الأردنيات في القطاع العام: لا نساء في الوظائف العليا

الثلاثاء 12 كانون الثاني 2016

في الأردن، لا تشكل النساء سوى 16 بالمئة من مجموع المشتغلين الأردنيين، أكثر من 53 بالمئة منهن يعملن في القطاع العام، بحسب تقرير العمل الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة. هؤلاء المشتغلات في القطاع العام يشكلن بدورهن 44 بالمئة من مجموع موظفي القطاع، لكنهن رغم الخطط الرسمية لتمكين المرأة قليلًا ما يظهرن في المواقع الوظيفية العليا.

هذا التمثيل للنساء الأردنيات في القطاع العام لم يضع المرأة الأردنية في موضع اتخاذ القرار، فعلاقة المرأة بالسلم الوظيفي عكسية؛ تنخفض فيها نسبة تمثيل الإناث كلّما ارتفعنا في السلّم الوظيفي، بعكس الذكور الذين ترتفع نسبتهم كلما ارتفعنا في السلم الوظيفي، حتى باتت بعض الوظائف الحكومية العليا خالية من أي امرأة.

خلال السنوات العشرين الماضية، تركزت الجهود الرسمية على رفع المشاركة الاقتصادية المتدنية للمرأة الأردنية، وذلك عبر خطط واستراتيجيات كان آخرها الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية 2013-2017، التي صادق عليها مجلس الوزراء مطلع 2013 بهدف «تمكين المرأة اجتماعيًا وقانونيًا وسياسيًا واقتصاديًا والمحافظة على الإنجازات التي حققتها المرأة، وحقوقها المعترف بها تشريعيًا».

لحصر نسبة النساء الأردنيات اللاّتي يشغلن وظائف قيادية في المؤسسات الحكومية والرسمي، قمنا بتحليل مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2015 الذي احتوى على أعداد الكوادر البشرية العاملة في كل دائرة ووزارة مصنفة حسب نوع الوظيفة وجنس من يشغلها، لتظهر كما يبينها الرسم أدناه.

مناصب-01

لا نساء في هذه الوظيفة

تم في العام 2005 تعيين الدكتورة سهير المعايطة بوظيفة حاكم إداري لتكون أول سيدة أردنية تشغل هذا المنصب في وزارة الداخلية، إلى أن تمت إحالتها على التقاعد مطلع 2015، لتقوم بعد ذلك وعبر بيان صحفي بطلب النجدة ممن أسمتهم «لوبي وزارة الداخلية» مؤكدة عبر البيان أن وزارة الداخلية تمارس «سياسات تسعى إلى إجهاض دور المرأة وحرمانها من المضي في دعمها لتولي منصب هام مثل حاكم إداري».

اليوم، وعند البحث في المواقع الإلكترونية الحكومية، سنجد أن العاملين في وزارة الداخلية كمحافظين ومساعدي محافظين بلغ عددهم اليوم 144، ليس بينهم أي امرأة. وتعتمد كل من وزارتي الداخلية والخارجية على الفقرة الأولى من المادة العاشرة من نظام التعيين في الوظائف العليا، والتي تنص على أنه «يستنثى المحافظون والسفراء من أحكام هذا النظام». وبناء على هذا، يصبح التعيين في مناصب هاتين الوزارتين مقترنًا برغبة الوزير فقط.

وظائف الفئة العليا والوظائف القيادية

قسّمَ نظام الخدمة المدنية وظائف الفئة العليا إلى مجموعتين أولى وثانية، وتقوم هذه الفئة بالإشراف على إعداد الخطط والإشراف على العاملين في الدائرة ومتابعة الأداء المؤسسي وتطويره. وبينما تتبع المجموعة الثانية لنظام التعيين على الوظائف القيادية لعام 2013 ويتم التعيين فيها من قبل «اللجنة الوزارية  للاختيار والتعيين على الوظائف القيادية» والتي تعيّن من قبل رئاسة الوزراء، فإن التعيين في وظائف المجموعة الأولى يتم من قبل رئيس الوزراء مباشرةً ويمنح موظفها درجة الوزير، حيث لا يخضع موظفو الدرجة الأولى من الفئة العليا لنظام التعيين على الوظائف القيادية لعام 2013، إذ نصّ النظام على استثنائهم من أنظمة الخدمة المدنية لتكون رئاسة الوزراء هي المرجع المختص بموظفي هذه المجموعة.

بحسب كشوفات ديوان الخدمة المدنية للموظفين في القطاع العام لعام 2013، فإن نسبة النساء في وظائف الفئة الأولى من الوظائف غير العليا (التي تتولى المهام القيادية والإشرافية) من مجموع الموظفات في القطاع العام أعلى من مثيلتها بين أقرانهن الذكور، رغم أنهن أقل عددًا في هذه الفئة من الموظفين الذكور. إلا أن الكشوفات لا توضح عدد وظائف الفئة العليا ونسبة النساء اللاتي يشغلنها.


لكن وبالرجوع لنظام الخدمة المدنية الذي يفسر لنا هذه الوظائف، يمكن الوصول إلى النسبة والعدد الحقيقيين، وذلك عبر تتبع هذه الوظائف لمعرفة شاغليها. وبحسب تقسيم نظام الخدمة المدنية لوظائف الفئة العليا، فإن المجموعة الأولى من هذه الفئة التي تضم أربعة مواقع تخلو من النساء، وتحوي الفئة الثانية من الفئة العليا امرأة واحدة من أصل 107. وبحسب مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2015، بلغ عدد المحافظين ومساعدي المحافظين، المشمولين في مناصب الفئة العليا، 144 من الذكور دون تمثيلٍ للنساء في هذه الوظائف. كما تشمل الفئة العليا ثمانية وظائف أخرى، تشغل واحدة منها امرأة.

متطلبات الترقية والتعيين

لكي تتم ترقية الموظف أو الموظفة،  يشترط نظام الخدمة المدنية المعدل رقم 96 لسنة 2014 «اجتياز الموظف متطلبات برامج إعداد القيادات لشغل الوظائف القيادية أو أيّ برامج تدريبية معتمدة لهذه الغاية من المعهد وإذا لم تتوافر لدى هذا الموظف مثل هذه البرامج على الدائرة إلحاقه بها في موعد لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ الترقية».

وبحسب ما صرّح به سعد عامور الناطق باسم وزارة تطوير القطاع العام، فإن الوزارة بدأت منذ منتصف 2013 برنامج بناء القدرات القيادية، ليكون مكملًا لدورة الإدارة في معهد الإدارة العامة والتي نصّ نظام الخدمة المدنية عليها لتكون شرطًا أساسيا للترقية في الوظيفة العامة. وبيّن كذلك «أن عملية التسجيل تتم من خلال لجنة متخصصة تقوم باختيار الملتحقين في الدورة بناءً على تنسيب دوائرهم وأن نسبة النساء اللاّتي شاركن في دورة بناء القدرات القيادية في البرنامج الأخير للعام 2014 قد بلغت 27 بالمئة من مجموع المشاركين».

إضافة إلى دورة إعداد القيادات، تقوم المؤسسات والدوائر الرسمية بابتعاث موظفيها بشكل دوري للحصول على دورات وبعثات تتناسب مع وظائفهم واختصاصاتهم. وبحسب تقارير ديوان الخدمة المدنية للعام 2013 فإن نسبة الموظفين الموفدين في البعثات الدراسية الخارجية من قبل المؤسسات والدوائر الرسمية قد بلغت 84% من الذكور مقابل 16% من الإناث، وللدورات الخارجية بلغت نسبة الموظفين الموفدين من قبل المؤسسات والدوائر الرسمية %87.5 من الذكور مقابل 12.2% من الإناث.

تقول الناشطة النسائية ورئيسة اتحاد المرأة سابقًا الدكتورة آمنة الزعبي لحبر أنّ «المعايير التي يتم اتباعها في الدوائر والمؤسسات الحكومية تعطي الأولوية للرجل قبل المرأة في التنسيب للدورات والبعثات الدراسية التي من شأنها تطويرالمرأة وظيفيًا، وأن الإدارات المتتالية عادة ما تبرّر ذلك بأسباب وعوامل اجتماعية لم تعد موجودة كما في السابق، فالمرأة الأردنية اليوم ليست كالمرأة الأردنية قبل عشرة أعوام، مما يوجب علينا السير ضمن خطط وطنية واضحة وفعالة لمعالجة سيطرة العقلية الذكورية على المؤسسات الحكومية والرسمية».

عقدان من  الاستراتيجيات والخطط

تم إعداد أول إستراتيجية وطنية للمرأة الأردنية قبل أكثر من عشرين عامًا، ومن ثم بدأت الحكومة بالمتابعة الرسمية لتنفيذ خطة عمل وتوصيات المؤتمر الدولي الرابع للمرأة خلال الفترة 1998/2002، إضافة إلى وثيقة الأردن أولًا عام 2002، والأجندة الوطنية للأعوام  2006/2015 ، وختامًا الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية 2013-2017 ، هذه الخطط والأجندات جميعها خرجت بتوصيات ومشاريع تهدف لتغيير الممارسـات الاجتماعية الخاطئة بحق المرأة وتصحيح الصورة النمطية السلبية التي تنتقص من حقوقها، وضمان زيادة نسبة مشاركتها بنسب مقبولة في مواقع صنع القرار الرسمية.  

في مطلع العام 2013 قامت رئاسة الوزراء بالتعميم على المؤسسات الحكومية والرسمية والخاصة بالالتزام بالاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية، التي دعت في نصها إلى «تمكين المرأة إجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا» دون التّنبه إلى أن تمكين المرأة من العمل في الوظائف القيادية ووظائف الفئة العليا بحاجة إلى قرار من رئاسة الوزراء ذاتها التي أصدرت التعميم. وتعليقًا على غياب المخرجات عن كل هذه الخطط والتعميمات وصف مركز الفينيق للدراسات في أحد بياناته الجهود الرسمية بأنها: «لم تكن إلا وسيلة ساهمت في خطاب تضامني مع المرأة للحصول على حقوقها الاقتصادية، ولم تساهم في زيادة مشاركتها الاقتصادية وبالتالي زيادة مساهمتها في قطاعات التنمية بمختلف أبعادها».

* تم إعداد هذا التقرير بالتعاون مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR).