اسرائيل تسحب كأس الارهاب

السبت 17 كانون الثاني 2009

بقلم: فادي زغموط

نجحت الحكومة الاسرائيلية الحالية بسحب كأس الارهاب من العالم العربي والاسلامي. فجأة و بعد سنين من المعاناة و الكفاح الشعبي العربي و الاسلامي في وجه الهجمة الشرسة من اعداء السلام لالصاق صفة الارهاب على هذا الشعب، تجد اسرائيل نفسها و بظرف اسابيع قلة، تتربع على عرش الارهاب العالمي بجدارة.

عالم اليوم مختلف عن عالم الامس. الوعي الانساني العالمي اليوم هو في اقوي درجاته. لم يعد المجتمع الدولي يرضى باية انتهاكات لحقوق الانسان حول العالم. البربرية و الهمجية مرفوضة من العالم اجمع بغض النظر عن العرق او اللون او الدين. اسرائيل فشلت في قراءة الحس الانساني العالمي. اعتقدت ان الصاق تهمة الارهاب على شعب يعطيها ضوءا اخلاقيا اخضر لقتل هذا الشعب. لم تعي ان العالم انضج و اوعى، وان العالم يقن ان القتل هو وجه الارهاب، و ان القاتل ارهابي مهما كان قناع المقتول، و حتى لو كان مقيد بقناع شيطان.

تعالت هتافات الناس حول العالم. و بينما تقف الحكومات، الى الان، عاجزة عن وقف هذه الجريمة الانسانية، تصرخ شعوب العالم من وجع الجسد الانساني. بدأت الشعوب تطالب بفرض عقوبات دولية على اسرائيل لاعادتها الى رشدها. بعد عدة سنين من عمليات التجميل التي حملت اسرائيل شبه وجه انساني حول العالم، نجحت الحكومة الاسرائيلية الحالية بتشويهة بضربة عرضية فتحت جرح لن يندمل لسنين عدة.

سحبت اسرائيل كأس الارهاب، فماذا علينا ان نفعل؟

هل نستطيع التصرف بحكمة و البناء على الحس الانساني العالمي؟ ام نقف عاجزين عن لجم مشاعر الغضب المتأججة لفظاعة الجرائم الاسرائيلية و نترجمها في طريقة تعيد لنا كأس الارهاب؟ هل نستطيع خلع رداء الدين و العرق و التوجه نحو العالم بلغته الانسانية التي يفهمها؟

ساذج هو من يرى مجزرة الشعب الفلسطيني من منظار انتصار المقاومة لصمودها. في الحقيقة فاننا اذا اردنا ان نبحث عن شيء ايجابي من هذه الجزرة، نجد ان تعاطف شعوب العالم مع قضيتنا الفلسطينية هو اهم نتائج هذه الكارثة الانسانية.كيف نستطيع البناء على هذا التعاطف العالمي؟

نستطيع فعل ذلك بتلميع الوجه الانساني للشعب الفلسطيني، العربي و الاسلامي،التوجه للعالم بلغة انسانية، لا تحمل مفردات عرقية او دينية ضيقة. بعد ذلك علينا تقديس الحياة الانسانية والتوقف عن تمجيد الاستشهاد و التمسك بالجهاد المدني بدل الجهاد العسكري. ثم يتوجب علينا التوقف عن حمل راية هتلراو صدام حسبن او اي طاغية عالمي و العمل على التركيز على حق الشعب الفلسطيني في حياة كريمة بدل التركيز على دعوات قتل الاسرائيليين.

و اخيرا تركيز جهودنا على وقف الحرب و مساعدة اهل عزة بدل مهاجمة القادة العرب و الاعتداء على السفارات.