الإثارة على حساب المهنية، السوريون ضحية الإعلام مجدداً

الأحد 28 تموز 2013

بقلم حسين الصرايرة

طالعتنا صحيفة أردنية إلكترونية صباح الأربعاء (٢٤/٧/٢٠١٣) بخبر عنون بلفظة “عاهرة”، حيث نشرت صحيفة السوسنة الأردنية خبراً تتحدث فيه عن واقع السياحة الجنسية داخل الأردن وكيف تأثر بالأزمة السورية، فكان العنوان المختار قد نجح في لفت الانتباه لاستخدامه مفردة تعتبر في اللغة العربية “مسبة” الأمر الذي يدل على اهتمام “المحرر” بجلب أكبر قدر من المشاهدات على حساب احترام أخلاقيات مهنته.

استندت المادة الصحفية المذكورة في الرقم البادئ للعنوان إلى ما قاله رجل أعمال سوري “رفض الكشف عن اسمه”، ما يضع نقطة سلبية في مصداقية وسيلة الإعلام تلك وتوخيها للدقة في معلوماتها، فهل يعتبر “رجل أعمال” غير معروف أصلاً مصدراً دقيقاً للمعلومة خصوصاً وأنها تتضمن رقماً مؤنسناً؟ فيما شكّل ربط لفظة “عاهرة” بجنسية معينة اسلوباً عنصرياً يسقط وصفاً سيئاً على مجموعة من الناس بناءً على أصلهم، كما ورد في العنوان.

إن الحديث عن ارتفاع في جرائم الدعارة -كما غيرها من الجرائم- داخل الأردن مع بدء الأزمة السورية وموجات اللجوء الضخمة، كان من المفترض أن يسند إلى مصدر أمني، وتناوله بموضوعية لتناسب مستوى الجريمة مع الكثافة السكانية طردياً، كما هو مثبت علمياً، وما يعتبر واقعاً أكده مواطنون وأجهزة الأمنية مراراً. لكن المختلف هنا أن الكاتب قدم سوريا الشقيقة ومواطنيها على أنها “مقصد” لممارسة الجنس “الرخيص” حسب تعبيره. وأن قدومهم للأردن لم يكن إنسانياً بل جنسياً وتجارياً. الأمر الذي يظهر جلياً في خلفية الخبر واستخدام تركيبة “منذ زمن طويل” التي تعد إساءة لأبناء سوريا بالمجمل. وإضافة لما ورد عن اشتهارها “بكثرة المومسات” لتكون نتيجة المادة الصحفية ككل الطعن بأخلاق الناس وليس تسليط الضوء على مواضيع حرجة تهم المجتمع، كما يفترض في الصحافة.

ملحوظة مضافة، بعد ساعات من إعداد التقرير قام الموقع المذكور بتغيير النص على الرابط بشكل كامل.. حيث استبدل الخبر أعلاه بمادة طويلة تمتدح المرأة السورية وجهدها خلال الثورة.

(مرفق صورة للخبر الأول كما نشره الموقع ورابط للخبر الثاني الذي حل محل الخبر الأول)