الأردن في التقارير الحقوقية: الوعود والحقائق

الإثنين 28 تشرين الأول 2013

حسام دعنة

بعد أربع سنوات ونصف السنة على المراجعة الأولى لحالة حقوق الإنسان في الأردن، وقف الوفد الرسمي الأردني إلى جنيف مجددًا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ليقدم الخميس الماضي تقرير المملكة خلال الجلسة السابعة عشرة في الدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل.

هذه العملية التي ابتدعتها الأمم المتحدة كآلية رقابية على أعضائها -وإن كانت غير ملزمة- أُعدت لتكون مدخلًا لمراجعة ما وعدت به الدول وما أصرت على رفضه. فعملية الاستعراض الدوري الشامل تتطلب تقديم كل دولة عضو تقريرًا رسميًا حول حالة حقوق الإنسان فيها، لتتم مناقشة هذه التقارير –إلى جانب تقرير مؤسسات حقوقية وآخر من تجميع الأمم المتحدة- في جلسة المراجعة المقررة للدولة في مجلس حقوق الإنسان، التي تقدم فيها بقية الدول تعليقاتها وتوصياتها.

أردنيًا، استبق رئيس الوفد الرسمي والناطق باسم الحكومة، محمد المومني، المناقشة الأخيرة بتصريحه أن الأردن استجاب لمعظم التوصيات التي وُجهت له في عرضه الأول للمراجعة في شباط 2009، تحديدًا من خلال التعديلات الدستورية لعام 2011. فمن أصل 79 توصية وُجهت له خلال المناقشة الأولى، قبِل الأردن 53 توصية ورفض 23، لتظل البقية دون رد واضح.

تعددت مواضيع التوصيات التي وافق الأردن عليها بين مناهضة التعذيب، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، والقضاء على العنف ضد المرأة، وحقوق العمال الأجانب، وجاءت غالبيتها عامة وذات لغة ناعمة، بدعوتها إلى “بذل مزيد من الجهود” في هذا المجال أو “النظر في اتخاذ المزيد من التدابير” في ذاك. في الوقت ذاته، قبل الأردن في 2009 توصية مصر التي جددتها السودان في 2013 بـ”رفض كل المحاولات لفرض قيم غريبة على ثقافة الأردن والتزاماته”. اللافت أن أوضح التوصيات التي رأت النور وفقًا للتعديلات الدستورية بعد مراجعة الأردن الأولى وهي “إنشاء هيئة مستقلة” تدير الانتخابات لم تحظى بموافقة الأردن عند المناقشة، إذ ظلت دون رد.

التوصيات المرفوضة كانت في الجزء الأكبر منها متعلقة بحقوق المرأة، وبالتحديد برفع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ومنح المرأة الأردنية حق تجنيس أبنائها، تلتها في الرفض التوصيات المتعلقة بالتعذيب وظروف الاحتجاز والتوقيف التي يدعو أبرزها إلى التوقيع على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب، ثم التوصيات الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام. من هنا، لم يكن مفاجئًا توجه الأردن نحو الرفض مجددًا للتوصيات التي تركزت حول ذات المواضيع، بناءً على ردود الوفد الرسمي عليها في المناقشة الأخيرة، رغم ارتفاع التوصيات حول هذه القضية إلى 46.

في مقابل هذا الوضوح، يبدو أن الأردن اعتمد المجاملة أيضًا في رده على عدد من التوصيات، إذ قبل ست توصيات بالقضاء على كافة أشكال الحصانة أو الحماية لمرتكبي “جرائم الشرف”، في إشارة إلى العذر المخفف الذي يستفيد منه هؤلاء بحسب المادة 324 من قانون العقوبات، ولا حاجة للقول أن المادة لا تزال قائمة. كذلك، قبل الأردن في المراجعة الأولى 3 توصيات بالعمل على حماية العمال الأجانب، خاصة العاملين منهم في الخدمة المنزلية، إلا أنه رفض في المراجعة الأخيرة التوقيع على اتفاقية حماية كافة حقوق العمال الأجانب وأسرهم، واتفاقية العمل المنزلي، وفقًا لعمان نت.

بين هاتين المناقشتين، من 11 شباط 2009 إلى 24 تشرين أول 2013، رصد حبر مسار حالة حقوق الإنسان في الأردن عبر أبرز التقارير الحقوقية والعربية والدولية التي تناولتها، وضمّنها في الخط الزمني الآتي.

[topswf swf = ‘http://www.aqlamjmi.com/lina/UPR_reports.swf’ width=660 height=7879 wmode=’transparent’ flashvars=” allowfullscreen=’false’]