بغداد تكتب! “فرانكنشتاين في بغداد” تحصد الجائزة العالميّة للرّواية العربيّة

الأربعاء 30 نيسان 2014

ترجمة سوار مسنّات

دوّت قاعة مؤتمرات أبو ظبي بهتاف عندما تم الإعلان عن فائز الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2014، وهو الروائي العراقي أحمد السعداوي عن روايته فرانكشتاين في بغداد. وتردد صدى الهتاف عبر وسائل الإعلام الاجتماعية أيضاً.

الشاعر، والروائي، والأديب سنان أنطون كتب: “مبروك! أحمد السعداوي يربح جائزة البووكر العربيّة لعام 2014. لقد آن الأوان، فبغداد تكتب!”

وقد ردد العديد من الشعراء والروائيين وكتَاب القصة القصيرة العراقيين إثارة وحماس أنطون. وكان السعداوي قد ذكر بأنه يأمل أن يكون لهذه الجائزة تأثيراً إيجابياً على تطوّرالرّواية العراقية. وليلة الأمس الثلاثاء، بعد حصوله على الجائزة، قال: “أود أن أقول إن هذه الجائزة يعطي زخماً مهماً و دفعة للرّواية العربية، والرّواية العراقية.”

منذ سنوات الحصار في الثمانينيات تعرّض الأدب والنشر العراقي لنكسة هائلة، ولكن تغير هذا في الآونة الأخيرة، كما قالت الروائية العراقية إنعام كجه جي: “نحن نشهد حالياً ارتفاعاً وتقدّماً حقيقياً في الأدب العراقي، كما أننا ككتاب نسعى جاهدين لالتقاط صدمة الأحداث التي تجري في العراق ورصد أصدائها من وجهة نظرنا الشخصيّة. وهذا يتضمّن أخذ ظروف النّشر غيرالمؤاتية [في العالم العربي] بعين الاعتبار بالإضافة إلى عدم وجود هيئات ثقافية لدعم الروائيين الشباب.

هذا وقد وصلت رواية كجه جي الأخيرة “طشاري” إلى القائمة القصيرة هذا العام.

كان السعداوي يتنافس مع خمس روايات أخرى للجائزة هي: “طشاري”  لكجه جي، و”لا سكاكين في مطابخ  هذه المدينة” للروائي السوري خالد خليفة، و” طائر أزرق نادر يحلق معي” للروائي المغربي يوسف فاضل ، و”تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية” لروائي مغربي آخر هو عبد الرحيم لحبيبي، و”الفيل الأزرق” للروائي المصري أحمد مراد.

رواية السعداوي تروي قصة هادي العتاك، رجل خرقة وعظم يحوم في شوارع بغداد التي مزقتها الحرب في شتاء عام 2005، يبحث عن أعضاء بشريّة ليخيطها معاً إلى جثة إنسان. وعندما انتهى يشرع هذا المخلوق المتكوّن من الجثث في رحلة انتقام نيابةً عن جميع الأشخاص الذين شكلت أعضاؤهم جسمه.

في المؤتمر الصحفي بعد الإعلان عن الفائز سأل رئيس لجنة التحكيم سعد البازعي السعداوي لماذا يعتقد أن رواياته –والتي تحكي قصصاً عراقية على وجه التحديد –تُقرأ خارج العراق.

فقال السعداوي “يبدو أن جذور المشاكل التي يعاني منها العراقيون شائعة عند عدد من البلدان في المنطقة العربية… هذا هو ما يتردد صداه مع القرّاء في المنطقة على نطاق أوسع.” علاوة على ذلك، “الروّاية تتناول الإنسانية، وما يعانيه العراقيون هي مشاكل إنسانية.”

وتحدث كل من البازعي وزهور كرّام (وهي عضو لجنة التحكيم) حول “موضوعيّة” صنع القرار . وأشار البازعي إلى التغيّرات الأسلوبية في فرانكشتاين في بغداد التي أدّت إلى “تعدد الأصوات” مما جعل الرواية ” قادرة على التعبير عن حالة العراق”.

وأضافت كرّام أن “القارئ العادي سوف يستمتع بقراءة هذه القصة، ولكن القارئ المتمرّس يستطيع أن يقرأها أيضاً. فهي رواية تدفع القارئ إلى التفكير “.

“هذه الرواية ليست مجرّد قصّة جميلة فحسب، بل لها مساحتها الخاصة بها للتفكير”، قال السعداوي. “ليكون للرّواية  تأثير حقيقي على القارئ، ينبغي أن تساعده على التفكير البعيد  و الوصول إلى مشاعره الخاصة “.

جزء من جاذبية “الشسمه” الذي خلقه السعداوي هو غموضه، وتكديره للأحكام الأخلاقية التي نصفها إمّا بالأسود أوبالأبيض. فهذا المخلوق المتشبّه بفرانكشتاين “لا يمكنه التمييز بين الضحية والجاني”.

وقال السعداوي بالرغم من أن روايته مسمّاة كمخلوق ماري شيلي إنه لم يتأثر بروايتها على وجه التحديد بل “بالمساحة الثّقافية الشاسعة التي نسمّيها ” فرانكشتاين ” والتي تشمل الأفلام، والقصص المصوّرة، والمزيد.

السعداوي هو أول عراقي يكسب الجائزة العالميّة للرّواية العربيّة، الآن في عامها السابع . في المؤتمر الصحافي  سُئل السعداوي حول ما سيفعله لاحقاً.

قال السعداوي، “أنا لا أعرف ماذا سأفعل غداً، لدي مشروع، ولدي أمور يجب أن أنجزها— ولكنني لست متأكداً إذا كنت سأكمل أم لا. كعراقيين ليس لدينا ثقة بالمدى الطويل، نحن نثق في ونعتمد الساعات القليلة المقبلة أو الأيام القليلة المقبلة، ولكن ليس المدى الطويل”.

السعداوي  الذي ولد في بغداد عام 1973 فاز بعدد من الجوائز منها  Beirut39 في 2010 وهي لائحة أهمّ الروائيين العرب تحت سن الأربعين. وقد قام بنشر ديوان شعر بعنوان “عيد الأغنيات السيئة” (شعر٬ 2000) وثلاث روايات: “البلد الجميل” (2004)٬ “إنه يحلم أو يلعب أو يموت” (2008) و”فرانكشتاين في بغداد” (2013).

بالإضافة إلى شهرة عالميّة، ستمنح الجائزة أحمد السعداوي خمسين ألف دولارٍ أمريكي، كما سيمنح كلٌ من الروائيين الذين وصلوا القائمة القصيرة عشر آلاف دولارٍ أمريكي.

 *حبر بالتعاون مع مدونة الأدب العربي باللغة الانجليزية يقوم بنشر مراجعات للكتب التي وصلت القائمة الطويلة ولقاءات مع كتّابها. بإمكانكم التعرّف أكثر على هذه الروايات في الأسفل، وسنستمر بإضافة مراجعات ومقابلات .