قرأتلك: البرابرة على الأبواب

السبت 14 كانون الثاني 2017

إعداد جابر جابر

ربما يكون هذا المقال أفضل ما قرأت منذ مدّة، وأظنه كذلك بكلماته التي تجاوزت الثلاثة آلاف كلمة، قد لخّص أهم ما يقال حول السياسة الخارجية الأمريكية، المتوقّعة، في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

يقدم المقال بدايةً نبذة عن حقبة تمتد أكثر من ربع قرن، وهي الحقبة منذ احتلال صدّام حسين للعراق، مستعرضًا فيها التشابهات المريعة لسياسات رؤساء الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، والتي كان عنوانها الدائم هو الحرب. لينتقل بعدها الكاتب للحديث عن عهد أوباما الآفل، وعهد ترامب الواعد بليل حالك، وصولًا إلى السياسة المتوقعة من ترامب، مستعرضًا أبرز ملامحها، وموقف الدول العربية منها، والصراع «الحميم» مع روسيا في ظل الود المتبادل بين الرئيس المنتخب وبوتين.

ومن هذا المقال الذي حمل عنوان «في انتظار ترامب، الحرب الدائمة في الشرق الأوسط»، للباحث المصري عبده برماوي، أقتبس: «رغم ترديد عبارة «التغيير»، يظل إنكار صناع السياسات في واشنطن لحقيقة أن ثورات شعبية طالبت بالحرية والعدالة والكرامة قد مرت ببلدان هذه المنطقة، يستفز المطالع لهذه الاستراتيجية، ويثير الدهشة من جرأة الدعوة إلى استئناف تجارب إصلاح منخفضة السقف، برِهان مطلق على نظم الاستبداد، التي سبق وأن تراجعت عن الإصلاحات البائسة تلك، بعدما خفت ضغوط واشنطن، بحصولها على الحرب التي أرادتها».

ومن مصر أيضًا، ولكن هذه المرّة على صفحات جريدة القدس العربي، كتب عمر حمزاوي، مقالًا، مفرط التفاؤل بعنوان «مصر…لا نهاية قريبة للقمع». وإن كان المقال في جزء منه يركز على قانون الجمعيات، الذي تعمل السلطة المصرية على سنّه، إلّا أنه يحدّثنا أكثر عن الشكل العام للسلطوية البائسة المسيطرة على مصر منذ الانقلاب، وكأنه يقول أنه لا يتوقع من هكذا سلطة إلّا هذا النوع من القوانين. ومن هذا المقال أقتبس بتصرّف: «تتعامل السلطوية الجديدة مع المجتمع المدني كعدو، (…) فتعمل بصورة ممنهجة، وكما هو الحال مع الأحزاب والتيارات السياسية الرافضة للاستتباع، على تهجير المراكز الحقوقية وجمعيات الدفاع عن الحريات ومنظمات العدالة الانتقالية بعيدا عن الفضاء العام وتهميش أطروحاتها الاقتصادي منها والاجتماعي والثقافي تماما كالقانوني والسياسي».

وفي السفير العربي نقرأ مادة مهمّة للباحث التونسي محمد رامي عبد المولى حول العدالة الانتقالية في تونس. في مقاله الأول المنشور في نهاية العام الفائت، وضّح عبد المولى المقصود بمصطلح العدالة الانتقالية، إضافة إلى توضيح مقتضب للصعوبات التي عرفتها الهيئة المسؤولة عن تحقيقها خلال السنوات الماضية، وفي المقال الثاني الذي حمل عنوان جلسات استماع علنية لضحايا الديكتاتورية وفي هذا الجزء يتحدث الكاتب حول شهادات الضحايا، أهميتها والملاحظات عليها، وتعليقات المجتمع التونسي عليها، ليختم مقاله بالقول: «تعتبر العدالة الانتقالية «أضعف الإيمان» في بلد شهد سقوط نظام ديكتاتوري. لكنّ المشكلة الأساسية في تونس أن النظام لم يسقط بالكامل، واستطاع ترميم نفسه، وارتدى حلّة جديدة متناسبة مع التغيرات التي وقعت. الانتكاسة التي حصلت في تونس جعلت مسار العدالة يتعطل لسنوات طويلة، حتى كاد ينسى تمامًا لولا صمود المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية. الصراع ما زال مفتوحًا في تونس.. صراع إرادات.. صراع الماضي والمستقبل».

خلال الأيّام الماضية، انتقل إلى رحمته تعالى الكاتب والناقد «الإنجليزي» جون بيرجر. وعن هذا الرجل المتعدد المواهب، نشرت صحيفة العربي الجديد في صفحتها الثقافية مقابلة كان الشاعر والصحفي نجوان درويش قد أجراها معه في القدس عام 2009. في المقابلة، يسأل درويش عمّا كان بيرجر يفعله في الخمسينيات من القرن المنصرم، فيجيب الأخير: «بين 1951 و1954 كنت أعمل صحافيًا. كان المحرر الأول الذي عملت تحت إشرافه هو جورج أورويل في مجلة يسارية اسمها «تربيون». كان محررًا قاسيًا. كان يعلّم الصحافيين طوال الوقت الاقتصاد في اللغة واحترام المساحة والوضوح. وكان رجلًا حزينًا أيضًا. لقد رأى كثيرًا. لا أقصد أنه شهد مآسيَ ولكنه كان يرى ما يحدث بوضوح ويرى ما سيحدث، وفي منطقة ما كان يتمنى لو أنه لا يرى كل ذلك».