أصوات من الأردن: رؤية بديلة

الثلاثاء 25 تشرين الأول 2011

فيما يجتمع من نصّبوا أنفسهم قادةً للاقتصاد في العالم في أخفض بقعة على الأرض، تجد اقتصاديات عدة أنها قد بلغت مستويات دنيا غير مسبوقة. فمن خلال تبني نموذج يجرد الاقتصاد من سياقه السياسي، ولا يقدّم أي جديد بل ويتجاهل القضايا الأساسية والهامة على حساب قضايا هامشية وسطحية، فإن المبادئ الاقتصادية التي طغت على السنوات الثلاثين المنصرمة، والتي يتم الترويج لها في المؤسسات والمنتديات المختلفة كالمنتدى الاقتصادي العالمي، فشلت في تنظيم الأسواق وضمان نمو اقتصادي عادل ومستدام.

اليوم تخرج شعوب العالم مجتمعة للمطالبة بالتغيير؛ مصرّة على وجوب الابتعاد عن النماذج المتداعية التي تحابي وتحبذ الاستثمار وجني الأرباح على حساب الرفاه والمنفعة الاجتماعية.

وكمجموعة من الأردنيين الذين يستضيف بلدهم “المنتدى الاقتصادي العالمي” بشكل متكرر، ارتأينا أن نسلط الضوء على نجاعة مشاركة بلدنا في هذا المنتدى، حيث تبرز عدة تساؤلات في هذا السياق:

  • تم إطلاق مبادرة لتطوير التعليم في الأردن في المنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2003، وبالرغم من مرور العديد من السنوات منذ ذلك الوقت، نجد أن مستوى التعليم في الأردن أصبح في أدنى مستوياته. لذلك من الحري بهذه القيادات دراسة هذه التجربة بكل مصداقية وشفافية، واتخاذ خطوات فورية لمواجهة التهديد الناتج عن المستوى المتدني للتعليم في الأردن والمنطقة.
  • عقد المنتدى في العام 2005 جلسات حول الثقافة والفنون تم من خلالها مناقشة دور القادة الثقافيين والإبداعيين في عملية التغيير، حيث أن تموقع الصناعات الإبداعية أمر أساسي لا مفرّ منه لتحقيق اقتصاد معافى على المستوى المالي والثقافي، ولكن التقدم في هذا المجال لا زال دون المستوى، كما لم يحصل شيء يذكر في هذا السياق.
  • لقد تم الترويج والإعلان عن مشاريع ضخمة في الأردن من خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، غير أن أداء الأردن بالنسبة لهذه المشاريع كان أدنى من المطلوب، كما أن عدد كبير من المشاريع لم يرَ النور، وبعضها الآخر يخضع لتحقيقات بشبهة الفساد. وليلحق المنتدى الاقتصادي بركب التطورات العالمية، ظهرت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في برنامج المنتدى لعام 2011، إلا أن المعضلة الأساس جلية للعيان، فلا يزال الأردن بحاجة الى البيئة التحتية المتطورة، وبيئة الأعمال المناسبة، والحوافز، والشفافية في الإجراءات البيروقراطية.
  • أما فيما يخص القطاع السياحي فما زالت الفرص والموارد تهدر من خلال التهميش الممنهج لثروة المجتمعات المحلية وتحاشي الدمج الصادق لهذه المجتمعات في العملية السياحية؛ لذلك يجب أن تعاد هيكلة إطار الحوار بحيث تصبح المشاركة المحلية والتضامن الاجتماعي في صلب العمل السياحي.
  • وفي خضم التغيّرات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة العربية، فإن تعزيز التبادل والاستثمار البيني العربي في المشاريع التي تخدم المواطن العربي على مستوى المنطقة ككل أصبح في غاية الأهمية، ولتحقيق ذلك فإنه من الضروري إزالة القيود المفروضة على السفر بين الدول العربية، وإزالة المعيقات التي تضعف من التبادل البيني والشراكات الإقليمية.

نحن مجموعة من الأشخاص العاملين في مجال الاقتصاد الإبداعي يجمعنا اهتمامات وهدف مشترك، وهو السعي الى تحقيق مستويات رفاهية مستدامة لمجتمعاتنا ومنطقتنا؛ وبناء عليه، نطالب الاقتصاديين والسياسيين وصانعي القرار المشاركين في هذا المنتدى بأن يأخذوا رؤيتنا هذه على محمل الجد، والتي سنقوم بدورنا بمناقشتها عبر شبكة الانترنت خلال فترة انعقاد المنتدى لكي تتداخل في جميع مناحيه ونقاشاته.

الموقعون :

باسم عقاد، بكر الحياري، ربى عاصي، ضحى عوايص، رغدة بطرس، ثريا الريس، رمزي جورج، فرح غنيم، ساندرا حياري، احمد حميض، رزان الخطيب، ريم مناع، يوسف منصور، ميس نبابتة، ماهر نمّري، ربى الناظر، لمى قدومي، ابراهيم سيف، سالي شلبي، نسيم طراونة، نادين طوقان، حازم زريقات، ندى عبندة، زينة شهزاده، لمى الخطيب، مارثا سارا، حمزة لطوف، علي الحسني، جميلة السمهوري، هلا خلف، حنين القضاة، فارس النمري، عامر سويدان، آية الموسى، خليل وهاب، سامية قمري، رلى الحياري، دينا الدجاني، كرمة الطاهر، سعيد المجالي، ربى البريم، رند الجمال،علا فرواتي، محمد يوسف، ياسمين بسيسو، سعيد عمر، سماح حجاوي، ناصيف خوري، ريم المصري، دانا سكجها، ليلى عبد المجيد، رامي ماضي، خلود أبو عيشة، لبنى عز الدين، إيناس بسيسو، نبيل الكيلاني، عبد الوهاب الكيالي.