ما شهدته الجمعة ١٥ تموز

السبت 16 تموز 2011

بقلم حسان

يوم الجمعة لديه نكهة عائلية خاصة، يحسدني عليها اخوة لي في الغربة، يوم عائلي خاص اقضيه مع زوجتي وبناتي وامي واخواتي واخي وعائلته وشغالة أمي.
بعد الفطور والقهوة والنسكافيه، أمي تذكرني بصلاة الجمعة وكيف علي شكر الله بكل النعم التي أنعمها علي. آخذ سجادة الصلاة واتجه للصلاة بالجامع قرب منزلنا.
اليوم اخذت مع سجادة الصلاة مفتاح السيارة وتوجهت للبلد، لفت نظري يافطات الولاء والانتماء في الشارع ما بين دوار المدينة والداخلية، حسيت بالتوتر عند مروري بمبنى محافظة العاصمة وبعدها الدوار الثالث لكثرة رجال الامن وبعدها لاغلاق الطريق عند طلعة سرفيس جبل عمان.

صففت السيارة ونزلت مسرعا للحاق خطبة الجمعة والصلاة بالحسيني التي ما انتهت حتى خرجت مجموعة شباب وكبار يهتفون للاردن، سرعان ما اتجهت باتجاه راس العين وضجت ساحة الحسيني بالباعة والبسطات ومتسوقي يوم الجمعة، مررت بسوق الخضرة وتلمست الدراق كعب الفنجان وشممت الموز الذي يتعبق بالحواري المغطاة بشوادر مر عليها أكثر من شتاء وصيف.

طربت بموسيقى البائعين وعجبت من أهمية الدينار الذي يتغزل به الجميع من بائع الصبار المقشر لبائع الجراب اخذت يمين حيث بسطات مواد التنظيف تليها معلقات سوق البالة وبين حين وآخر انظر يمينا كما جميع من حولي أشهد حناجر ويافطات تنادي بالتغيير والاصلاح. عجلت الخطي واخذت يمينا ووجدت نفسي في الشارع المؤدي لراس العين وكنت قد استبقت المسيرة لاجد سيارة تنشد موسيقى وطنية وشباب تتبارى بالشباري كطقس شعبي؟! تفصل بينهم و بين مئات خرجوا نكاية بالفساد قوات أمن. ابتسمت كيف تمركزت وسط البلد حديث النخبة ثانية فها هي كامرات ومايكروفونات فوق السطوح واستبدلت حبال الغسيل باسلاك كهرباء وتوصيل. شاهدت المسيرتين تمران على عجل وانا اتساءل كيف انهما مسيرتان والاثنتان تتغنيان بالاردن ومليكها.

عند وصولي قرب ساحة النخيل في راس العين استبشرت خيرا بكثرة لابسي البرتقالي ووجود باصات بث عالمية كABS و MBC و Aljazeera. واستبعدت حدوث شيء بمكان مكشوف وتحت نظر العالم أجمع.

راقبت وصول مسيرة الاصلاح يتغنون بالاردن ورجال امنه ويتحلفون لخائن أصله وكاسر خاطر اهله، توقفت الجموع بسبب منع السيارة ما غيرها من الاستمرار باتجاه الساحة، حينها بدا الشباب بالهتاف برغبتهم بالوصول للساحة.

فجاة بدأت الجموع تركض باتجاه وسط البلد مرة أخرى، نظرت لقوات الدرك حيث بعضهم تحرك باتجاه اشتباك ما واخرون صاحوا عليهم بالثبات بالمواقع، ركضت ورايت عامل النظافة يكنس الشارع! واستغربت من توقيته و حييته على جراته. جرحت اذني مسبات آلمتني لانها خرجت من حنجرة رجل الامن، حاولت دخول محل للملابس ولكنه رفض لاني بجيبله مشاكل، نظرت يسارا ووجدته.. نعم وجدت رجل درك يحمل خشبة بناء لها عندي ذكريات سيئة (اقرأوا مقال غرفة الطوارئ) يهجم ويتوعد بها الناس، حزمت امري مرة اخرى و قفلت راجعا باتجاه الحسيني من شوارع فرعية، كان احد الشباب عالتلفون يشكو ان المسيرة قلبت حرب و أخر يشارك اللي جنبه كيف انو في ريحة مؤامرة وراء المسيرة وشباب صغار كانت اعينهم يملؤها الرعب تكلمت لوحدها دون كلمات، شاهدت شباب البسطات يلملموا البسطات بخوف عالرزقة من هالجنون. و الجميع يتمتم قليلا ويصيح أخرى..دبحوهم..ما بتعلموا…

اتجهت فورا للسيارة دون حتى مروري لشرب قصب السكر كالمعتاد عند الذهاب لوسط البلد، مررت برجال أمن ويدي على قلبي ..توقف السير قليلا اسفل حي المصاروة، لحظت جمهرة يراقبون، ركنت السيارة ونظرت لصبايا وقليل من شباب استطاعوا الوصول لساحة النخيل يطوقهم رجال امن، ومجموعة شباب الخناجر يرقصوا ويحتفلوا.

وصلت المنزل مخطوف اللون واستقبلتني امي واختي وزوجتي بدرس من العيار الثقيل، وابنتاي بضحكة خجولة اخاف عليها من بكرة.

احمل ألما لا ينتهي وخوفا من غد سرقه منتفعون وحرامية وجهلة يزايدون على الوطن..وكثير صامت يحتمي بظل حائط نهب من زمان.

عمان الليلة هي القمر 14 الذي نراه الان بالسماء و لكنه حزين و مكفهر.

*الصورة الأولى بعدسة لينا عجيلات