لمصلحة من؟

الثلاثاء 05 نيسان 2011

بقلم زينة أبو عناب

بداية، أؤكد بأنه لا تربطني أية علاقة شخصية بالقائمين على مسرح البلد أو أي من منظمي أسبوع “أرض وكرامة”. وأعلن بأنني لا أرى في نفسي ناشطة في العمل السياسي، بل إن انخراطي أو اهتمامي في الساحة السياسية لا يتعدى كوني مواطنة تهتم بالشؤون العامة، والقضايا التي تمسني وتمس كل أردني وأردنية، والذي أرى أنه واجب متوقع من كل فرد.

فاجأني ما تناقلته وكالات الأنباء الإخبارية منذ فترة لا تتجاوز الشهر، عن اتهامات بالتطبيع والتخوين، لمنظمي فعالية أسبوع “أرض وكرامة: الأسبوع العالمي لمقاومة الإستعمار والفصل العنصري الصهيوني”، والتي قادتني بدورها إلى إتهامات كانت قد لحقت بمسرح البلد سابقا، ثم تأججت في خضم هذه الاتهامات الجديدة. ولأنني كنت قد حضرت عددا كبيرا من فعاليات هذا الأسبوع، ولأنني أتردد على العديد من الفعاليات الثقافية والفنية التي يقيمها مسرح البلد، فقد حرصت على أن أقرأ وأستزيد معرفة بهذه الاتهامات الخطيرة، علّني أجد مبررات مقنعة تهدّىء من روع وفظاعة أن يبتلي أي كان أشخاصا آخرين بهكذا اتهامات دونما دليل قاطع أو حجة بينة.

كانت وطأة الاتهامات ستكون أقل حدة وأكثر تقبلا لو أن المبادرين بهذه الاتهامات عبّروا عن مواقفهم الشخصية تجاه بعض الأمور على شكل نقد بناء، أو حتى بالدفاع عن وجهة نظر معينة.

فقد أتقبل –وإن كنت لا أؤيد- أن يبدي البعض تحفظاً على استضافة المناضلة حنين الزعبي كونها عضو في مؤسسة صهيونية.

وقد أتقبل أن يوجّه النقد للاسم الذي تم إطلاقه على إحدى فعاليات الأسبوع.

وقد أتقبل أن يناشد البعض استقلال مسرح البلد ماديا عن أي دعم أجنبي.

فأنا ككثيرين غيري، أناصر حرية التعبير ليس لي فقط ولمن يشاركوني أفكاري، بل لأي شخص كان، وحوارا من هذا القبيل قد يدفعني لمراجعة أفكاري ومعتقداتي إذا وجدت في تصريحاتهم حجة معقولة. أما أن يُتّهم مسرح البلد أو القائمون على فعاليات أسبوع “أرض وكرامة” بالتطبيع والتخوين على خلفية هذه المبررات، فهو أمر لا يقبله العقل أو المنطق، بل إنه يدق ناقوس خطر عندما يستهان بتوجيه هكذا اتهامات على نحو غير مسؤول. ولعل أكثر ما يضعف هذه الاتهامات، هو إسناد التهمة لمنظمي الأسبوع استنادا على اختيارهم مسرح البلد لجزء كبير من هذه الفعاليات، ومن ثم إسناد التهمة ذاتها لمسرح البلد على خلفية إستضافة فعاليات أسبوع “أرض وكرامة”! فيصبح من غير الواضح من منهما ألحق هذه الشبهات بالآخر.

فدعوني أشارككم بعضا من تجاربي وخبراتي كمواطنة “عادية” تواكب التحركات الثقافية والوطنية في الساحة الأردنية. فأنا ومن خلال خشبة مسرح البلد حضرت عدة فعاليات وطنية وعربية وأجنبية، ثقافية وفنية وفكرية، ومن خلال مسرح البلد تسنت لي مشاركة العديد من شباننا وشاباتنا المبدعين أولى خطوات مسيرتهم الفنية، ومن خلال مسرح البلد اطلعت على العديد من التجارب لفنانين وفنانات متمرسين ومبتدئين، ساهمت جميعها في توسيع مداركي وإطلاعي على ثقافتي وثقافة غيري.

وأنا في أسبوع “أرض وكرامة”، تسنت لي فرصة الاستماع لحنين الزعبي وغيرها والتحاور مع الجمهور حول قضايا جوهرية في صلب القضية الفلسطينية. وأنا في أسبوع “أرض وكرامة” علمت عن معاهدة وادي عربة ما كنت أجهله ويجهله الكثيرون من حولي، بل إني ثابرت لكي يعي غيري ما تعلمته، فقمت بتشجيع العديدين على مشاهدة هذا الفيلم الوثائقي حولها. وأنا في أسبوع “أرض وكرامة” تعرفت على الكثيرين ممن يشاركونني همّ القضية الفلسطينية، ويعملون جاهدا على مساندتها، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي. وأنا في أسبوع “أرض وكرامة” فهمت وقائع جديدة عن حركات الاستيطان والفصل العنصري المستمرة على قدم وساق.

ألا تحظى هذه الفرص بشيء من التقدير؟ أليس هذا هو المراد الذي يخدم أهدافنا جميعا؟

فيا إخواني ويا أخواتي، دعونا نبتعد عن هذا التجريح والتأويل، ولنحشد جهودنا فيما يخدم مصلحة الجميع وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بدل أن نستثمر وقتنا وجهدنا في مهاجمة بعضنا بعضا، لأن ذلك لا يخدم إلا تعزيز التفرقة وتفتيت الجهود، تلك الجهود التي قد تحرز تقدما صغيرا كان أو كبيرا، إضافة إلى إحباط أي محاولات جديدة لإقامة نشاطات من شأنها أن ترفع الوعي، وتذكّر، وتدعو للعمل المنظم لنصرة أهل فلسطين.

وأخيراً فإنّي أتساءل –وأعتقد أن الكثير غيري يفعل- هل يحق لأي منّا أن يزاود على غيره بوطنيته، خاصة ونحن نواجَه كل يوم بما تشهده الأراضي الفلسطينية من انتهاكات ومصائب، نحن كلنا أمامها مقصرّين؟

  • لمصلحة من زينة ابو عناب، مقال جدير بالقراءة: https://www.7iber.com/2011/04/for-whose-benefit/

  • abuown

    الاتهامات مش مبنية على اساس واضح يعني ما قدرت افهم شو المشكلة ووين التطبيع بالموضوع ،، بالنسبة الي الاسبوع كان مميز وحضرت اغلب الانشطة فيه وبعرف ناس من المنظمين وهم بعيدين تماما عن اي شبهات تطبيعية ،، وكان الاجدر شكرهم على مجهودهم بدل الاتهامات العشوائية

  • أرض وكرامة

    شكرا زينة، وشكرا لكل الاصدقاء الذين خيرونا عن هذه المقالة. بصراحة، وبعد مرور أسابيع على انتهاء الاسبوع ما زال التشجيع والدعم يصل كل القائمين والمتطوعين بشكل كبير مما أكد لنا نجاح الاسبوع من جهة وحاجة مجتمعنا لأنشطة تمس القضية الأهم لشارعنا من جهة أخرى.

    وأثار اهتمامنا أيضا كم الاقتراحات لأنشطة وفعاليات وتعديلات ممن حضر أو سمع عن الأسبوع وحتى اقتراحات مشاركتهم الفعالة في انجازها بالأعوام القادمة. وأيضا تراجع محاولات الاتهام إلى حجورها وبالأخص من الجهات المسؤولة التي عني الاسبوع بمخاطبتها رسميا لتوضيح اللبس المقصود وانتهت الأمور ايجابيا بخطط عمل مستقبلية مع كل الجهات المسؤولة عن قضايا التطبيع والمقاطعة لاتفاق الجميع على حساسية وخطورة هذه المفصلية وعدم تركها لمصالح وأهواء البعض مما يضر بالقضية قبل اشخاصها.

    بدأت بالمقدمة أعلاه للإجابة على سؤالك لمصلحة من؟ لأبين أن ما حصل وكيف تطورت الأمور ايجابيا بإنهاء المهزلة التي أحدثت أكدت أن مصلحة القضية ما زالت أسمى من كل محاولات الانتهازين وضيقي الأفق والأفاقين. وان كل محاولات تحوير أي حدث لمصلحة شخصية لا بد أن يبوء بالفشل كونها تنتمي لقضية عصية على الزمن وأعدائها لعدالتها.

    أما بالنسبة لسؤالك… وهل يحق لأحد المزاودة بالوطنية على أسس شخصية؟ أنطلق من الشق الأخر لسؤالك بأننا للأسف جمعيا مقصرين مما لا يمنح أي أحد الحق ناهيكي عن القدرة على تقييم محاولات الأخرين. مع العلم بأننا نتفق على ضرورة انتاج اعمال وأنشطة ترفع القضية ولا تحصرها وأن توجه الأنشطة مفصلية أساسية يجب الوقوف عندها فكريا وسياسيا للتأكد بأننا نسير في خط التحرير السليم وهذا ما ركزنا جهودنا عليه في انتاج انشطة الاسبوع المتكاملة.

    شكرا مرة أخرى ونتمنى مشاركتك في انشطة الاسابيع القادمة
    أحد القائمين على الاسبوع

  • Pingback: 7iber Dot Com » برعاية مسرح البلد..عندما تصبح محاربة التطبيع موضع تساؤل()

  • Rasha

    عني عفوا من كاتبة المقال التي تأخذ الأمور بسطحية ولا يعنيها الخوض في عمق العمل العام وخطورته
    فيا سيدتي التطبيع لا يأتينا كاشفا عريه بل يأتينا على أشكال وطنية تحاول أن تخترق الزروايا الرقيقة للجدار وفي كل مرة تمرر لنا قليلا من السم في الدسم
    مسرح البلد يرعى نشاطات وطنية وهذا صحيح ويزرع فيها قليلا من السم الذي يحتاج لبعض الذكاء حتى نكتشفه
    الموضوع أخطر مما تعتقدين

  • Pingback: 7iber Dot Com » سياسة عدم التطبيع، إلى أين؟()