الطريق الطويل نحو شقة في عمّان

الأحد 18 كانون الأول 2016

مع أن الأمر يبدو طبيعيًا للغاية، إلّا أن اتخاذ شاب أو شابة في عمّان لقرار الحصول على سكن مستقل أمر قد يكون في غاية التعقيد. فعملية العثور على سكن لائق بسعر جيد عملية صعبة مرهقة، ستضطرك لأخذ مغادرات متكررة من العمل، إضافة إلى معارك صغيرة وأخرى كبيرة تخاض مع العائلة ومع أصحاب البيوت، ومع الجيران في العديد من الأحيان.

تبدأ القصة بمحاولة إقناع العائلة بأن لرغبة الفرد في أن يعيش في بيت مستقل ما يبررها، وهنا تساق مجموعة من الأسباب التي من الممكن لها أن تقنع الأهل بأن هذا الطلب مشروع ومنطقي. منها الرغبة في السكن في مكان قريب من العمل، وعادة ما يكون هذا السبب مقنعًا لمن تسكن عائلاتهم خارج عمّان، خاصة وأن الجميع يعرف وضع شبكة النقل العام وصعوبة الاعتماد عليها في التنقل بشكل يومي من المحافظات إلى العاصمة، إضافة إلى خطورة استنزاف هذا التنقل اليومي لجزء لا بأس به من الراتب الشهري.

دافع آخر للسكن المستقل هو الرغبة التي يمكن لها أن تتملك أحدنا في الحصول على مساحته الخاصة، والتي يمكن تعلم الاعتماد على الذات فيها بشكل مختلف عن ذاك الذي يحصل في بيت العائلة. وهذا، على الرغم من أهميته الشخصية البالغة وتأثيره على أسلوب حياة أحدنا، إلا أنه بالتأكيد أقل جاذبية وإقناعًا كحجة في معركة التفاوض مع الأهل.

وبعد العثور على حل وسط مع العائلة، تبدأ رحلة العثور على مسكن لائق، وهي العملية التي تصاحبها بالعادة مغامرات ومعارك. ففي الكثير من مناطق عمّان، لا يقبل مالكو البيوت تأجير بيوتهم للعزّاب، شبابًا وشابات، ومن يحاول العثور على شقة في عمان لأعزب ستعتاد أذنه سماع عبارة «معلش، بس والله ما بنأجر لشباب».

أمّا المناطق التي من الممكن لشاب أو شابة أن يعثر فيها على سكن مستقل، فهي غالبًا في عمّان الغربية، أي ذات إيجارات أعلى بكثير. وهنا، يعثر المرء على إجابات جديدة تضاف إلى عدم رغبة أصحاب الملك في تأجير بيوتهم للعزاب والعازبات، وهي أن بعض مالكي البيوت لا يؤجرون بيوتهم لعرب، بسببب رغبتهم في تأجير البيوت للأجانب الغربيين عادة، وذلك رغبة في الحصول على أسعار أعلى مقابل الإيجار، أو لأن الأجانب يأتون لمدد أقصر وبالتالي يمكن لصاحب البيت أن يؤجره عدة مرات يرفع خلالها السعر. أو تكون إيجارات البيوت متناسبة مع دخل مرتفع لا يشبه دخل شابة أو شابة في مقتبل حياتهم المهنية.  

في التسجيل أدناه حوار مع عدد من الشباب والشابات الذين خاضوا هذه التجربة لأسباب مختلفة، وعاشوا على إثر ذلك قصصًا تراوحت بين الطريف والمضني.