مريم صالح في «حالاويلّا»: غناءٌ استعراضي ساخر دون تكلّف

الإثنين 19 تشرين الأول 2015
مريم صالح

في ألبومها الجديد «حالاويلّا»، تٌقدم المغنية المصرية مريم صالح والموسيقي اللبناني زيد حمدان قراءةً جديدةً لأغاني الشيخ إمام. الألبوم يضم خمس أغنيات مختارة من أعمال إمام برؤية وتوزيع جديدين، وخمس أغنيات من ألحان حمدان وكلمات مريم صالح، وميدو زهير، وعمر مصطفى، وعمر قناوي. ويقدم الثنائي صالح وحمدان عملًا يحاولان فيه كسر النمط الموسيقي للروك العربي، سواء كان ذلك من خلال التوزيع الموسيقي أم الأداء الذي قامت به صالح والتجريب في الغناء والتلحين.

يتلاعب زيد حمدان في توزيع الجمل الموسيقية في أغاني إمام، ويتلاعب أيضًا بإيقاعات الأغاني دون أن يستقر على نمط واحد، فيما تتحايل صالح على الكلمات والأداء، فتفرض شخصية جديدة على الأغنية، لا تحاول فيها طمس معالم الأغنية الأصلية ولا تنصهر فيها، في محاولة للذهاب إلى معنىً أبعد من الظاهر.

«نيكسون بابا» و«فاليري جسكاردستان» و«الواد اليويو» و«غابة» و«شال الهوى» و« حالاويلّا»؛ كانت خيارات الثنائي من أغاني إمام، وإذا ما استثنينا «شال الهوى»، فإن هذه الخيارات كانت من الأغاني التي تحمل رسائل سياسية، بعضها اشتهرت بصوت إمام، وبعضها الآخر كان أقل شهرة، وجميعها من كلمات أحمد فؤاد نجم.

حمدان في هذا الألبوم يخرج عن مساحته المألوفة في التوزيع والتأليف، نستمع هنا إلى أغانٍ ذات طابعٍ موسيقيٍ إلكتروني، تزدحم فيها تنويعات إيقاعية متعددة مع حضورٍ دائمٍ للباص.


في أغاني الشيخ إمام، يعتمد حمدان على المزج بين الثيمة التراثية للفكلور المصري والروك، لكنه لا يغفل أيضًا عن وضع بصمته الخاصة من حيث الإيقاع والتوزيع، مع الحفاظ على المقام واللحن الأصلي للأغنية.


ويحاول حمدان في ألحانه الخاصة الخروج إلى مساحات موسيقية وإيقاعية أكثر اتساعًا، فنلمح موسيقى البوسا نوفا إلى جانب الموسيقى الإلكترونية وإيقاعات الروك. أما مريم صالح فتستمر في تطوير أدائها الغنائي، الأقرب إلى الاستعراضي، فتتخلى عن مزيد من تهذيب الصوت دون أن تخرج إلى مساحات النشاز، وتدخل مزيدًا من السخرية في طريقة غنائها وصوتها دون تكلّفٍ أو مبالغة في غير مكانها.

بات من الواضح أن صالح تُكرّس هوية فنية تبتعد عن الطرب والغناء حسب تقاليد موسيقية وفنية محددة، وتستند في غنائها على كلماتها الساخرة لتقدم غناءً نقديًا فيه الكثير من الارتجال.


الأغاني الأخرى: «امشي على رمشي» و«على شط الهوى» و«ولاعة سودا» و«وطن العك» و«إصلاحات»، أغانٍ ذات طابع ساخر، تنتقي فيها صالح الكلمات بصورة تصل أحيانًا للفجاجة، ومعظمها أيضًا يحمل رسائل سياسية مباشرة وغير مباشرة، معتمدة على أسلوب النقد اللاذع الذي سار عليه الثنائي إمام ونجم.

في أغنيتها «إمشي على رمشي» تخال للوهلة الأولى أن صالح بصدد تقديم أغنية رومانسية، بأداء دافئ وجمل موسيقية هادئة وممتدة، إلا أنها ما تلبث أن تخترق هذا الهدوء بكلمات لاذعة، يتبعها إيقاع إلكتروني. وتظل الأغنية تراوح بين الجمل اللحنية الهادئة والبسيطة وبين الإيقاع الإلكتروني.


يبدو أن محاولات صالح الخروج من عباءة إمام ونجم في هذا الألبوم لم تكن ناجحة تمامًا، إذ فضلًا عن أن نصف الألبوم كان لأغانيهما، فإن النصف الثاني كان لأغانٍ تسير على نسق أغاني إمام، في الكلمة والأداء الساخر، مع تطوير على شكل الأداء والجمل اللحنية التي تختلف بطبيعة الحال عن أعمال إمام.

إلا أن ذلك لم يؤثر سلبًا على العمل، ولم يؤثر سلبًا أيضًا على التطور الفني لمريم صالح التي قدمت مؤخرًا في العاصمة اللبنانية بيروت أعمال أحمد عدوية بإخراج مسرحي لهشام جابر في مترو المدينة، واستمر العرض لما يُقارب الشهر، جاذبًا في كل مرة جمهورًا كبيرًا من محبي صالح.