Arts&Culture | فنون وثقافة

the world of arts and culture       عالم الثقافة و الفنون

Featured | قصص مختارة

selected stories on 7iber       قصص مختارة على حبر

Have Your Say | شو قولك

be part of the conversation… شارك في الحوار

Video | فيديو

Jordan from behind the lens الاردن من ورا العدسه

Wikileaks in Arabic | ويكيليكس بالعربي

translation of cables mentioning jordan ترجمة برقيات التي تذكر الاردن

Home » Featured | قصص مختارة, Headline | المقال الرئيسي, Opinions | أراء, Politics

طريق إلى التطرف؟

August 24, 2010 4 Comments

بقلم لينا شنك

بعد غض النظر عن الجماعة التي تقف وراء صاروخ العقبة، وبغض النظر عن الأهداف ودون الخوض فيما اذا كانت هذه الأعمال “مشروعة” أم أنها “ارهابية”، فإنني أتفق تماما مع ما قاله “مهند” عندما عقّب بالقول “هناك مفاهيم لن تتغير بين ليلة وضحاها ولكن علينا أن نبذل ما بوسعنا لنسيطر عليها”.


هناك بيئة موجودة ومفاهيم تنتجها ثقافتنا كثيرا ما تخدم التطرف وتجعلنا نعمل ضد مصالحنا بشكل عام بوعي أو بلاوعي. فالفقر وتدني مستوى التعليم قد يكونان من العوامل التي تدفع شباب محبط إلى التطرف ولكن ذلك لا يعني أن هذا هو السبب وراء التطرف، وقد فندت هذه النظرية قراءات عديدة لخبراء في دراسات الارهاب استنتجوا بعد النظر في السير الذاتية ل 400 عضو في القاعدة – على اعتبار أنها تجسد التطرف في نظر الكثيرين- أن الفقر لم يكن دافعهم كون نسب كبيرة من المجندين هم من الطبقى الوسطى وحتى الغنية ويحملون شهادات تعليمية متقدمة، أي أنهم يندفعون لأسباب أخرى.


لتغيير هذه المفاهيم وغيرها مما قد يدفع للتطرف والعمل مع أطراف معادية وقد تكون متناقضة مثل القاعدة ويقابلها اسرائيل مثلا، يجدر بنا ايجاد ثقافة تقبل وتستطيع أن تتعامل مع نماذج مختلفة ومتعددة لا تجد متسع لها في بيئتنا الحالية.


من هذه النماذج شخص عادي جدا، لا يملك أي مواقف مسبقة، يدرس في احدى الجامعات الأردنية. في احدى المحاضرات دار حديث يتكرر بشكل طبيعي جدا وشبه يومي عن القضية الفلسطينية وطرح هذا الطالب أسئلة أربكت المحاضر وأدهشت جميع الحاضرين.


باختصار، الطالب يفهم قدسية القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية ولكنه لديه تساؤلات تدور حول جوهر القضية، من قبيل لماذا نعارض وجود شعب آخر اذا كانت حضارات عديدة قامت على أنقاض شعوب أخرى؟ لماذا نعارض هجرة غير العرب بينما لم نعارض هجراتنا السابقة والحالية؟ أسئلة كثيرة تبحث في جوهر القضية، هي أسئلة بدت مستهجنة من جميع الحاضرين وتعالت أصواتهم وهم يحاولون اسكاته، والمحاضر لم يقدم أية أجوبة شافية واكتفى بالابتسامة ثم قال ” اوعك هلا بطخوك برا وما بشفعلك انك قرابتي”.


بعد انتهاء المحاضرة، عاد الطالب للحديث مع الآخرين وقال بأنه يعلم أنه طرح أفكار خاطئة ولكنه يريد أن يقدم له أي شخص أجوبة شافية، قال بأنه يريد أن يسمع تفسيرا أقوى حتى يتخلص من “الوسواس” ولكنه يخاف أن يشارك هذه الأفكار في العلن خصوصا وأن تجربته الأولى لم تكن موفقة وبحسب قوله “ندمت اللي حكيت”.


هذا الطالب أصبح يُنظر اليه على أنه معتوه، وأصبح الجميع يتذمر عندما يرى اصبعه يرتفع وهو يطلب اذن للحديث. فلنصنفه كما شئنا، ولكن الجميع أخطأ بعدم الاكتراث لأن هذا الطالب ان لم يجد الجواب سوف يكون هدفا سهلا لمن يعملون على غسل الأدمغة من قبل من نصنفهم أنهم أعداءنا وقد يكون أول من يعمل ضد مصالحنا. نتناسى بأننا ان اسكتنا صوته لن نخدم القضية، فاذا كان الطالب ذاته في أي مكان عادي في العالم وواجهه شخص بهذه الأفكار، لن يجد ما يرد به لأننا لا نقبل الأسئلة على اعتبار أن التساؤل يدخل في باب الخيانة.

في المقابل، فإننا أمام نماذج أخرى، منها شاب أيضا لا يميزه شيء، هو شخص عادي أيضا، يملك احساس جارف تجاه القضية الفلسطينية، وقضية العراق، ويشعر بالضيق جراء ما يحدث في البلاد من فساد، وغلاء أسعار وتدني مستوى الحريات. عائلته عائلة تقليدية جدا ويضطر من جراء مفاهيم عائلته أن ينشط في السياسة سرا، فجميع المظاهرات التي خرج بها عدا واحدة كانت بالخفية عن أهله.

UJ Protests 300x225 طريق إلى التطرف؟

الأمن الجامعي خلال مظاهرة - أرشيفية


هذا الشاب مندفع للعمل من أجل “غد أفضل”، ولكن أوضاع الحريات لا تساعده، لا يستطيع أن يوزع منشورات للتذكير بحصار غزة الا بإذن، لذا فهو مضطر لابتكار وسائل جديدة لتوزيعها بالخفية أيضا ليس عن أهله فقط بل عن ادارة الجامعة. يسبب له نشاطه السياسي المسالم الكثير من المتاعب ويتلقى تهديدات مستمرة بأن قرار فصله من الجامعة التي يدرس بها سوف يتخذ في اللحظة المناسبة فور أن تهدأ الضجة الاعلامية التي صاحبت الانتخابات الطلابية والتي كان يحتج عليها من الألف إلى الياء.


وسط حماسه لإحداث التغيير، وُضعت في هذه الانتخابات شروط كانت بالنسبة له دليل واضح على انها صُممت خصيصا لاستبعاد الطلبة الناشطين سياسيا، ولم يتمكن من مشاركة أفكاره من خلال برنامج انتخابي لأي من المرشحين لأن البطاقات الانتخابية كان من المفترض أن تحمل اسم المرشح فقط ومُنع المرشح من وضع أي شعار يدلل على اتجاه أو فكر سياسي.


المظاهرة الوحيدة التي خرج بها وعلم أهله بها كانت السبب في حرمانه من مادة دراسية على الرغم من انه لم يتجاوز ساعات الغياب المسموح بها وكان في تلك الأثناء يعتصم سلميا أمام احدى المؤسسات الرسمية احتجاجا على الممارسات “القمعية”.

لا يزال يُصر على أن ممارسة النشاط السياسيى حقه الطبيعي، ما دام “القلم الذي يكتب به في المحاضرة مستورد بقرار سياسي وما دام الملك عبدالله الثاني وهو رأس الدولة يلتقي بطلاب الجامعات في كل البلاد التي يزورها ويؤكد دوما على حق الطلاب بممارسة النشاط السياسي”، مما يعني بالنسبة له أن ادارة الجامعة لا تملك الحق بمنع طلابها من ابداء رأي.


أنا لا أدعي أن الأول هو “مشروع عميل” والثاني “مشروع متطرف”، ولكنني فقط أعني أنهم أشخاص عاديون تماما كما وُصف الكثيرون غيرهم قبل أن يصبحوا من المشاهير ويظهروا في الصفحات الأولى، تماما كما كان غيرهم قبل أن يتسابق الصحافيون لنبش سيرهم الذاتية ومقابلة ذويهم لمعرفة تفاصيل شخصياتهم والخروج باقتباسات مثل ” لم يُعرف عنه التشدد الديني وكان يحب الموسيقى”.


شخص مؤمن بعدالة قضايا أمته، يسعى لأن يكون طرفا مؤثرا ويخدم أمته، فتستنفد طاقته في مواجهة ضغوط الحريات وثقافة الخوف، وآخر لديه تساؤلات تؤرقه ويخاف من أن يخوّن فتبقى نقطة ضعف يمكن استغلالها في أي لحظة ممن لا يتفق مع مصالحنا، بعد خمس أو عشر سنوات، أين سيكون هؤلاء؟

  • http://www.gyonis.com/ Ghassan Yonis

    لا أعتقد أن المشكلة هنا هي التطرف، بل الجهل. هناك كثير من “المتطرفين” لديهم علم كافي بالموضوع الذي يدعون من أجله، و كثير من “المعتدلين” لا يعرفون شيئاً عن المواضيع التي يتكلمو عنها.

    رفض طرح الأسئلة المنطقية ناتج بالدرجة الأولى عن الجهل الذي ورثناه الأجيال الجديدة بخصوص الكثير من القضايا الدينية و السياسية. فمثلاً، بموضوع فلسطين، أكبر حجة لدى الناس لدعمها هي الحجة الدينية بين الإسلام و اليهود، أو الحجة القومية. لكن عندما يجادل صهيوني أخر عربي أو فلسطيني مؤيد لحق فلسطين بمملكة إسرائيل، أو أنه لم يكن هناك دولة فلسطينية من قبل، أو أن أسم فلسطين نفسه هو لقوم أنو من جزيرة كريت و أستقرو في غزة القديمة، لا يعرف الفلسطيني ماذا يجاوب.. لأن كل المعلومات التي علموه أنه يحتاجها هي من الدين أو القومية. و إن لم تكن تلك المعلومات صحيحة، فإن لا شيء صحيح.

  • Nody28

    Nice article and convincing logic …. but the fear from tackling the postulates … plus recycling the same ideas over and over without searching for facts in books will lead to more than that !!!

  • Rima Saifi

    شكرا لينا لطرحك الموضوع بيد أنه باعتقادي أن الأجوبة لأسئلة كثيرة نطرحها عليناأن لانتوقع أن تجاب بسهولة و كما قال غسان فالجهل هو العقبة هنا بالاضافة الى عدم ممارسة البحث والتقصي. الأجوبة لا تعطى بل تؤخذ والمهم هنا فتح المجال لطرحها و مناقشتها .

  • mohammad omar

    صباح الخير
    قرأت المضوع اكثر من مرة وكنت في كل مرة انوي التعليق ولكني اتراجع، ذالك ان موضوع علاقة الثقافة بالتطرف هو موضوع شائك جداً.
    ومع اتفاقي الكلي على ما ورد من افكار في تدونتك لناحية غياب الشك والسؤال عن ثقافتنا الا انني اعتقد ان هذا الامر هو ظاهر لجوهر اعمق.
    اعتقد ان الثقافة العربية الاسلامية بوصفها تقوم على جوهر ديني محكوم بنص مقدس جدا لا يأتيه الباطل لا عن اليمن ولا عن الشمال، نص اجاب “نهائيا” عن كل اسئلة الوجود، وصنف الناس بين فسطاطين، وجعل من اتباعه اصحاب الحق والحقيقة، وكان خاتمة الاديان والفلسفات. هذا الجوهر الديني هو الذي صنع “ثقافة التلقين” الثقافة النصية وحرم السؤال والشك وهو الذي كون “العقل” العربي الاسلامي . اعتقد ان مواجهة التطرف، كما هي مواجهة التخلف تتطلب اعادة قراءة “الثقافة العربية” وكل مكونها الديني وخاصة “النص القرآني” ونزع المقدس عنه، على الاقل كنصوص حرفية، والاخذ بتاريخية النص.
    اعتقد ان هذا الاستنتاج ليس لي بالطبع وقد اكتشف الكثير من المفكرين العرب جوهر الثقافة العربية هذا لذلك زادت في الاعوام الاخيرة القراءات والتاويلات للنص وكان بينهم امثال نصر حامد ابو زيد واخرين.
    بدون نقد النص او اعادة قراءته من جديد من الصعب التغلب على “الالية” التي تنتج بها ثقافتنا وتعيد انتاج نفسها.
    تحياتي وعذرا على الاطالة