شعر في مسرح – ينقل وجع العراق وفلسطين


الأمسية الثانية (٢ نيسان) – المركز الثقافي الملكي

(ضمن أيام عمان المسرحية)

بقلم ريما الصيفي

كلمات ونغمات نشجي القلب و تضنيه، تفتح جراح تناساها القلب وأغلقنا عيوننا عنها باختيارنا أو لانشغالنا بلقمة العيش وتفاصيل لهذه الحياة أرهقتنا.

Rania Yassinمسرح دائري تعتلي خشبته شموع وسلم  وحبال … يأخذ طارق الجندي عازف العود الأردني مجلسه في عمقه. تبدأ مناجاة الروح بنغمات تمهد للكلمات …

تأتي لتجلس  بزاوية المسرح وتضيء شمعة،  وتبدأ الشاعرة العراقية رنا جعفر ياسين  بإلقاء قوي و مؤثر “لك مهرجان الدم و لي عطب الأماني… ” تروي أوتار العود الألم. تسترسل بكرنفال الدماء وعبثية القتل والثورة  ووصولها الى حد الاعتياد   …”اعتادوا عيونهم المغمضة المحدقة بقعر السماء”… فتعود وتخبرنا عن حب  تعطي فيه  …”لك الحكاية ولي أنا أشباح الوشايات”. تنقلنا الأوتار لحالات لقاء تسر القلب … ووصال الحبيب وتمنع عن غيره “لك فقط كل هذا المجون وحدك فقط ولا أحد”

Murad Soudaniيتوسط ذاك الشاعر الفلسطيني مراد السوداني المسرح يمسك أوراقه ويبدأ بقوة الجبلي وبغنى مفردات اللغة  وتعبيراتها “الجبلي الفتى …” و ينقلنا  الى الجبال و يسمعنا هدهدة الريح و كأننا نرى علوه وعزته وحزنه، وعشقه ونسمع مواويل الرعاة ويبدأ عشق الصبابة … بالمحبوبة “ميجنا”…  ينقلنا السوداني من أجواء الجبل و الثورة الى العشق و الصبابة .

و تمهد عريف الحفل لقصيدة يرثي فيها الشاعر العراقي خزعل الماجدي  ابنه “مروان ” الذي لم يذهب ولم يعد، يقف الشاعر بلباسه الأسود ومحياه الأنيق ويتذكر شباط حين خطف مروان:

“شباط لا الشمس تضيء الأرضَ ولا القمر لا بغداد واضحة المعالم.. ولا الطريق الذي أمامي ماذا جرى؟ هل انطفأت عيوني؟ إذن أين عصاي أتوكأُ عليها؟ وأهشُّ بها طيور الظلام التي تهاجمني ولماذا؟ لماذا تغني الحماماتُ نشيداً حزيناً لماذا تنوحُ؟”

و يسود الحضور شجن، وتبكي الأوتار ألم  تنوء عن حمله الجبال، وعتاب للعراق، وجع أب فقد عاموده ووجع زوج على زوجته تبكي ابنها، وحزن استقر في قلب البيت.

“ذابت الشموعُ وذابت معها عيونُ أمِّك لا حزن سوى حزنها يحفر في القلوب، علّقت قمصانك وبناطيلك وظلّت تشمّها، تدخل إلى غرفتك كأنها تدخل إلى مسجدٍ،أنتَ هنا في مسامات الجدران والمرايا وهذا سريرك خالٍ وحاسوبك حزين.هبطت نجومٌ تقطرُ دماً في بيتنا. تدفعُ بيديكَ الناحلتين مراكب البخور إلينا فتثير رائحتها فينا ذهبَ الزمان، أين أنتَ الآن؟”

Khaz3al Al Majidiو ما زال يحنو عليه …يخشى عليه …يشتاق اليه …فلا حضن كحضنه يحمي مروان …أغلى ما كان على هذه الأرض.

” الذئاب يحيطونكَ وأنت تمسكُ بالفانوس لا تغفل ولا تنام، قد يقفزون عليك في أية لحظةٍ.. عودكَ طريٌّ يا حبيبي فكيف تحتملُ ما يجري؟ وأبصره في الهلال وفي الغيم، في نسمةِ الصبحِ في موجةِ النهرِ أبصره في الظلامِ وفي خفقة النورِ أبصره في عظامي وفي جوهري في عيوني وفي كلِّ شاب يمر وفي كلِّ أغنيةٍ وفي كلِّ نبضٍ ولدي حبيبي لا تخف ولدي يفوحُ شذاك كم تعبَ الزمان؟ حتى تكوَّن فيكَ، حتى كنتَ كم تعبت أياديه الندية كي تصوغكَ ولدي الذي شبكَ الكرومَ بجذعهِ شجر من الضوء المنضَّد قبة وحمامة تسري وتعرجُ للجمال”

في ذلك المسرح كان بإمكانك أن تسمع رجال يكتمون صرخاتهم ونساء تكتم شهقاتها وترى دموع تترقرق على كل الوجوه شيبا وشبابا،نساء ورجال … وألم يحاكيه ألم العود … ووجع اختصر المأساة العراقية…

“سرقوك!! كيف يسرقون نهراً؟ كيف يسجنون لحناً من الهواء؟ كيف يقطفون غصناً من شجرةِ السدرِ؟!! سرقوكَ!! وهل يُسرقُ الضوءُ؟ هل يُسرقُ بستان الندى؟ سأغني لعينين غائرتين من الحزن قلادةَ الكلمات التي خبأتها في ضلوعي، سأغني لخمركَ يسكرني ويبكيني كل ساعةٍ، سأغني لمراكبكَ تغزو ضفافي كلّ حين، سأنفخُ في الناي وأقول: ولدي حبيبي شمني ولدي ارح عينيك من الم ونم ولدي أرحْ قدميك من سفرٍ ونمْ إغفُ على كتفي سأحذف أسود الأيام منك ولدي تعال “




  • razanali

    سرقوك!! كيف يسرقون نهراً؟ كيف يسجنون لحناً من الهواء؟
    رائــــــــــــع !

  • razanali

    سرقوك!! كيف يسرقون نهراً؟ كيف يسجنون لحناً من الهواء؟
    رائــــــــــــع !