رصد

شركات الاتصالات في الإعلام: إعلانات مدفوعة مقابل حصانة من المساءلة

الخميس 28 شباط 2013

لا يخلو أسبوع في صحيفة يومية أو موقع إخباري من “خبر” واحد، على الأقل، عن شركة من شركات الاتصالات الأردنية. لكن المستفيدين من شركة الاتصالات الأردنية “أورانج” لم تتسع صفحاتهم أو مواقعهم الالكترونية حتى لخبر واحد عن سلسلة اعتصامات ومسيرات احتجاجية نفذها طوال الشهرين الأخيرين مئات العاملين ممن فقدوا عملهم في تلك الشركة.
تزامنت خلال الشهرين الأخيرين سلسلتان من الاعتصامات والمسيرات الاحتجاجية ضد شركة الاتصالات الأردنية “أورانج”.

الأولى نفذها موزعو فواتير “أورانج” التابعون لشركة “دي اند سي” اللبنانية، التي تولت مراسلات “أورانج” لأكثر من عشر سنوات، احتجاجا على قيام الشركة بإنهاء عقود 420 موزعاً. غطتها قلة من المواقع الاخبارية مثل “جو24“، “أرابيلا” نقلا عن “جو24″  و”خبر جو“. وتميز موقع “جو24” بمتابعة القضية وتطوراتها على مدار الشهر، خلافاً للتغطيات الأخرى التي اقتصرت على خبر واحد للاعتصام الأول، كما درجت العادة في الإعلام الذي تقتصر مهمته على التغطية الآنية الإخبارية للحدث من دون متابعة القضية وتوصيل الصورة كاملة للجمهور.

والسلسلة الثانية من الاعتصامات نفذها موظفون مفصولون ومتقاعدون من “أورانج” احتجاجاً على استمرار فصل آلاف الموظفين وإحالة آخرين إلى التقاعد، على إثر خصخصة الشركة خلال الأعوام 2000 – 2011. وكالة الأنباء الرسمية “بترا”، في تقريرها بتاريخ 13/2/2013 وصفت المعتصمين بـ”عشرات المتقاعدين”. في حين وصفتهم مواقع إخبارية، مثل “العراب نيوز“، “كرمالكم”  و”جو24“، بـ”المئات من المفصولين والمتقاعدين والمتضررين من خصخصة شركة الاتصالات الأردنية”. وغاب خبر الاعتصام عن الصحف اليومية وبعض المواقع الالكترونية.

تغيب عن بعض وسائل الإعلام أخبار مئات العاملين، بالإضافة إلى عائلاتهم المتضررة من فقدان معيليهم للعمل. في حين تنشر أخبار بالجملة عن نشاطات دعائية لشركات الاتصالات، من مثل “أحدث العروض”، “توقيع اتفاقيات عمل وشراكة”، “توسعة تغطيتها”، “تقديم حلول وخدمات جديدة”، “افتتاح مركز اتصال جديد”، وغيرها من الأخبار التي تنشر بالتزامن في وسائل إعلام مختلفة، مثل صحف الرأي، الغد، العرب اليوم  والدستور، ومواقع إخبارية مثل “عمون“، “خبرني“، “جراسا نيوز” و”كل الاردن“.

صحيفة الغد، على سبيل المثال لا الحصر، نشرت خلال شهري كانون ثاني وشباط 2013، أكثر من 12 “خبراً” عن شركة اتصالات واحدة، هي “أورانج”. ويزيد عن ذلك عدد أخبار شركة الاتصالات “زين” في وسائل الإعلام عموماً.

تُنشر “أخبار” شركات الاتصالات في صفحات أو أبواب مختلفة، كالاقتصاد، أخبار الشركات، متفرقات، وغيرها. وتقبض وسائل الإعلام ثمن نشر هذه الأخبار من خلال اتفاقيات سنوية بين الطرفين على نشر ما يصلهم من بيانات صحفية عن الشركات أو تغطية نشاطاتهم. لكن الصحف والمواقع لا تنشر هذه المواد في شكلها ومكانها المناسبين، أي مؤطرة في صفحات أو تبويبات الإعلانات المدفوعة.

وباختصار، فإن المبالغ التي تنفقها شركات الاتصالات الأردنية على الإعلانات، أو بالأحرى الأخبار الدعائية المدفوعة، كفيلة بحماية الشركات من مساءلة الإعلام، وبالتالي الجمهور. حصانة لا تتمتع بها الحكومة التي لم تعد المعلن الرئيسي في الإعلام كما في السابق. يظهر ذلك في الاهتمام الإعلامي الذي نالته اعتصامات عشرات الموظفين في وزارة الشؤون البلدية احتجاجاً على قرار وقف الامتيازات والمكافآت وبدل التنقلات. ولم يحظ بنفس الاهتمام مئات المفصولين من شركتي “أورانج” و”دي أند سي”، وقبلها المفصولين من شركة “زين”.

  • Wondering

    أؤيدك بالنسبة للنشاط الإعلامي ولكن سؤالي هو أحقية المعتصمين بالمطالبة بتعويضات غلاء معيشة وذلك بعد عدة سنوات من توقيعهم على تنازلات ..هيك سمعت.. وعليه مش كل إعتصام بيصير ممكن نفترض أن له شرعية

    وبنرجع لمبدأ القانون لا يحمي المغفلين.. والله أعلم

  • abed

    سؤالي لك هل تعتقدين ان من نشر الخبر لا ينتظر العقود ويقوم بابتزاز شركات الاتصالات