قرارات مجلس الوزراء في الإعلام: شيفرات للمختصين فقط

Petra-cabinet

رصد سوسن زايدة

أخبار الحكومة، التي تشكل النسبة الأكبر من أخبار وسائل الإعلام الأردنية، غالبا ما تكون إعلانات مسبقة لنشاطات يسهب فيها الوزير أو المسؤول الحكومي بتعداد الإنجازات قبل حصولها، وتنشر في حينها من دون أن يتابع الإعلام فيما إذا تحققت أم لا.

ومنها ما يكون أخبار عن قرارات وتوجهات حكومية قيد الدراسة، ينفذ بعضها رغماً عن معارضيها، ويبقى بعضها الآخر مجرد أفكار رغم ما تلقاه من تأييد وترحيب.

لكن معظم القرارات التي تنفذها الحكومة بالفعل، وحال إقرارها في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، تمر في الإعلام بشكل عابر، في تقرير لوكالة الأنباء الرسمية “بترا” يلخص جميع قرارت الحكومة لأسبوع كامل، وتعيد وسائل الإعلام نشره كما هو أو تلخص الملخص.

وتصل قرارات مجلس الوزراء للجمهور مقتضبة وغير مفهومة، كما يلخصها الناطق باسم الحكومة بعد انتهاء الاجتماع الأسبوعي للمجلس، تنشرها وكالة الأنباء والمواقع الالكترونية الإخبارية مساء نفس اليوم، وتبيت حتى فجر اليوم التالي ليقرأها من تبقى من جمهور الصحف الورقية. وينتهى الخبر حينها من دون متابعة أو توضيح لتفاصيله وتداعياته.

بذلك يسدي الإعلام للحكومة خدمة مجانية بتمرير قراراتها بهدوء ومن دون لفت أنظار المعارضة – على الأقل القرارات التي لا علاقة لها بأسعار الكهرباء والمحروقات، قضية المعارضة الأولى.

في تغطيتها لاجتماعات مجلس الوزراء، تختص وكالة الأنباء “بترا” بالقرارات المتعلقة برواتب، علاوات، مكافآت، تقاعد وتعيينات القطاع العام، بالإضافة إلى تعديلات مشاريع قوانين إن وجدت. وتتفرد أحياناً صحف يومية، مثل الغد والدستور بنشر قرارات أخرى.

من آخر الأخبار التي نشرتها صحيفة الدستور قرار مجلس الوزراء “منح وزير الصحة صلاحية الموافقة على طلبات الإعفاء لغير المؤمنين“. قرار يهم شريحة واسعة من الجمهور تقارب مليوني أردني غير مؤمن صحياً، منهم من يستفيد من إعفاءات الديوان الملكي، رئاسة الوزراء، وزارة الشؤون البرلمانية والسياسية والطلبات المقدمة من الأعيان والنواب.

لكن الخبر لم يوضح تأثير القرار على المستفيدين حالياً أو غير المستفيدين ممن يسعون للاستفادة من الإعفاء، وما قد يترتب على القرار من تغييرات في الإجراءات التي على المواطنين المتقدمين بطلبات الإعفاء مراعاتها. فالخبر الذي يفيد بأن مجلس الوزراء منح “وزير الصحة صلاحيات الموافقة على طلبات الاعفاء المقدمة… على أن تقدم كافة الطلبات في مبنى وزارة الصحة”، يختم بأن الأسس “أبقت آلية تقديم الطلبات إلى موظفي الديوان الملكي في وحدة شؤون المرضى غير المؤمنين حسب النموذج المعتمد”.

اكتفت صحيفة الدستور، وغيرها من المواقع الإخبارية، بالخبر الموجز عن قرار مجلس الوزراء كما وردها عقب انتهاء الاجتماع، ولم تتكلف عناء متابعته في الأيام اللاحقة مع وزارة الصحة لتوضيحه ولا استطلاع رأي المواطنين المستهدفين بالقرار. وبقي الخبر وكأنه موجه لوزارة الصحة والجهات الرسمية الأخرى ذات العلاقة، والعاملين فيها، وليس للمواطنين المتأثرين بالقرار من جمهور الإعلام.