من مصر: شكرا آل مبارك


بقلم: أحمد زكريا

يبدو العنوان مستفزًا ومستثيرًا لمشاعر الحنق، فكلمة مبارك تغضب الكثير الأن لأنه كما يرون ” قد أذل ملايين المصريين وأفقرهم وجوعهم وقتل بداخلهم العزة والكرامة ”
قد أختلف معهم أو أكون متفقــًا لكنني لن أعبر رأيي تجاه هذه المسألة حتى لا أوجه القارئ .

لكنني حقــًا أود أن أتقدم بالشكر للسيد حسني مبارك ، المواطن المصري الذي ولد عام 1928 ، وعاش ظروف حالكة في هذا الوطن بدءًا من الحكم الملكي مرورًا بانهاء الإحتلال البريطاني حتى الفترة الناصرية ونهاية بالسادات حتى جاء وتولى الرئاسة لمدة حوالي 30 عامـــًا:

-    أشكرك يا سيد حسني لأنك نجحت في أخر أيامك أن تصنع الوحدة والإتحاد بين المصريين، بعد أن فرقتهم طيلة 29 وعشرين عامــًا ، بعد أن رسخت بداخلهم هاجس الخوف لدرجة أن صاروا يخافون من الحديث مع أنفسهم فربما تكون مراقبة من قبل جهاز أمن النظام وليس الدولة.

-    أشكرك لأن كذبة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين التي غيبت بها هذا الشعب، إنهارت تمامــًا بعد أقل من شهر من حادث كنيسة القديسين .

-    أشكرك لأنك كسرت بداخل المصريين حاجز الخوف الذي خلقه بداخلهم النظام المصري  منذ حكم عبد الناصر ، فبعد أن كان المصري “يمشي جنب الحيط “،صار في الأيام الأخيرة قبل الثورة يخترق هذا الحائط.

-    أشكرك لأنك جعلت الأمن يزداد في حفاظه على النظام وليس الشعب ، فزاد قمعه وإذلاله للمصريين ، فانفجر المصريون وخرجوا من قمقمهم وقالوا : إنا لن نعود إلى سابق عهدنا و سنتنفس حرية.

-    أشكرك لأنك أيقظت الوعي عن كاهل المصريين ، وقلت لهم دون أن تقصد : ليست المعضلة في لقمة العيش ، أو النوم قرير العين ، إنما الحرية هي بيت القصيد ، العدل هو المصرف الذي لا يخلو من الرصيد ، إنما الإتحاد الذي يقرب المستقبل البعيد ، شكرًا لأنك جعلتنا نبحث عنهم.

-    أشكرك لأنك أكدت لنا أن القومية العربية لم تمت وأن الشعوب التي تشترك في التاريخ وتتشارك اللغة ، وتتقاسم الحضارة ، حقيقية وليس زيفــًا ، انت و مثلك من الحكام من قتلتم بداخلنا حلم العروبة ، حلم الوحدة والاتحاد العربي ، لكنك في النهاية أثبت لنا دون قصد أيضــًا أن عروبتنا شرفنا.

-    أشكرك لأنك أكدت لنا دون أن تعي أن كرة القدم كانت وسيلتك أنت ومن مثلك من المستبدين لإلهاء شعوبكم و إثارتهم ضد إخوانهم في الإسلام والعروبة والإنسانية.

-    شكرًا مبارك لأنك تراجعت بمصر للوراء مئات الخطوات ، ففقدت دورها الإقليمي والدولي الذي لعبته على مر التاريخ ، شكرًا لأنك أعطيت هذا الجيل الفرصة كي يعيد التلاحم العربي والإسلامي من قلب مصر.

-    شكرًا مبارك لأنك منحت هذا الجيل أن يسقطك أنت ونظامك ، و أن تجعل التاريخ يسطر الكلمات عنا و يقول : إن شباب مصر وشعبها أسقطوا حاكمهم دون أن يريقوا الدماء.

-    شكرًا لأنك بعثت في نفوس المصريين الضمير كي يقاوموا الفساد ، كي يصححوا سلوكياتهم ويغيروا قيمهم التي غرسها نظامك داخلهم : الرشوة والإبتزاز والإنتهازية والسكوت على الباطل ، وأعيد بداخلهم إحياء : النزاهة والتسامح و قول الحق.

-    شكرًا لك ، لأننا تأكدنا أن الجيش جزء من الشعب ، وأن الشعب هو الجيش.

-    شكرًا لأنك قتلت من خلال شرطة نظامك أكثر من 300 مصري برئ ، فأحييت في نفوس الملايين قيمة المصري الإنسان.

-         شكرًا لأن إعلام نظامك أراد أن يستخف بعقول الشعب ، فلفظ المصريون إستخفافه و وعت الملايين ما لها و ما عليها.

-         شكرًا يا سيد حسني أنك منحتنا منذ نشأة الجمهورية كلمة “الرئيس السابق ” ولن أقسو و أقول الرئيس المخلوع.

-         شكرًا لأنك جعلت الحرية ترفرف عى أجواء مصر حتى يتنفس الأطفال الحرية ، ويكبرون أحرارًا أولاد أحرار.
السيد حسني و عائلته ، وحاشيته ، ونظامه ، شكرًا لكم على غبائكم المستحكم في التعامل باستخفاف مع الشعب المصري ، شكرًا لكم لأنكم ارجعتم لنا روح الإصرار التي افتقدناها مع رحيل شمس حرب أكتوبر.

رحمة الله على شهدائنــا