حجب المواقع المجتمعية: تعميق مركزية الإعلام

الأحد 28 تموز 2013

كُتِمت أصوات أهالي الرمثا، عجلون، الزرقاء، السلط، الكرك، العقبة، عجور، عنجرة، عين الباشا، إربد… عندما حجبت دائرة المطبوعات والنشر مواقع إلكترونية أطلقها أهالٍ في مناطق أدار لها الإعلام التقليدي ظهره.

“حُجِبنا بعد ست سنوات من العمل في الموقع. شعرنا وكأن الأكسجين حجب عنا”، يقول غفار أبوالسمن، مدير موقع البلقانت. حجْب المواقع، أو “المجزرة” كما يصفها غفار، “حجبت القضايا الخدماتية في وقت يركز الإعلام غير المحلي على الشأن السياسي الذي يمر سريعا كخبر إثاري صارخ”.

ويصف أحمد عريقات تجربة حجب موقعه الزرقانيوز بعد خمس سنوات من العمل: “فجأة اختفينا عن جمهورنا بلا ذنب أو خطأ ارتكبناه. كنا نقدم خدمة للمجتمع”. وامتد الضرر إلى علاقة الموقع مع الجهات الحكومية الأخرى. “كانت مديريات شرطة الرصيفة والزرقاء والتنمية الاجتماعية يرسلون لنا أخبارهم ونشاطاتهم. وبعد الحجب اعتبرت هذه الجهات وجودنا غير قانوني فتوقفوا عن التعاون معنا”، يضيف عريقات.

لم يدرس غفار الصحافة ولم يعمل بها قبل إطلاق البلقانت في نهاي عام 2007. أحب الإعلام وأراد “تقديم خدمة” لمنطقته. “كان هدفنا حمل هوية محافظة البلقاء ومخاطبة أهلها ومعالجة الشأن الأردني من رؤيتنا الخاصة في محافظة البلقاء”.

من الأخبار التي يغطيها البلقانت شارع يعاني من أزمات مرورية في السلط، مشكلة نقل لطلاب جامعة البلقاء التطبيقية، سوء خدمة مستشفيات في البلقاء، نشاطات اجتماعية وثقافية، وغيرها من “القضايا التي لا توليها الصحف اليومية اهتماما”، وفقا لغفار.

في الزرقاء، أطلق الصحفيان والزوجان أحمد عريقات وكوثر عياد، من منزلهما في عام 2008، شبكة أخبار الزرقاء المصورة (الزرقانت). “ومن اسمها “المصورة” يعني أننا لا ننشر خبرا بلا صورة مرفقة توثق المعلومة”، يقول أحمد.

والهدف كان “تغطية جميع جوانب الحياة في الزرقاء”. ويتابع: “هاجس الصحف الورقية تغطية العاصمة عمان، أما الزرقاء فلا تهمهم لأنها كما وصفها لي أحد الصحفيين “مدينة الأمواس والمخدرات”، وهي ليست كذلك”.

توسعت اهتمامات شبكة أخبار الزرقاء لتشمل الأخبار الثقافية بعد اختيار الزرقاء كمدينة ثقافية في عام 2010. لكن القضايا الخدماتية بقيت في الصدارة.

zarqanews

يروي أحمد قصة خبر نشره عن خط مياه مكسور على طريق الأوتستراد عند مدخل المدينة، وكيف انزعج وزير المياه والري ومدير سلطة المياه في الزرقاء. “نشرنا صورة وتاريخ ووصف الموقع لكي يتمكن المسؤول من الوصول للمكان وإصلاح الكسر. هذا دورنا كإعلام، دور رقابي لنقل ما يحدث للمسؤول ليقوم بواجبه. لكن إذا أراد المسؤول أن ننقل له صورة جميلة وأن نلمعه بالقول أن كل ما يفعل ممتاز وأن الواقع ممتاز، لا نكون بذلك صحفيين وإنما مصوري حفلات”.

وإلى جانب إدارة شبكة أخبار الزرقاء، للزوجان عريقات وعياد نشاطات إعلامية أخرى. نظمت مديرة تحرير الموقع، كوثر عياد، ورشة الطالب الصحفي لمدة أسبوعين بالتنسيق مع مديرية تربية الرصيفة، “لتشجيع طلاب المرحلة المتوسطة للمشاركة في المجتمع عن طريق نقلهم للأخبار من خلال أدوات بسيطة، فغالبية الهواتف فيها كاميرات”، يقول أحمد.

وفي السلط يتفاعل بعض الأهالي مع موقع البلقانت بنقل أخبار من واقعهم، بلا مقابل مادي، يسعدون بإحداث تأثير عند إرسالهم للموقع صورة لحفرة في شارع أو ماسورة مكسورة.

متخصص: كل شئ ما عدا السياسة

ولكي لا يخسر غفار وزملاؤه ما حققه الموقع لهم ولأهالي المنطقة، “اضطروا” إلى اللجوء لدائرة المطبوعات والنشر و”تسجيل البلقانت كموقع متخصص”.

بالإمكان التذاكي في تفسير تعريف المتخصص، فكيف يمكن تمييز الخبر السياسي عن الخدماتي أو البرلماني؟

لكن تسجيل الموقع كـ”متخصص” لم يغير شيئا في موضوعات وسياسة البلقانت. “بالإمكان التذاكي في تفسير تعريف المتخصص، فكيف يمكن تمييز الخبر السياسي عن الخدماتي أو البرلماني؟”، يوضح أبوالسمن. “كل ما يتطلبه الأمر تحرير مدخل كل خبر بحيث يبدو برلمانيا أو خدماتيا، فمثلا يمكن كتابة أنه علم في أوساط نيابية أن زيارة الملك لبريطانية كانت كذا.

ويؤكد غفار أنه لم يتعرض لمساءلة أو مراجعة بخصوص الأخبار التي ينشرها منذ أن سجل موقعه كمتخصص.

وبالرغم من استعادته للبلقانت، الذي كان مسجلا ويحمل اسما وعلامة تجارية قبل فرض الترخيص، يشدد غفار على أن مشكلته مع التعديل الحالي أنه تم من دون الرجوع إلى أصحاب الشأن. “قدمنا وقدم زملاء آخرون ملاحظات قبل إقرار التعديل لكن لا حياة لمن تنادي. كان بالإمكان تجاوز المطب الذي وضعوا أنفسهم ووضعونا فيه”.

وبنفس الطريقة استعاد عريقات الزرقانيوز. “سجلنا كموقع متخصص بالأخبار الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية، البيئية، الإعلامية، والبرلمانية. ولا تسأليني ماذا تعني هذه المسميات، المهم الابتعاد عن مصطلح سياسة لكي يتم الإعفاء من شرط رئيس تحرير عضو نقابة لأكثر من 4 سنوات”، يقول أحمد.

لكن كيف يميز ناشر الزرقانيوز بين الخبر السياسي وكل الموضوعات الأخرى المذكورة؟

يجيب عريقات: “الخبر السياسي أن لا أذكر الحكومة وأن لا أنشر أخبارا عنها. هذه السياسة بالنسبة لهم. لكن عندما يقصر رئيس بلدية أو مدير شرطة في عمله يجب أن أنشر خبرا عن ذلك، وما زلت أنشر أفعل ذلك ولم يراجعني أحد”. ويضرب مثلا خبر نشره بعنوان “انهم يخدعون الملك والشعب، وزارة المياه والرأي وسلطة المياه نموذجا”. منطقيا هذا خبر سياسي، لكنه ليس كذلك بالنسبة لهم”.

ويحمل أحمد عريقات درجة الماجستير ويواصل حاليا الدكتوراه في الاتصال السياسي، لكنه لم يفهم بعد “مفهومهم للخبر السياسي”.