محاولات حجب المعلومات مستمرة رغم فشلها

Maqar story

بقلم سوسن زايدة

كدنا نعتقد بأن الضغوط الخارجية التي تدفع بالصحافة الالكترونية والورقية إلى حذف الأخبار أحياناً أو حجب بعض المعلومات انتهت، وأن المكالمات الهاتفية التي اعتادت المواقع الإلكترونية الإخبارية تلقيها من دائرة المخابرات العامة أو الديوان الملكي أو الشركات الكبرى، أو من وزراء ونواب وزعماء أحزاب وعشائر، لحذف الأخبار التي تضر بها، أصبحت جزءاً من الماضي.

ولكن هيهات. فالضغوط ما تزال موجودة ومن جهات جديدة هذه المرة. كما أن نسب نجاحها في حجب المعلومات ما تزال ضعيفة.

تابعنا باهتمام، يوم الثلاثاء (14/5)، تقريراً إخبارياً نشرته صحيفة المقر الالكترونية، يكشف “فضيحة سرقة العلاجات الكيماوية لمرضى السرطان في مؤسسة طبية رسمية عريقة، وبيعها بأسعار خيالية في الخارج، واستبدال العلاج للمرضى بأدوية مغشوشة”.

قرأنا الخبر في الصباح وانتظرنا من “المقر” وغيرها من المواقع والصحف، أن توافينا لاحقا بمزيد من التفاصيل عن المتورطين في هذه الجريمة. لكن حدث عكس ذلك تماماً. فالتقرير الإخباري تقلص وبعض المعلومات الواردة فيه اختفت عن الموقع الالكتروني، ومن دون أن توضح صحيفة المقر الالكترونية، الناشرة للخبر، سبب الحذف.

التقرير في نسخته الأولى تضمن اسم المؤسسة الطبية (المدينة الطبية)، وذكر اسم الجهاز الأمني (الأمن العسكري) الذي ألقى القبض على الممرض المتورط بالجريمة، والأهم أنه نقل عن مصدر المعلومة (مسؤول رفيع المستوى) “أن الممرض لم يكن يعمل لوحده وأن هنالك شبكة من الأطباء يعملون معه ويوفرون له المرضى مقابل عمولات”. جميع هذه المعلومات حذفتها صحيفة “المقر” بعد ساعات قليلة، على إثر تعرضها لضغوط من الجهات المذكورة في التقرير، كما صرح علناً القائمون على الصحيفة.

لحسن حظ الجمهور هذه المرة أن بعض المتابعين تناقلوا المعلومات المحذوفة من قصة “المقر”، عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

في حادثة سابقة، نشرت صحيفة الغد في 7/1، تقريرا استقصائيا للصحفي مصعب الشوابكة، عن “مسستشفيات خاصة تتلاعب بقيمة علاج مرضاها.. والإجراءات العقابية والرقابية شبه غائبة”. لكن الغد قررت منذ البداية عدم نشر أسماء المستشفيات المتهمة في التقرير، لكي لا تخسر عوائد إعلانات هذه المستشفيات. ولحسن الحظ مرة أخرى، ظهرت أسماء هذه المستشفيات في النسخة الأصلية من التقرير، التي نشرها الصحفي نفسه وبنفس العنوان في مؤسسته الإعلامية، موقع عمان نت وراديو البلد.

نأمل أن تكون الرسالة وصلت إلى كل من يحاول حجب أو إعاقة وصول أي معلومة إلى الجمهور: دائما يوجد وسيلة ما للحصول على المعلومات المحجوبة، كما يوجد صحفيون يحترمون جمهورهم ويفصحون عن كل ما لديهم من معلومات.