لا تزال جذور الجاهلية حية في زمن الصحوة العربية

الخميس 07 نيسان 2011

بقلم هلا خلف

إما بدموع فرح أو بكلمات هناء أو بعزيمة منسف أو بصدر كنافة أو بنشيد “بلاد العرب أوطاني” احتفلنا كأردنيين بالشارع العربي. فمنذ بدء الحراك العربي أحسسنا بصحوة قومية لطالما دفنت تحت شعارات تنمي الحقد والشعور بالأفضلية والعنصرية، ومسكنا كتب التاريخ نقرأ عن أحداث بطولية عربية لم نسمع عنها من قبل، وأخذ مستخدمو الانترنت بالبحث عن الصفحات الإيجابية التي تربط الأخ بأخيه وتؤكد له أن الصبغة العربية أقوى من حدود رسمها سايكس وأقرها بيكو.

لم تصدق صديقة لي أعينها حينما وجدت صفحة على الفيسبوك تدعو إلى سحب الجنسية الأردنية من كل أردني من أصل فلسطيني وإعادتهم إلى الضفة الغربية. فأخذتُ بالتفكير: ما وجه الاختلاف بين هذه الحفنة وبين ال(ك ك ك) والصهيونية وغيرهم من الجماعات التي أعطت نفسها اللقب النخبوي دون غيرها والتي أعطت نفسها الاذن بالتصرف بشأن غيرها؟ أليس على هذه المجموعة من باب أولى تقصي تاريخ أجدادهم؟ أليس من باب أولى ترويض أفكار الكراهية لديهم أو حتى توظيفها تجاه من يستحقون العداء؟ وأليس من منطلق المنبر المفتوح الذي يتكلمون منه أن يحترموا أنفسهم والآخرين؟ أليس من المنطق السليم توظيف الطاقات للنهوض بالبلد وليس لهدمه؟ وهل تدرك تلك الجماعات أنهم من أُطلق عليهم اسم المفسدين في الأرض؟ هل يعقل أن العمامة الجاهلة العمياء تعتلي رؤوس شباب متعلم شاهد على قمة الصحوة العربية؟ وهل من المعقول أن تشجع الصفحة على ابعاد أمي ومعلمي وأصدقائي وقبر جدتي؟

أيقنت سريعا أن هذه الصفحة لا تفيد إيجابا ولا يحمد عقباها، وأيقنت سريعا أن من هم خارج هذه المجموعة هم نخبة الشعب الأردني وأن أتباع هذه الصفحة لا يمثلون الأمة، فلدى أمي ومعلمي وأصدقائي وقبر جدتي من الحس الوطني والقومي ما سيقوي صفوف الوحدة وصفحاتها ويقتل صفوفهم وصفحاتهم، فهنيئا لكم انضمام العشرات لصفحتكم لأن الصفحات الإيجابية ضمت الملايين من دونكم. وهنيئا لكم جذور الجاهلية التي ما زالت فيكم لأنها قد ماتت فينا.

والسلام