أصوات أردنية حرة: فِيَلة


رصد حبر

“أتفق مع تطلعات الملك في رؤيته لبيئة سياسية ذات ثلاثة أو أربع أحزاب رئيسية في الأردن، إلا أنني أعارض أن يكون هذا شرطا ًأساسيا ً للتحرك نحو الديمقراطية” كان هذا تعليق نسيم على ما أشار له الملك عبد الله الثاني في مقابلته للواشنطن بوست بالنسبة للخطوات التي يجب على الأردن أن يتخذها ليثبت للعالم العربي بأن هناك طرقا ً أُخرى لتحقيق الديمقراطية.  فهاجس سيطرة حزب العمل الإسلامي على البرلمان يقف أمام تحفيز التنوع السياسي في الأردن. ولكن وفقا ً لنسيم، فلكي نثبت أن الأردن يستطيع ” اتباع وسائل أخرى لتحقيق الديمقراطية”، نحن نحتاج إلى أن تتبنى الحياة الحزبية منهجية “السوق الحر” دون حصرها بثلاثة أو أربع أحزاب.، فعلى الدولة،أولا ً، أن تحفز التنوع الحزبي الذي سيجبر الأحزاب على الإئتلاف  بشكل طبيعي حول أيديولوجياتها لتضمن بقائها. و ثانيا ً، أن تُطوِّر الدولة  إطار قضائي مناسب بقانون انتخاب يضمن حياة حزبية متينة.  إحدى المعلقات تستغرب من تحَفّظ الخطاب الملكي المتلفز الذي وُجّه للشعب الأردني مقارنة بمقابلته في صحيفة الواشنطن بوست عند الإشارة إلى شروط الديمقراطية الأردنية، وتتساءل: “كيف يمكن قيادة حوار وطني حول  الديمقراطية في الأردن إن استمرينا  بإخفاء أمور أساسية من المحادثة عن ذوي العلاقة المباشرة؟”.

“هل يبدوا مألوفا؟” تسأل Untamed Shrewed قرّاءها بعد أن اقتبست مقالة من صحيفة  الغارديان تشير إلى أن بشار الأسد “عرض مجموعة من الإصلاحات التكنوقراطية: قانونا ً انتخابيا ً جديدا، وعودا ً بالقضاء على الفساد، إصلاح الإعلام، وإصلاح البلديات، و إطلاق حوار وطني يشمل مئة شخصية….ولكن كانت محتوياته غامضة ، وببساطة لم تعالج الأزمة الخطيرة ما بين الشعب و الدولة”. فـإنه من المحزن لها، أننا نستطيع استخدام نفس هذه الكلمات الواصفة للحكم السوري لنصف حال أجندة الإصلاح في الأردن.

ينفض فراس الغبار ليخرج فيلا ً لطالما تجاهله الأردنيون على الرغم من أنه قابع في غرف معيشتهم وهو “فقدان الهوية الأردنية الجامعة”. فيعتقد أن السبب الرئيسي وراء تشتت الهوية و انحصارها هواختلاف إدراك الأردنيين للعناصر المكونة للهوية الجامعة من الموروث التاريخي، الثقافي و الحضاري المشترك. فيلقي باللوم على المؤرخين و السياسيين، و الكتاب الأردنيين الذين لا يستحضرون تاريخ و حضارة الأردن في المناهج والجرائد و الخطابات.

“لماذا لم أدرس في منهاجي المدرسي عن دور عشائر العزيزات في معركة مؤتة  و فدائهم للجيش العربي الإسلامي إلا  بتوثيق للثقافة البدوية المسيحية عن الجازين بالسماكية من قبل الناشونال جيوغرافيك؟”.

” لماذا لا يريد أحد توثيق ما حصل في ال ٧٠ ولتعتذر لكل أسرة خسرت بريئا، ولتعتذر السلطة وبقية من كانوا بال ٧٠ على ما نحن به اليوم على الأقل، أم أننا لا نريد يوما  إنصاف أنفسنا أو الاعتراف بأخطائنا؟”.

“لماذا محي تاريخ الأردن ما قبل 1920 من منهاج التاريخ الدراسي؟ لماذا نشأت أعلم أن هناك ثورة عربية كبرى و لم أعلم بالتفصيل ما السبب الكائن وراء هذه الثورة؟”.

يلوم أيضا ً صانعي القرار الذين يخصون مدينة عمان بالنصيب الأكبر من التنمية والاستثمار مما يشعر بقية الأردنيين بأنهم مواطنوا “درجة ثانية” و يفقدهم الاعتزاز بهوية “غيرهم”. ويحمّل فراس أيضا ً المسؤولية  لعامة الشعب الذي لا يبحث في تاريخه مطالبا بفتح حوار بالمدرج الروماني “تقرأ فيه كتب التربية الوطنية والتاريخ في مناهجنا و يدلي كل من يسمي نفسه مؤرخا ً أو عالم اجتماع أو حريصا ً على مصلحة الوطن بدلوه واضعين بين أعينهم ماذا يريدون للجيل القادم من موروث مشكلة الهوية”، ومطالبا ً كل أردني بأن يبحث على الأقل في “قصة الشخص الذي سمي على اسمه الشارع الذي يسكن به فيه .

أما مريم، فقد اكتشفت نوعا  ًآخر من الفيلة: مساهمة نساء المجتمع في تشجيع العنف ضدهن. فمن خلال حوار مع مجموعة من الشباب والشابات يهدف إلى نفض موضوع “منظومة الأخلاق” في المجتمع الأردني، بررت مجموعة من الشابات ضرب شاب لأخته لاكتشافه أنها في علاقة مع شاب آخر بعد أن رآها تتحدث معه في الجامعة. “كانت النساء أقسى من الرجال في الحكم على تلك الفتاة” وأكثر تبريرا ً للعنف. أما الأسباب، فأجمعت معظم الشابات اللواتي استطلعت مريم آراءهنّ بأن الخوف، وقناعة النساء بحق الرجل بالضرب هما وراء صمت المرأة على العنف التي تشهده ضدها أو ضد من حولها. فقدرة إحدى النساء من حولها بالوقوف في وجه ابنها وأعمامه و منعهم من ضرب ابنتها بعد اكتشاف  رسالة نصيّة على هاتفها الجوال من رجل، يجعل مريم تؤمن بأن “أرقام جرائم العنف ضد النساء حتما ً ستنخفض إن توقفت النساء عن تبريرها وأخذن مواقف  قوية لحماية أنفسهنّ، بناتهنّ وأخواتهنّ.