تغيير مدير الأمن العام: قراءات في القرار ومغزاه
بقلم مهند
كان هناك شح في المقالات التي تناولت موضوع احالة مدير الأمن العام السابق مازن القاضي إلى التقاعد واستبداله باللواء حسين هزاع المجالي. أول ما لفت نظري بالتغطيه لموضوع تعيين المدير الجديد هو تركيز الجميع عل نشر الخبر مرفق بالإسم الثلاثي، وكأن هناك تعمد وتقصد بإسماعنا “ها نحن قد اعدنا إبن هزاع ليرأس جهاز الأمن العام.” طبعاً هذا مجرد رأي، ولكن ما المقصود من مثل هذه الرساله؟ هل هي نكايه وتحدي لبعض مراكز القوى من نفس العشيره؟
منذ فتره ليست ببعيده كان رئيس مجلس النواب المنحل يبدي عدم رضاه عن حل المجلس الذي كان يرأسه. طبعاً ما يدور من حديث في الصالونات السياسيه سيكون أكثر حده ووضوح مما يتم نشره في صحيفه. تعيين الرئيس السابق كعضو في مجلس الأعيان وإبعاد ابنه من الحكومه السابقه كان برأيي رساله مضمونها: “إرتاح وأعطي دور لغيرك”. المدرك لصراعات النفوذ وطبيعة العلاقه بين زعامات العشيره الواحده لا يمكنه إغفال إحتمالية وجود مثل هذه الإعتبارات والحسابات عند صاحب القرار.
القارئ لبعض المقالات قد يصل إلى الإستنتاج أن أحداث شارع مكه الأخيره كانت القشة التي قسمت ظهر البعير. لكن زيارة رئيس الوزراء إلى البحرين التي كان يعمل فيها اللواء المجالي سفيراً تمت قبل هذه الأحداث ومن المتوقع أن الرئيس أثناء هذه الزياره طلب من المجالي أو على الأقل “جس نبضه” حول موضوع إستلام الأخير لهذا المنصب، حيث أن المجالي هو من طلب احالة نفسه على التقاعد في عام ٢٠٠٢- حسب خبر التعيين . بناءا على هذه الفرضيه يمكن الإستخلاص أن الموضوع كان يطبخ منذ فتره ليست بقصيرة وأن زيارة الرفاعي للبحرين كانت الجزء الذي أتم الصفقة. حدوث تغيير كان أمر متوقع ومطلب شعبي بعد سلسلة أحداث العنف التي اجتاحت الأردن و فشل أجهزة الأمن في فرض هيبة القانون على الجميع دون إستثناء..بعض الأحداث تم التعامل معها بإستخدام القوة المفرطة بينما أخرى تم التغاضي عنها و التعامل معها بنوع من الحياء فكانت الضحيه هي هيبة الدوله وسمعة جهاز الأمن العام.
من ناحيه أخرى فأن تعيين رجل عسكري ليرأس جهاز أمن مدني يترك المجال مفتوحا لطرح العديد من التساؤلات عن مغزى مثل هذا التعيين. لماذا تم القفز عن رجال الجهاز؟ كيف سيستقبل كبار ضباط الأمن العام قرار تعيين رجل من خارج الجهاز رئيساً لهم؟ هل عجز جهاز الأمن العام عن إنتاج قيادات ترقى لملء منصب المدير؟ كيف ستؤثر تبعات القرار على فعالية الجهاز في حفظ الأمن؟ هل سيصبح الجهاز مسرح لصراعات القوى؟ هل هي محاوله من صاحب القرار لصبغ الجهاز بصبغه عسكريه؟ هل ستنعكس على الجهاز خلفية مديره الجديد العسكريه ورغبته بالتعاون مع المؤسسه العسكريه والأجهزه الأمنيه فيصبح “أشد” في تعامله مع المجتمع؟ اسئله من الصعب الإجابه عليها لكنها تبقى اسئله مهمه.
موسى برهومه من الغد لا يخفي تخوفه من خلفية المدير الجديد حيث يختم مقالته بالقول ” لا يمكن أن نستبشر خيرا بعهد جديد لتعامل الأمن العام مع المواطن، من دون أن نذكّر اللواء حسين هزاع المجالي، العسكري والدبلوماسي والسياسي، بأن بمقدور الأمن والديمقراطية أن يجتمعا، ويتذوقا حلاوة الطمأنينة من مائدة واحدة!” الكاتب يشير بطريقه غير مباشره إلى أمر مهم وهو أن معظم المسؤولين المعينين في بلدنا ايمانهم بالديمقراطيه وحقوق الإنسان لا يتعدى حدود الكلمات غير المقرونه بالأفعال، فينعكس كفرهم بالديمقراطيه وفعاليتها على أسلوب حكمهم وإدارتهم وتعاملهم مع أبناء المجتمع..من الجدير بالذكر إن مدير الأمن العام الجديد قد وصل إلى رتبة لواء في فتره قياسيه هي ٢٠ عام حيث أنه أبن المرحوم هزاع المجالي، رئيس الوزراء السابق الذي تم اغتياله في عام ١٩٦٠.هزاع المجالي كان ولا زال ذو شعبييه كبيره بين أبناء العشائر(ربما هذا أيضا جزء من الرساله التي يراد ايصالها)..
من ناحيته، فهد الخيطان من العرب اليوم يحاول أن يرسم خارطة طريق لمدير الأمن العام الجديد أبرز ملامحها هي إصلاح الجهاز ورسم رؤيه واضحة المعالم لتعامل الجهاز مع أفراد المجتمع. الكاتب في سياق المقال يشير إلى حقيقه مثيره وهي أن عدد أفراد جهاز الأمن العام قد تضخم ليصل إلى ٦٠ ألف عنصر-أي أن هناك شرطي لكل مئة ساكن وليس مواطن. وكما نعلم فإن نسبه كبيره من أبناء المجتمع الأردني هم أطفال ومراهقين تحت سن الثامنه عشره، ولا ننسى أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا الأقل ميلا للعنف بطبيعتهن المسالمه..بمعنى آخر فأن النسبه المنطقيه والواقعيه أكبر بكثير..طبعا هذه النسبه لم تأخذ بالحسبان أجهزة الدرك والمخابرات و الجيش..هل نحن دوله بوليسيه أم في طريقنا إلى ذلك؟ الأرقام لا تبشر بالخير ولا بد أنها تنعكس بشكل أو بآخر على المجتمع وقيمه وسعيه لتمكين الديموقراطيه وبناء دعائم حقوق الإنسان.. تضخم أجهزة الأمن لخدمة سياسات آنيه وفي كثير من الأحيان انانيه سيجعل تحويل الأردن إلى إقتصاد إبداعي ودوله ديممقرطيه مهمه صعبه جداً.
سياسة إستخدام التعيين في أجهزة الأمن لشراء الأمن الإجتماعي بطريقه غير مباشره يجب أن تنتهي..تحرير العقول الشابه يجب أن يكون الأولويه لصانعي القرار..
والسلام ختام..













