“مجنون ساحة الحرية”: ممنوع لكن متاح

الخميس 06 شباط 2014

بقلم م. لينكس كوايلي

لا يسلك الكاتب والمخرج العراقي حسن بلاسم الطرق المعتادة. وطريقته في نشر كتابه “مجنون ساحة الحرية” كانت معكوسة: ظهرت الترجمة الإنجليزية لمجموعته أولًا قبل أن تُنشر بالعربية.

هذه المجموعة التي كانت أول مجموعات بلاسم القصصية نُشرت أولًا على موقع “القصة العراقية”، لتقرأها الكاتبة جمانة حداد التي كانت في في ذلك الوقت تجمّع قصصًا لمجموعة تنوي دار “Comma Press” نشرها. لكن بلاسم الذي وجد نصيرًا قويًا في ناشره البريطاني “Comma Press” في فترة بسيطة احتاج عدة سنوات ليجد ناشرًا عربيًا.

مجموعة بلاسم الأولى التي ترجمها جوناثان رايت تلقت إشادات عديدة. فقد تضمنتها القائمة الطويلة لجائزة صحيفة الإندبندنت للأدب الأجنبي، والقائمة الطويلة لجائزة فرانك أوكونر للقصة القصيرة، فيما وصف روبين ياسين كسّاب على صفحات الغارديان بلاسم بأنه “لربما أفضل كاتب أدب عربي على قيد الحياة”. مع ذلك كله، ظل بلاسم بلا ناشر عربي.

في عام 2010، كتب بلاسم أنه “بالطبع” يريد نشر كتبه للقراء العرب، لكنه لا يوافق “على دفع المال” للناشرين، كما أن “هنالك أيضًا رقابة على الكتب”.

أسلوب بلاسم الحاد والمبدع الذي لا يخجل من تصوير الشناعة قد يكون أخاف بعض الناشرين وأبعدهم. في حوار له في لندن خلال ديسمبر 2012، يقول بلاسم:

“لست مهتمًا بالحفاظ على ‘جمال اللغة العربية’. خلال الحرب الأهلية في العراق، ظل الناس قادرين على الحديث عن جمال وقداسة العربية كلغة. أنا أرفض الكتّاب الذين يركزون على جمال اللغة بدلًا من عنف الأحداث. أعرف أن العربية لغة غنية، لكن اللغة المحكية في الشارع لم تعد مثلها منذ وقت طويل. يومًا ما أريد أن أكتب بالعامية وحدها. أحب الأفلام لأنني أستطيع استخدام لغة عادية. عندما تستخدم الفصحى، تكون خائفًا من اللغة طوال الوقت. عندما تكتب الفصحى فأنت آتٍ من التاريخ، كيف يمكنك أن تكتب كابن عربي عن السيارات المفخخة؟”.

لمجموعته القصصية الأولى، استقر بلاسم في النهاية على دار نشر لبنانية هي المؤسسة العربية للدراسات والنشر، إلا أن ذلك لم يمر دون قيود. فقد نشر بلاسم على صفحته على الفيسبوك نسخًا من المخطوطة العربية الأولى لمجموعته، مشيرًا إلى أن أجزاءًا عدة من النص حُذفت قبل نشرها بالعربية.

في ذلك الوقت، كانت دار “Comma Press” تعمل مع بلاسم على ترجمة مجموعته الثانية، “المسيح العراقي”، التي نالت جائزة مؤسسة PEN.

في اليوم الذي تلا سماع بلاسم بخبر فوزه بالجائزة، أخبرته دار النشر اللبنانية بأن “دائرة المطبوعات والنشر الأردنية أبلغتنا بأن كتاب مجنون ساحة الحرية مُنع من التداول في الأردن”.

خلال مقابلة مع مؤسسة PEN عام 2012، قال بلاسم أن الدار مُنعت من عرض الكتاب في عدة معارض كتب عربية، وأنه واجه “عدة انتقادات لما سمّي ‘لغة حمقاء واستهزاء بالدين والطوائف’ في قصصي”.

لحسن الحظ، ما زال بوسع القراء الأردنيين إيجاد جميع قصص بلاسم غير المجتزأة بالعربية عبر الشبكة على موقعwww.iraqstory.com.