فهد الخيطان في إجازة

Posted on: June 30th, 2011 by Lina 11 Comments

هذا المقال منع من النشر في جريدة الغد اليوم

بقلم ياسر ابوهلالة

تحكم إعلام العالم الحر نظريتان، الأولى ترى فيه خدمة عامة مثل التعليم والصحة ومن واجب الدولة تأمينها لدافع الضرائب ولا يجوز آن تخضع لعوامل الإعلان والربح والخسارة، ونظرية ترى فيه استتثمارا يخدم العامة مثل ما هو استثمار خاص من جامعات ومدارس ومستشفيات. تمثل النظرية الأولى بشكل أساسي البي بي سي البريطانية والبي بي اس (PBS) الآميركية والجزيرة القطرية، والنظرية الثانية تعبر عنها شركات الإعلام الأميركية كالسي آن أن والسي بي أس والأيه بي سي والواشنطن بوست والنيويورك تايمز.

أما الإعلام الشمولي الذي ظلت تمثله البرافدا وتشرين والثورة … فمكانه المتاحف.

في الأردن يوجد خليط غريب من النظريات الثلاث. فالتلفزيون الأردني وجريدة الرأي تعملان وفق النظريات الثلاث معا، مرة تعبران عن خدمة عامة، وثانية يعبران عن منطق تجاري يسعى للربح، وثالثة يعبران عن شمولية الحزب الواحد.

وخلال العقد الماضي، على ما شاب الديموقراطية من اختلالات، تمكن الإعلام الخاص ممثلا بشكل أساسي بالعرب اليوم والغد من تقديم خدمة مميزة شكلت الوجه المضيء للتجربة الديموقراطية المتعثرة. هنا لن أتحدث عن الغد واتورط في ضرب من النرجسية والإعجاب بالذات. ولكن أتحدث عن الزميلة العرب اليوم ممثلة برئيس تحريرها الصديق فهد الخيطان.

أكتب في ظل الحديث الهامس عن بيع الصحيفة آو إغلاقها بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها. الصديق الخيطان يتحفظ عن الدخول في التفاصيل ويقول أنه في إجازة. وهذا بحد ذاته خبر سيء. فأمثاله هم الرد الحقيقي على أشباه الإعلاميين من مرتزقة وبلطجية ومرتشين. فالإعلام الرخيص لا يرد عليه بقوانين قامعة للحريات بل بقوانين حامية لها. ويدعم المؤسسات الإعلامية المستقلة.

في كل دول العالم يوجد عالم سفلي في كل المهن، ومثلما يوجد محامون ومهندسون وأطباء يخونون مهنهم يوجد صحفيون كذلك. لكن في النهاية يستطيع أصغر مواطن وأكبر مسؤول أن يميزا بين الصحفي المحترم الذي لا سعر له وبين الصحفي الرخيص المعروض برسم البيع. استطاع فهد الخيطان آن يكسب احترام الجميع، معارضة وموالاة، مع احتفاظه بحس نقدي تجاه الجميع. والصحفي ليس راقصة تقوم بدور ترفيهي، هو ناقد يسمع الناس ما يكرهون. تماما كالطبيب الذي تقتضي وظيفته آن يرصد الأمراض بسيطها وخطيرها.

بدأ حياته السياسية شيوعيا، ولا يزال إلى اليوم وفيا للعمال والفلاحين والطبقة الفقيرة ، ولا إعلام بلا أيديولوجيا، فهي الزاد الفكري الذي يعطي للوقائع معناها. وقل أن تجد كاتبا أو صحفيا دون إرث أيديولوجي، من الشيوعيين نتذكر الراحلين جوزيف سماحة وسمير قصير، ومن الإسلاميين كامل الشريف وفهمي هويدي.

لا يحق لفهد أن يغيب فهو يقدم خدمة عامة للقراء، ويحق للصحافة الأردنية أن تفخر بما قدمته العرب اليوم، وهي فرصة للبحث في وسائل دعم الإعلام المستقل وتشجيع الاستثمار فيه. وإلا فستظل الشكوى مزمنة من أشباه الإعلاميين والإعلام الرخيص. وفرق بين الشعور بالخزي من الثاني والشعور بالفخر تجاه الأول. وعلى قول مظفر النواب “سبحانه كيف من الوردة ناسا ومن الآقذار ناسا خلقا”۰

Photos: Clashes in Tahrir Square | بالصور: اشتباكات في ميدان التحرير

Posted on: June 30th, 2011 by Lina 4 Comments

اندلعت اشتباكات في ميدان التحرير ليلة ٢٨ حزيران يونيو بين قوات الشرطة ومتظاهرين تجمعوا قرب وزارة الداخلية للمطالبة بتسريع محاكمة المسؤولين عن قتلى ثورة ٢٥ يناير. قوات مكافحة الشغب استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين رد عدد منهم بإلقاء الحجارة والطوب على الشرطة. الصور التالية التقطت يوم أمس ٢٩ حزيران يونيو ما بين العاشرة والنصف صباحا والثانية بعد الظهر تقريبا. وزير الصحة المصري أمس قال بأن عدد الإصابات نتيجة اشتباكات اليومين الماضيين تجاوز الألف.

تصوير لينا عجيلات

Clashes erupted in Tahrir Square in Cairo between police and anti-government protesters who were calling for the prosecution of former officials to be speeded up. Riot police fired tear gas to try to disperse the protesters, many of whom hurled stones at the police lines. The following photos were taken yesterday June 29, between 10:30 am and 2:00 pm. Egyptian Minister of Health said yesterday that more than 1,000 people had been injured in the clashes over the past two days.

Photos by Lina Ejeilat

أميمة الخليل – صوت دافئ في قلب البلد

Posted on: June 29th, 2011 by Lina 24 Comments

أميمة الخليل في افتتاح مهرجان موسيقى البلد


كلمات وفيديو ريما الصيفي – تصوير محمد مريش

كانت اللهفة لموسيقى من نوع أخر في قلب عمّان هي التي أخرجتنا عن روتين أيامنا الرتيبة بين البيت والعمل. ترّجلنا من سيارة التكسي الذي شلت حركته ازمة سير وسط البلد وورشة في الشارع قرب البنك العربي الساعة 8:15 مساءَ. عدونا وسط ازدحام المارة وانشغالهم بأمورهم اليومية، على أرصفة البلد قرب السبيل يسارا حتى مكتبة البلد وبعدها بخطوات متسارعة حتى وصلنا إلى المدرج الروماني، موقع حفل افتتاح مهرجان موسيقى البلد الساعة 8:30 قبل إغلاق الأبواب ب 15 دقيقة.

الساعة 8:45 السلام الملكي وكلمة الافتتاح لسمر دودين، بهدوء تتحدث عن دور مسرح البلد بإعطاء فرص للشباب بعيدا عن الضوضاء والاعلام البراق بل بالعمل . فتقول نحن نستحق ان نسمع اميمة وريان الهبر وكورال الشعب ويعقوب أبو غوش و غيرهم. ويكمل رائد عصفور التقديم و يشكر الداعمين والمتطوعين والعاملين لانجاح هذا المهرجان ويعلن الافتتاح، ويقدم فوزي باكير “أميمة خليل” التي برأيي خير من يبدأ بها مهرجان يعنى بموسيقى وأصوات بعيدة عن الزيف.

الساعة التاسعة تقريبا تأخذ الفرقة أماكنها – هاني السبليني على ال Keyboard، سمير سبليني على الناي، عبود السعدي على الباص غيتار، حسين خليل على العود، فراس حسن – طبلة ، غسان سحاب – قانون، وسلمان البعلبكي على الدف.

مع بدء الموسيقى تأتي أميمة بملابس بسيطة ذات ألوان فرحة دون تكلف. و تبدأ مشوارها مع الذاكرة “والله زمان” للسيدة فيروز وتخبرنا فيما بعد أن هذه الأغنية هي الأولى التي غنتها بعمر السبع سنوات على تلفزيون لبنان وتحدثنا عما سيكون عليه البرنامج من مشوار في الذاكرة مع تعديل ليلائم “النبض الذي لا يمكن التغاضي عنه”و ما تشهده المنطقة من ثورات. وثم تكمل مع اغنية للبندلي “بين الرضا وبين الدلال” التي كانت قد غنتها في اللقاء الثاني مع “مارسيل خليفة”، وتكمل مع “بعد اللي بحبه شغل بالي”.

تأتي استراحة الأذان ، يذكرني الحضور بما عهدناه من مهرجان جرش في سنوات مجده الأولى، جمهور ذواق مدفوع بحبه لما هو جيد. ولعل الفنان هو من يفرض نوع الجمهور. أما عن المسرح فقد تزين بإضاءة تتغير تبعا لمزاج الأغنية.

تطل من جديد ب” ليالي الشمال” للسيدة فيروز. صوت اميمة دافئ صادق يطلب ان نتذكره . “إنت والغنيّة” – تغني تطلب من حبيبها أن تغني لينسيا ما بهما. هي غنت لندفى وننسى جنون البشر.تساءلت هل يمكن ان نجد سلام في اغنية؟ في تلك الأمسية بدت الفرصة سانحة. بدأت الآه وصمت الجمهور، إنها رائعتها “تكبر تكبر”، صوتها فحسب ومناجاتها ورفضها للقيود.

غنت وغنى معها المدرج نشيد لمحمود درويش تمنيت أنا ان يكون نشيد “وطني لكل العرب”: يا وطن الأنبياء…تكامل، ويا وطن الزراعين.. تكاملْ، ويا وطن الشهداء.. تكامل، ويا وطن الضائعين .. تكامل، فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.” فهو كما قالت أميمة “مختصر مفيد “. غنت وغنينا “عصفور طل من الشباك “.

وليكتمل مشوار الذاكرة مع مارسيل ودرويش كان لا بد من ان تعرّج أميمة على مقطع من “أحمد العربي ” واستغرب أن الصبيّة ورائي التي لم تتجاوز بدايات العشرين، تحفظها وتغنيها بصوت جميل هل كانت هذه الأغنية اكتشافها لذاتها كما يبحث احمد عن هويته بعد تشرده ؟؟

ثم تغني اميمة “نامي نامي ” و تصحى ذكريات ويشاركها الجمهور ويطلب منها هاني مفاجأة الأطفال في الجمهور باغنية “قمر المراية”.

ننطلق إلى مزاج أخر وجاز شرقي تغنيه أميمة ” لعبود السعدي ” لنبحث عن معنى في “إلى اخره”: “حكيك ناقص شغلة صغيرة…هي صغيرة بس كبيرة…متل الخبز البدو خميرة…حكيك على راسي على عيني…صار لازم تسكت يا عيني” ثم يزداد عطشنا مع “خلي شموعك” التي ضمنها “سبيليني” بتحية منه و أميمة لمارسيل. ثم تعمل كما يعمل العشاق في “قلت بكتبلك “. ونتعرف على “الطبقة الوسطى” التي هي بين الياما والياما، والتي هي مخطوفة تبعا لنظرية السياسي شيحة التي تنص على ان ازدياد ثروات المتنفذين تفضي ببلعهم لها.

تشكر أميمة الجهود التي قامت على هذا المهرجان، والتي قالت انه مساحة للتنفس بعيداَ عن الفوضى وبعيدا عن التلوث.

تحيّي الثورة والثوار في رائعة أم كلثوم “أصبح عندي بندقية” تذكرنا بالجرح الحي بفلسطين الأرض والهوية. وتكمل بعبد الحليم وما تزال تحلف “أحلف بسماها و ترابها”. ما زال هناك أمل ما، جرح لم يندمل وثورة لابد أن تأتي.

الساعة 11:10 نعود سيرا على الأقدام، نخترق وسط المدينة مرورا بطوابير كنافة حبيبة والساهرين في مطعم هاشم، تطل علينا المقاهي الجديدة والورشة المستمرة في الشارع، حتى نصل سفح جبل عمّان لنركب التاكسي لبيوتنا، مختزنين هواءا وروحا أخرى، لكننا ظمآنين للمزيد.

يستمر مهرجان موسيقى البلد حتى 3 تموز 2011

عصابتان في عمان

Posted on: June 29th, 2011 by Lina 31 Comments

بقلم – نجيب كايد

كتبت أمس على فيسبوك: أفضل ما بفضيحة الكازينو أنها كشفت للجميع أن المحافظين الجدد أكثر فساداً من أعدائهم الليبراليين الجدد. اليوم تعززت هذه القناعة بشكل كبير.

الوضع في الأردن محزن، ويكاد يختصر أحياناً بفريقين أو بالأحرى شلتين تخوضان معاركهما غالباً بصالونات المدعين السخيفة، وكذلك في الصحف والمواقع الإلكترونية وأحياناً في الشارع وفي مجلس النواب. والأمر المضحك حد البكاء أن أعضاء الشلّتين يسمون “نخبة”.

هذه “النخبة” التي تعيش في “الصالونات” يعرفها فقط من تتاح له الفرصة، كأن يكون صحفياً في عمان مثلاً، أما من هو ليس “عمّنجي أصلي”، فسيكون مصطلح “صالون” بالنسبة له يعني على الأغلب دكان الحلاقة، مع أنه سيكون الأكثر تأثراً بما تنتجه هذه الصالونات من مؤامرات ودسائس تحاك ليلاً وتخرج في الصباح على شكل رشاوى و”أسافين” ومقالات وفضائح ومداخلات نيابية وحكومات جديدة أو حكومات باقية.

كل شلة لها أركان ومنظرون وكتاب، وأيضاً حلفاء ينقلبون عليها عند كل منعطف، والظريف أن كل واحدة اكتسبت اسمها من عدوتها، فالليبراليون الجدد سمّوا أعداءهم المحافظين من باب وصمهم بالتخلف، فاعتبرها الفريق الثاني مدحاً وارتضى الاسم، بينما قام بتسويق لفظة ليبراليين كمرادف لـ “سمسار حرامي”. ومع أنه لم يحاكم أحد منهم إلى الآن، إلا أن الأردنيين بشكل عام يشعرون أنهم سرقوا من قبل الليبراليين. بالمقابل لا أجد أبلغ من “نادي العنصريين المرضى” كترجمة لمصطلح المحافظين الجدد في الأردن، الذين يعتبرون كل من ليس معهم خائناً للوطن ومن جماعة الوطن البديل.

المحافظون كانوا مملين أول أمس عند مناقشة قضية الكازينو. فقد ملؤوا الدنيا ضجيجاً حول المؤامرة التي تعرض لها البخيت من قوى الشد العكسي، أعداء الإصلاح، جماعة صندوق النقد الدولي، واضعي العصي في الدولايب، مغرقي المراكب السايرة، وكانت الصدمة عندما دفعوا بعبارات تقوم على منطق عجيب، من نوع: “هل يعقل أن يحاسب البخيت ولا يحاسب باسم عوض الله؟”، والأسوء أن الأمور وصلت بهم حد توظيف مهنة “المقاول” كمذمة عند الحديث عن النائب خليل عطية.

أما الفريق الثاني فكان “دمهم خفيفاً”، وأضحكونا كثيراً وهم يلقون المواعظ ويستنبطون الأحكام حول حرمة القمار، ويستدلون بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة حول نزع البركة من المجتمع الذي تتفشى فيه الفاحشة، وبعضهم أتقن الدور لدرجة أننا كدنا نصدقه.

أمس ظهر بشكل واضح أن قوى الشد العكسي ليست سوى العصابتين اللتين نخرتا المجتمع وأفسدتا الصحافة والحياة السياسية في السنوات الماضية. لديّ يقين أن الشعب سيجد طريقه إلى الإصلاح، الذي لن يكون طريق إحدى الشلتين، ولن ينطلق من عمان… عندها ستُفاجأ “النخبة” كما تفاجأت الأحزاب المصرية بقيام الثورة، وسيحاكم كثير من أعضائها وأذنابها بالطبع.

عن وحدة الضفتين والمناهج الدراسية

Posted on: June 27th, 2011 by Lina 15 Comments

بقلم لينا شنّك

في نهاية الوثائقي الذي بثته قناة الجزيرة حول الوحدة بين الضفتين الغربية والشرقية، قال نجل الشهيد محمد الحنيطي الذي استشهد في حرب عام 1948 أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا، وأن من يقول غير ذلك فكأنه “يخون دماء الشهداء”.

تحدث الوثائقي الذي حمل عنوان “الضفتان توأمان” عن تفاصيل العلاقة الأردنية الفلسطينية، والتي أحسب أن من وضع مناهجنا الدراسية فضل عدم الخوض فيها حتى يضمن أن تتكون لنا هوية سليمة لا تعاني من الانفصام، ولكنه حتما فشل في مهمته بدليل أزمة الهوية التي تعرقل أو تستخدم لعرقلة مسيرتنا. حتى لا يضع أجوبة للأسئلة الملحة في مرحلة مبكرة، تركنا مقرر المنهاج نبحث وحدنا عن أجوبة قانونية وتاريخية، نملأها من حيث شئنا، من الكتب الأجنبية، من الأجيال المتعصبة، من الحقائق المغلوطة والمتناقضة، لدينا العديد من الخيارات الا مدارسنا!

التفسير الآخر هو أن المكلف بالمهمة لم يعرف كيف يعرض قصة هوية بهذه التفاصيل، فلا هي بدأت بوحدة الضفتين ولا انتهت بقرار فك الارتباط الذي اتخذ عام 1988، وذلك باعتراف رئيس الوزراء معروف البخيت نفسه، حيث علق وشرح أن القرار اعتبر من كان مقيما على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية في ذلك التاريخ أردنيا ومن كان مقيما على أراضي الضفة الغربية فهو فلسطيني، ولكن القرار، بحسب البخيت، ترك الكثير من الحالات من دون تصنيف قانوني واضح، لأنه تناسى الحالات التي كانت تقطن خارج المملكة في ذلك التاريخ وكانت تقيم في الضفتين، وهو “أمر مؤلم أشبه بمقص الخياط” اشارة إلى العائلات التي ستتمزق وتمزق “النسيج” معها.

عند صدور القرار الشهير والذي تطالب اليوم قوى عديدة بدسترته، كان رئيس الديوان الملكي السابق عدنان أبو عودة يلفت انتباه الملك الراحل الحسين إلى احتمال أن يفهم من القرار أنه انتقاص لمواطنة الأردنيين من أصل فلسطيني، فرد الملك وقتها “أعوذ بالله”، ثم أضيفت العبارة التي تبين ومن دون أي لبس أن القرار لا يتصل بالمواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني المقيمين على أراضي المملكة الهاشمية، كان هذا قبل 23 عاما، وما زال الكلام يكتنفه الغموض فلا زلنا نخرج بمبادرات لإحياء هذه العبارة بالتحديد ومحاولات لشرح العبارة التي أريد لها أن تكون واضحة بلا لبس فتطلبت بعد ذلك الكثير من الشرح والتفسير.

لا شك بأن محاولة توحيد الضفتين لم تكن سلسة وقد واجهت معارضة من قبل العديد من الأطراف، لا سيما الطرف الفلسطيني الممثل بحكومة عموم فلسطين، والتي نشأت لهذه الغاية ولاحباط انضمام الضفة الغربية للأردن، الا انها فشلت في منع الوحدة، كما أوصت العديد من المؤتمرات وأبرزها مؤتمر أريحا بتوحيد الضفتين.

من المهم أن نتعلم عن مؤتمر أم قيس الذي رفض فيه المؤتمرون الوحدة مع فلسطين في وقت مبكر أي في عام 1920، وكانوا يصرون على ابراز الانفصال خشية أن تتعامل بريطانيا مع الكيانين بمعيار واحد وتخضع الاثنين لوعد بلفور تماما كما يجب أن نتعلم عن مؤتمر قم الذي دعا إلى الدفاع عن فلسطين ولم يعتبرها كيانا منفصلا، فإخفاء الحقائق أو انتقاؤها لا يخدم أحدا!

اذا كان “مفصل” المناهج خشي أن يجرح مشاعرنا واستفزازنا بالتطرق للحساسيات المفرطة، فقد فشل أيضا في تشكيل الهوية الواحدة القائمة على المواطنة والمساواة. فأين هي قصص الوحدة في مناهجنا التي لا تحكي بعبارات انشائية لا معنى لها؟

أين هي قصة يعقوب زيادين، الذي لا يزال هو الشاهد الأقوى لدحض فكرة المشاركة السياسية على أساس الأصل؟ تناسى أيضا صاحبنا مصمم المنهج قصة ابن الكرك الذي كان يعمل في القدس وترشح عنها في زمن انتخابات حرة، ومثل أبناء القدس في الدائرة الثالثة وعبر عن ذلك بفخر حين قال “لم أشعر أنني غريب عنهم”. يشترك الكثيرون مع زيادين في الفكرة، وهم السياسيون الذين انتخبوا لفكرهم وليس أصلهم ولكننا نجهل وجودهم.

ثم نأتي على الفصل الأسود المعروف بـ”أيلول الأسود”، اذ لا نزال نعتقد بأن مرور الكرام أو تجاهل الموضوع تماما هو ما سيمحيه من الذاكرة. ولكن هذا الافتراض ثبت فشله أيضا، فلا زلنا نجد من يريد أن يحيي ذكرى أيلول الأسود في كل عام بالتذكير بحقائق مغلوطة، ولا نجد ما يقابلها في غياب المصدر البديل. لم تكن حرب أيلول حربا أهلية بين الشرق أردنيين والفلسطينيين كما يراد لنا أن نعتقد، وبحسب قول الباحث محمد المصري في الوثائقي “فقد كانت صداما بين مشروعين سياسيين وليست حربا أهلية”، ويشاطره الرأي الكثيرون الذين يستشهدون بوجود “أردنيين وفلسطينيين في الجيش، ووجود أردنيين وفلسطينيين في صفوف المنظمات الفدائية أيضا” مما يسقط عنها حكما تهمة “الحرب الأهلية”، فلماذا لا نعلم حتى لا نصدق الحاقد أيا كان؟

من العبارات الأخرى التي استوقفتني في الوثائقي قول الرئيس البخيت أنه يعرف “الكثيرين من العاملين في سلك الشرطة الفلسطيني بحكم الزمالة السابقة في الجيش الأردني”، ولا أعلم ان كنا نحتاج لشهادات مماثلة حتى نملأ فراغ مناهجنا.

يستوقفني أيضا، وليس في هذا الوثائقي بالذات، أن جميع المحاولات التي تفسر العلاقة الأردنية الفلسطينية تتطرق للوحدة، الحروب العربية الاسرائيلية، موجات اللاجئين، بروز منظمة التحرير الفلسطينية، مؤتمر الرباط، قرار فك الارتباط ومن ثم الانفصال، وتمطرنا هذه المحاولات بذكر المواقف الفلسطينية المناهضة للوحدة والتي تحلم بدولة مستقلة، وفترات الشد والجذب بين القيادة الأردنية والقيادة الفلسطينية الانفصالية، ثم يطل علينا استطلاع رأي نفذ في عام 1995 بنتائج مدهشة، فبعد أن يتهيأ القارئ أو المستمع للانفصال وحتميته، يذكر الاستطلاع أن أغلب أفراد العينة من الشعبين تؤيد الوحدة بين الضفتين ولا تتفق مع رأي القيادات السياسية بالضرورة.

هل هذه الحقائق تكفي لاقناع صانع المنهاج بأهمية ادراجها؟ وهل هي كافية لاقناع من يلح ويصر على أن أختار أن الخيار أصعب من مقطع واحد؟