الموسيقى الإيرانية الحديثة: ثورة اجتماعية وسياسية

السبت 25 تموز 2015

تشهد الموسيقى الإيرانية في السنوات الأخيرة موجةً تجديدية كبيرة، إلا أن معظم الفرق الغنائية والمؤلفين الموسيقيين يعيشون خارج إيران، باستثناء مجموعة من الفرق التي نشأت وظلت تعيش فيها. فمنذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، ظلّت الموسيقى موضوعًا جدليًا، وكانت موضع نقاشات شرسة، سواء في السياسية أوالدين. فالقيود القانونية والاجتماعية والسياسية في إيران امتدت لتشمل الموسيقى على اعتبارها مصدر غواية وفساد وتحريض في بعض الأحيان، ومن هذا المنطلق حُظرت جميع الحفلات الموسيقية المحلية والعالمية، وخنقت الحياة الموسيقية.

إلا أن كل هذه التدابير لم تمنع جيلًا جديدًا من الشباب الإيراني من ممارسة الموسيقى وإن كانت على نطاق ضيق، واضطر عددٌ كبيرٌ من الموسيقيين والفنانين إلى الهجرة للعمل في المجال الموسيقي. وبعد نهاية الحرب بين إيران والعراق، ومع وفاة آية الله الخميني، عادت بعض التدابير الليبرالية بشكل محدود إلى الحياة الثقافية الإيرانية.

أما بالنسبة للموسيقى الإيرانية الحديثة، فتتمحور حول البحث عن هوية، ونقد الحياة الاجتماعية والسياسة، وتحاول أن تكون جزءًا من العالم الخارجي دون التخلي عن جذورها. إذ نستمع في أعمال الموسيقيين الإيرانيين المعاصرين إلى أنماط موسيقية مختلفة، فهناك الجاز، والريغا، والروك، والروك الهندي، والفلامنكو، والموسيقى الإلكترونية، واللاتنية، والراب، والهيب هوب، والبلوز وغيرها من الأنماط، إلا أن ما يجمع كل هذه الأنماط أن طابع الموسيقى الفارسية والآلات التقليدية كالرق والسنطور والدومباك والناي والدف تبقى حاضرة في أغاني هذه الفرق، مما يجعل من أعمالهم موسيقى عالمية بطابع إيراني.

في هذه القائمة الموسيقية، اخترنا لكم أعمالًا لفرق وفنانين إيرانيين من أنماط موسيقية مختلفة.

علي كوشان

يعزف كوشان على آلة السنطور التقليدية، إلا أنه يقدم تنويعات موسيقية معاصرة عليها، فإذا كنت تعرف هذه الآلة وتستمع إليها، ستكتشف أن كوشان يعزف عليها من الخارج والداخل، يخرج أفضل ما فيها من أصوات، ويبتكر ويجدد يها، حيث ابتكر كوشان السنطور الكروماتيكي، ونستطيع في هذه المقطوعة أن نستمع إلى نمط موسيقي مليء بالأنغام الساحرة على الرغم من خفتها وبساطة سلمها الموسيقي.

محسن نامجو

يحاول نامجو المزج بين موسيقى البلوز والفلكلور الإيراني، ويعزف على آلة الستار التقليدية وكأنها جيتار يعزف موسيقى البلوز، فيما يغني بطريقة غير تقليدية.

سيهرانج

فرقة ثلاثية معنى اسمها بالفارسي «ثلاثية الألوان»، تضم الفرقة الصولو جولنار شاهيار وعازف الجيتار ماهان ميراراب وعازف الدامز شايان فتحي، تقدم الفرقة، المقيمة في أوروبا، الموسيقى الإيرانية بنكهة الجاز، مستخدمة المكونات الرئيسية للفلكور الموسيقي الإيراني في بنية موسيقاها ذات طابع الجاز، وتغني باللغة الفارسية.

Axiom of Choice

تصنع الفرقة توازنًا بين الموسيقى الشرقية، والموسيقى الفارسية والموسيقى الغربية، وتغلف موسيقاها بغناء يراوح بين المناجاة والصلاة، مستخدمةً عناصر من الموسيقى الصوفية والإيقاعات الهندية والشرق أوسطية، فيما تغني قصائد لشعراء فارسيين.

Angband
فرقة تُقدم موسيقى الروك التجريبية والتقدمية، تشكّلت في طهران، ومن الفرق القليلة التي ظلّت في إيران.

سروش لشکري (Hichkas)

مغني الراب الإيراني الذي اشتهر على المسرح باسم Hichkas، أي «لا أحد»، هو من أوئل مغني الراب في إيران، ويعتبر من رواد الموسيقى المرتجلة. أثار Hichkas انتباه الجماهير حين بدأ الغناء باللغة الفارسية عن المشاكل الاجتماعية في إيران، فبدأ معجبون بمناداته بـ «عراب الراب الإيراني».

شاهین نجفي

يُلقب شاهين بالموسيقي الغاضب، إذ هرب من إيران في العام 2005 بعد أن اعتبرت السلطات الإيرانية أن بعض أغانيه مشكوك فيها، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات و100 جلدة. ومنذ ذلك الحين وهو يعيش في ألمانيا. يقدم شاهين الهيب هوب والراب بصورة ناقدة وغاضبة.

سالومة

هي أول مغنية راب وهيب هوب في إيران، وحتى اليوم تُعد الأفضل لقلة مغنيات الراب. تحاول سالومة في أغانيها البحث عن هوية، وتطرح قضايا تتعلق بالأخلاق والمسؤولية المجتمعية ومسؤولية الأفراد، تبدو سالومة ممزقة في أغانيها وتعاني من اضطرابات المجتمع في إيران.