في دور الملك حسب الدستور

الأحد 22 كانون الثاني 2012

بقلم يوسف عبدالله

لنضع بعض النقاط على الحروف: ينص دستور المملكة الأردنية الهاشمية على أن نظام الحكم فيها هو نظام نيابي ملكي. كما أنه لا مجال للخلاف أن الملك في المملكة الأردنية الهاشمية هو رأس الدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وينص دستور المملكة على أن السلطة التنفيذية تقوم بأعمالها ضمن الدستور والقوانين المسنونة لها بتفويض من الملك. والسلطة التشريعية تصدر قوانينها بمصادقة الملك. والسلطة القضائية تصدر أحكامها باسم الملك.

كما ينص الدستور بوضوح على أن الملك فوق المساءلة القانونية بجميع الأحوال، فلا يمكن محاسبته قضائياً ولاتسن قوانين تنتقص من مكانته ولايحق للحكومة أن تتخذ أية إجراءات ضده.

لا مجال للخلاف كذلك على أن الدولة الأردنية دولة حديثة ذات نظام حكم حديث مبني على عقد اجتماعي سياسي متطور لا ينتمي إلى العصور الوسطى وغياهب ظلام الجاهلية، وعلى ذلك فإن سلطة الملك لا تعتبر امتداداً لسلطة الله على الأرض ولا يعقل في عصرنا هذا أن نفترض أن الملك مرسل من السماء معصوم عن الخطأ.

كما ينص دستور المملكة الأردنية الهاشمية وخاصة في الفصول الأول والثاني منه، على بعض المبادئ العامة التي تحدد ماهية وحقوق وواجبات المواطن الأردني إضافة إلى شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتعتبر هذه المبادئ مبادئ سامية لأنها تشكل أساس العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه قائمة الدولة وتنهار بزواله، لذلك فينبغي أن لا تمس هذه المبادئ بأي شكل من الأشكال. وإذا استخلصنا فحوى هذه المبادئ سيكون بإمكاننا أن نلخصها بثلاث نقاط أساسية هي: الحرية، والكرامة، والعدل.

بناء على كل هذه المعطيات يمكننا وبدقة أن نستنبط ماهية حقوق وواجبات وصلاحيات الملك في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل لا يتيح مجالاً للخلاف، ودورها في خلق أردن القانون والمؤسسات القادر على الصمود والبقاء في مواجهة تحديات العصر.

ويتم الاستنباط من خلال الربط بين المبادئ السامية التي تقوم عليها قائمة الدولة ومكانة الملك التي عرفها الدستور. فبما أن الملك فوق المساءلة القانونية مع عدم الافتراض أنه يستمد سلطاته من الله مباشرة فإن وجوده كشخص وكرمز للدولة هو الضمانة الأولى لمبادئ قيامها من حرية وكرامة لإنسانها وعدل على أرضها. فيفوض الملك سلطات الحكم دستورياً للحكومة النيابية ضامنا بذلك عملها ترسيخا لحرية الأردنيين وصوناً لكرامتهم، كما يصادق على القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية ضمانا لعدم تعديها على هذه المبادئ السامية، وتصدر أحكام المحاكم باسمه لأنه هو الضامن لعدلها.

هذه هي الملكية الدستورية التي اختلط على الكثير فهمها وظن البعض أن بها انتقاصاً من مكانة الملك في الدولة. وهذا فهم خاطئ لا يخلو من الخطورة، فافتراض الصلاحيات المطلقة أو حتى المجزوءة للملك فيما عدا الدور الذي حدده الدستور فيه انتقاص صريح لمكانة الملك في الدولة، فمثل هذه الممارسات قد تعرضه للمساءلة أمام الرأي العام والخاص بينما يعتبره الدستور فوق أي مساءلة.

إذاً فالملك هو الضامن للمبادئ التي تقوم عليها الدولة من حرية وكرامة وعدل، وأدواته في هذه الضمانة أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وأنه فوق المساءلة القانونية.

إن الانتقاص من مكانة الملك كضامن للمبادئ السامية التي تقوم عليها الدولة من شأنه أن يؤدي إلى خروج الدولة من نطاق سيادة الدستور والقانون الذي يحمي أشخاصها بكافة مستوياتهم بما فيهم الملك، فمن شأنه مثلاً الانتقاص من الولاية العامة للحكومة، مما يؤدي إلى تعويم مبدأ المساءلة القانونية للجهات المختصة باتخاذ القرار، مما يؤدي إلى تفشي الفساد من جهة والانتقاص من هيبة الدولة والقانون من جهة أخرى، مما يؤدي في النهاية إلى الفوضى وانعدام النظام وتزعزع الأمن.

وكذلك فإن ضمان الملك لسير العملية الديمقراطية بالشكل الدستوري القويم الذي يضمن تمثيل جميع أطياف الشعب من شأنه أن يضمن قدرة الدولة على تقويم نفسها بما يحقق الحياة الكريمة لأفرادها ومجتمعها.

يطول الشرح في الأمثلة على خطورة الانتقاص من مكانة الملك بهذا الشكل، ولكن أهمية الخوض في هذا الموضوع مجدداً جاءت من أن خارطة الطريق للإصلاح والنهوض بالدولة لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون حسم أي خلاف على هذه النقطة المفصلية التي هي في حقيقة الأمر محسومة في دستور المملكة منذ أكثر من ٦٠ عاماً.

  • محمد خوالدة

     المطلوب فعليا لتفعيل هذه المبادئ هو الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية مناصبهم كاملة ولا يوافقون على سحب صلاحياتهم بأسم الديوان والدوائر -الفوق دستورية- الأخرى 

     المشكلة ليست في النص بقدر ما هي في الممارسة الدستورية مثلاً إنظر موضوع تسجيل الأراضي باسم الملك حيث تنصل الجميع من المسؤولية  وتدحرجت المشكلة إلى أن إضطر مسؤولو الديوان إلى تبرير الموضوع  في تعدٍ آخر واضح على صلاحيات الحكومات.. غير أن مشكلة إخرى تبرز وهي تتصل بجوهر الممارسة السياسية في الأردن كما تمت خلال العقود التسعة الماضية وهي أن المسؤول بصيغة التعيين الحالية يستمد سلطته من “ثقة الملك” كما في الأدبيات السياسية الأردنية وليس من كون أن الشعب هو مصدر السلطات فمعارضة قرارات تميل الجهات العليا إلى إتخاذها يصبح صعبا كون أن المسؤول سوف يتحمل تبعات هكذا قرار بمفرده، فليس هناك قاعدة شعبية إنتخابية يمكن أن تدعم هذه القرارات أو أروقة حزبية/تنفيذية ذات وزن يعتد به تستطيع توازن بين المؤسسة الملكية وممثلي الأدوار الإخرى كالتشريعية والتنفيذية 

    • يوسف عبدالله

      يا سيدي محاولة شرح فحوى مواد الدستور مع الإقرار بأنه غير مفعل كما يجب هي دعوة ضمنية لتفعيله, الفكرة العامه من هذه المقالة هي درء بعض المخاوف السائدة من تفعيل الدستور وخاصه في هذه النقطة.

  • محمد خوالدة

     المطلوب فعليا لتفعيل هذه المبادئ هو الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية مناصبهم كاملة ولا يوافقون على سحب صلاحياتهم بأسم الديوان والدوائر -الفوق دستورية- الأخرى 

     المشكلة ليست في النص بقدر ما هي في الممارسة الدستورية مثلاً إنظر موضوع تسجيل الأراضي باسم الملك حيث تنصل الجميع من المسؤولية  وتدحرجت المشكلة إلى أن إضطر مسؤولو الديوان إلى تبرير الموضوع  في تعدٍ آخر واضح على صلاحيات الحكومات.. غير أن مشكلة إخرى تبرز وهي تتصل بجوهر الممارسة السياسية في الأردن كما تمت خلال العقود التسعة الماضية وهي أن المسؤول بصيغة التعيين الحالية يستمد سلطته من “ثقة الملك” كما في الأدبيات السياسية الأردنية وليس من كون أن الشعب هو مصدر السلطات فمعارضة قرارات تميل الجهات العليا إلى إتخاذها يصبح صعبا كون أن المسؤول سوف يتحمل تبعات هكذا قرار بمفرده، فليس هناك قاعدة شعبية إنتخابية يمكن أن تدعم هذه القرارات أو أروقة حزبية/تنفيذية ذات وزن يعتد به تستطيع توازن بين المؤسسة الملكية وممثلي الأدوار الإخرى كالتشريعية والتنفيذية 

    • يوسف عبدالله

      يا سيدي محاولة شرح فحوى مواد الدستور مع الإقرار بأنه غير مفعل كما يجب هي دعوة ضمنية لتفعيله, الفكرة العامه من هذه المقالة هي درء بعض المخاوف السائدة من تفعيل الدستور وخاصه في هذه النقطة.

  • mawhoob

    نحن الشعب…..لسا ما استوت

    • يوسف عبدالله

      “نحن الشعب” مضمونة في دستور يصف نظام الحكم بالنيابي الملكي و يضمن بصراحه الحريات العامه للأفراد كحرية الرأي و التعبير و العبادة و غيرها.

  • mawhoob

    نحن الشعب…..لسا ما استوت

    • يوسف عبدالله

      “نحن الشعب” مضمونة في دستور يصف نظام الحكم بالنيابي الملكي و يضمن بصراحه الحريات العامه للأفراد كحرية الرأي و التعبير و العبادة و غيرها.

  • Kareem

    سؤال أخ يوسف. هل حصلت على “المكرمة” مسبقا ام تتأمل بواحدة بعد مقالتك هذه؟

    • يوسف عبدالله

      بالفعل ضحكتني يا أستاذ كريم! انت متأكد أنك قرأت المقاله بتمعن؟

  • Kareem

    سؤال أخ يوسف. هل حصلت على “المكرمة” مسبقا ام تتأمل بواحدة بعد مقالتك هذه؟

    • يوسف عبدالله

      بالفعل ضحكتني يا أستاذ كريم! انت متأكد أنك قرأت المقاله بتمعن؟

  • Motaz Jarrah

    فرصة تشتريلك قطعة ارض وتعملك دويلة صغيرة وتسن يل سيدي قوانين عكيف كيفك بما انة على حسب ما فهمت انهم قالولك دستورنا و طريقة حكمنا غلط و بده تزبيط من معاليك, لكن عقولت الناس 🙂 الحكي ببلاش فكثرو منة و اللة يعطيك العافية.

  • Motaz Jarrah

    فرصة تشتريلك قطعة ارض وتعملك دويلة صغيرة وتسن يل سيدي قوانين عكيف كيفك بما انة على حسب ما فهمت انهم قالولك دستورنا و طريقة حكمنا غلط و بده تزبيط من معاليك, لكن عقولت الناس 🙂 الحكي ببلاش فكثرو منة و اللة يعطيك العافية.

  • حي بن يقظان

    قبل ما نناقش صلاحيات الملك لازم نناقش اذا احنا محتاجين لملك أصلا. الشرعية الوحيدة لأي شخص يؤثر على حياة الناس هو موافقة الناس أنفسهم عليه. والملك طبعا مش منتخب ديموقراطيا. أسباب بقائه ملك هي استعمال القوة والقمع والتخويف ضد اي معارض وتخويف الشعب عن طريق الدعاية بأن الفوضى راح تسود البلد اذا هو راح. بس اكبر عامل لبقاءه هو عدم اكتراث المواطن العادي وخوفه من اي شيء ما تعود عليه. لو معظمنا صار يفكر بأي حق هو ملك علينا غير استعمال القوة والتخويف ما راح يظل الملك ساعة واحدة. السلطة المطلقة دايما بتولد حب السلطة، وتقريبا مستحيل يكون إنسان صلاحياته كبيرة انسان جيد أو بيسعى لأي شيء غير المحافظة على سلطته. 

  • حي بن يقظان

    قبل ما نناقش صلاحيات الملك لازم نناقش اذا احنا محتاجين لملك أصلا. الشرعية الوحيدة لأي شخص يؤثر على حياة الناس هو موافقة الناس أنفسهم عليه. والملك طبعا مش منتخب ديموقراطيا. أسباب بقائه ملك هي استعمال القوة والقمع والتخويف ضد اي معارض وتخويف الشعب عن طريق الدعاية بأن الفوضى راح تسود البلد اذا هو راح. بس اكبر عامل لبقاءه هو عدم اكتراث المواطن العادي وخوفه من اي شيء ما تعود عليه. لو معظمنا صار يفكر بأي حق هو ملك علينا غير استعمال القوة والتخويف ما راح يظل الملك ساعة واحدة. السلطة المطلقة دايما بتولد حب السلطة، وتقريبا مستحيل يكون إنسان صلاحياته كبيرة انسان جيد أو بيسعى لأي شيء غير المحافظة على سلطته. 

  • Ammaner

    سيدي الكريم ، شكراً أولاً على رابط “الدستور الاردني” … مع احترامي لتفسيراتك واستنتاجاتك المتعلقة بنصوص الدستور ، فإني أرى فيها تكراراً و بعض النقاط التي تناقض المنطق. أولا قولك “فإن سلطة الملك لا تعتبر امتداداً لسلطة الله على الأرض ولا يعقل في عصرنا هذا أن نفترض أن الملك مرسل من السماء معصوم عن الخطأ”. هنا أنت تؤكد أن الملك ليس معصوماً عن الخطأ، لكنه بنفس الوقت فوق أي مسأله قانونيه و هو “الضامن” لتحقيق مبادئ الدولة الأساسية كما ذكرتها. أنت تنفي عنه صفة من صفات الالهية، وبنفس الوقت تعطيه (أنت و الدستور) خاصيه إلهية بعدم جواز مسألته على أي حال من الأحوال. ماذا إن أخطأ الملك و تمادى في الخطأ، هل في الدستور آلية تعامل مع هذه الحالة؟؟.
     ثم تقول “إذاً فالملك هو الضامن للمبادئ التي تقوم عليها الدولة من حرية وكرامة وعدل” يا أخي هذا الإستنتاج ليس مبنياً على تفسير نصوص الدستور و لكنه رأي شخصي مبني على رؤيتك للواقع و لا يهم هنا نسبة الناس الموافقة لرأيك، لكن أنت تخلط هنا بين التفسير والاستنتاج!التفسير الواضح هو أن الملك هو المكلف والمسؤول الأول و ليس الضامن.    
     خذ مثلاً المادة 30 من الفصل الرابع التي تقول: “الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعه ومسؤولية” و المادة 26 من الفصل الثالث “تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور” هذه نصوص واضحة وصريحة ثم تأتي المادة 49 من الفصل الرابع لتقول ” أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم” !! إذا فرضنا أن الملك أصدر توصية “غير قانونية”، فهذا يضع الوزير أو المسؤول أمام خيارين، إما أن يطبق الاوامر و يتحمل لوحده المسؤولية القانونية أو يرفض الأوامر ! صحيح أن المادة 31 من الفصل الرابع تقول ” الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها” لكن ما هو الضامن لتطبيق هذا النص إذا لم يكن هنالك أي مساءلة قانونية
     و في موضوع “خطورة الانتقاص من مكانة الملك” فبعد استنتاجك بأن الملك هو الضامن (والصحيح أنه المكلف كما في الدستور) لإقامة مبادئ الدولة السامية، تكمل باستنتاج أخر مبني على الأول بأن الانتقاص من مكانة الملك
    “كضامن” لتلك للمبادئ يؤدي إلى عواقب وخيمة كما ذكرتها بالتسلسل. في رأيي أنك تحاول إقناع القارئ بنظرتك الشخصية من خلال خلط التفسيرات والاستنتاجات و تقديمها على أنها مسلمات بديهية !! هذه العقلية مع احترامي الشديد لن تغير شيء من الواقع بل بالعكس تدعم بقاء وضع الفساد و عدم سيادة القانون. لان الذي يحدث هو إستغلال حصانه الملك المطلقة و مد بساطها على الطبقة الفاسدة المتنفذة
    هنالك أيضاً عدد من نقاط الضعف و التناقض في أحكام الدستور غير الذي ذكرتها، (يجب مناقشتها لضمان إصلاح حقيقي في رأيي).

  • Anonymous

     سيدي الكريم ، شكراً أولاً على رابط “الدستور الاردني” … مع احترامي لتفسيراتك واستنتاجاتك المتعلقة بنصوص الدستور ، فإني أرى فيها تكراراً و بعض النقاط التي تناقض المنطق. أولا قولك “فإن سلطة الملك لا تعتبر امتداداً لسلطة الله على الأرض ولا يعقل في عصرنا هذا أن نفترض أن الملك مرسل من السماء معصوم عن الخطأ”. هنا أنت تؤكد أن الملك ليس معصوماً عن الخطأ، لكنه بنفس الوقت فوق أي مسأله قانونيه و هو “الضامن” لتحقيق مبادئ الدولة الأساسية كما ذكرتها. أنت تنفي عنه صفة من صفات الالهية، وبنفس الوقت تعطيه (أنت و الدستور) خاصيه إلهية بعدم جواز مسألته على أي حال من الأحوال. ماذا إن أخطأ الملك و تمادى في الخطأ، هل في الدستور آلية تعامل مع هذه الحالة؟؟.
     ثم تقول “إذاً فالملك هو الضامن للمبادئ التي تقوم عليها الدولة من حرية وكرامة وعدل” يا أخي هذا الإستنتاج ليس مبنياً على تفسير نصوص الدستور و لكنه رأي شخصي مبني على رؤيتك للواقع و لا يهم هنا نسبة الناس الموافقة لرأيك، لكن أنت تخلط هنا بين التفسير والاستنتاج!التفسير الواضح هو أن الملك هو المكلف والمسؤول الأول و ليس الضامن.    
     خذ مثلاً المادة 30 من الفصل الرابع التي تقول: “الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعه ومسؤولية” و المادة 26 من الفصل الثالث “تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور” هذه نصوص واضحة وصريحة ثم تأتي المادة 49 من الفصل الرابع لتقول ” أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم” !! إذا فرضنا أن الملك أصدر توصية “غير قانونية”، فهذا يضع الوزير أو المسؤول أمام خيارين، إما أن يطبق الاوامر و يتحمل لوحده المسؤولية القانونية أو يرفض الأوامر ! صحيح أن المادة 31 من الفصل الرابع تقول ” الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها” لكن ما هو الضامن لتطبيق هذا النص إذا لم يكن هنالك أي مساءلة قانونية
     و في موضوع “خطورة الانتقاص من مكانة الملك” فبعد استنتاجك بأن الملك هو الضامن (والصحيح أنه المكلف كما في الدستور) لإقامة مبادئ الدولة السامية، تكمل باستنتاج أخر مبني على الأول بأن الانتقاص من مكانة الملك “كضامن” لتلك lلمبادئ يؤدي إلى عواقب وخيمة كما ذكرتها بالتسلسل. في رأيي أنك تحاول إقناع القارئ بنظرتك الشخصية من خلال خلط التفسيرات والاستنتاجات و تقديمها على أنها مسلمات بديهية !! هذه العقلية مع احترامي الشديد لن تغير شيء من الواقع بل بالعكس تدعم بقاء وضع الفساد و عدم سيادة القانون. لان الذي يحدث هو إستغلال حصانه الملك المطلقة و مد بساطها على الطبقة الفاسدة المتنفذة
    هنالك أيضاً عدد من نقاط الضعف و التناقض في أحكام الدستور غير الذي ذكرتها، (يجب مناقشتها لضمان إصلاح حقيقي في رأيي).