خرق الخصوصية: هواية أي حكومة لبنانية اتجاه مواطنيها

الإثنين 31 آذار 2014

بقلم محمد نجم

*ظهر هذا المقال على موقع تبادل الإعلام الإجتماعي في 31 آذار. الصورة من موقع شترستوك.

وافقت الحكومة اللبنانية بتسليم داتا الإتصالات كاملة لجميع سكان لبنان بعد مناقشة سريعة في أحد جلسات مجلس الوزراء الأخيرة. خبر كان وقعه عادياً في الإعلام اللبناني، وقد تم تغطيته ضمن حلقات الشد السياسي، وقد  تناسى الإعلام ان الخصوصية حق لا يُفرط به، ويجب مقاربة الموضوع من زاوية حقوق المستخدمين.

قانون التنصت رقم ١٤٠:

يعطي قانون التنصت  في مادته الأولى الحق في سرية التخابر الجاري داخلياً وخارجياً بأي وسيلة من وسائل الإتصال السلكية او اللاسلكية (الأجهزة الهاتفية الثابتة، والأجهزة المنقولة بكل انواعها بما فيها الخليوي والفاكس والبريد الإلكتروني، الخ..).

في السنوات الأخيرة، ومع وفرة إستخدام ال3G في لبنان، أصبح طلب داتا الإتصالات يشمل ما نستخدم على الإنترنت ضمن الشبكة، وما تم تسريبه من قبل عن طلب فرع أمني لذلك هو أكبر دليل على ذلك.

 يتنافى طلب حصول جميع الداتا للملايين المقيمين في لبنان مع القانون ١٤٠، كما”انه لا يجوز كشف المخابرات الهاتفية  لاربعة مليون لبناني لان ليس كل الشعب اللبناني متهم” يقول رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان في سياق رده على طلب سابق. وبما ان لبنان يتبع التشريع الفرنسي، تشكل وفد في صيف ال٢٠١٢ لزيارة فرنسا والإطلاع على كيفية معالجة تطبيق قانون التنصت، وان “الوفد الذي زار باريس برئاسة القاضي شكري صادر وضم عددا من الضباط والتقنيين في حقل الاتصالات، تبين له بعد اجتماع بالسلطات الفرنسية أن الاخيرة لا تسمح باعطاء الداتا الكاملة الى الاجهزة العسكرية واستعمالها على كامل نطاق أرض الدولة، وأن ما أقدمت عليه الحكومة اللبنانية  بالسماح للأجهزة بالاطلاع على كامل حركة الداتا أمر غير مألوف”.

المبادى الدولية في ما خص مراقبة الإتصالات:

تتضمن المبادى الدولية لتطبيق حقوق الإنسان في ما خص مراقبة الإتصالات ١٣مبدأ  يجب الإتباع:

 القانونية، مشروعية الغرض، الضرورة، الملاءمة، التناسب، السلطة القضائية الكفء، المحاكمة العادلة، إخطار المستخدم، الشفافية، الرقابة الشعبية، سلامة الإتصالات ونظمها، ضمانات للتعاون الدولي، ضمانات ضد النفاذ غير القانوني.

تخرق الدولة اللبنانية قوانينها، ولا تحترم حق مواطنيها بالحصول على الخصوصية في الإتصال والتواصل، وتضعهم في قوس الإتهام، ولا تتبع المبادئ الدولية في ما خص مراقبة الإتصالات.  يُثبت لنا النظام الحالي والدولة اللبنانية  بعد أي قرار يُأخذ من قبلهم ان الهذيان ضرب جميع أركان هذه الدولة ولم يعد بإستطاعتهم  التماشي مع متطلبات الشعب، ولا حتى التفكير به كأساس للحكم. أن تضحي حكومة بخصوصية مواطنيها كأنها ضحت بأمن المواطنين جميعاً.