كثير على شوارعنا "كيا"…مقال ساخر

الأربعاء 11 آذار 2009

   

photo credit: Askadenia

photo credit: Askadenia

ابراهيم أبو دياك

تتميز الأردن جغرافياً بوجود السهول الممتدة على مد البصر، ومن الطبيعي أن تتخلل هذه السهول بعض من المرتفعات أو المنخفضات ،  فهذه هي الطبيعة… لكن الغريب أن ترى جبالاً من ” المطبات ” تكسو شوارع المدن الأردنية وتزينها بهذا العدد الضخم والمستغرب.
من المؤكد أنك في يوم من الأيام قد أصبت برضوض في الظهر والتواء في الرقبة جراء تسلق السيارة التي تركبها على احدى تلك الهضاب … واذا كنتم من رواد المواصلات العامة فيلزمكم فحص عند الطبيب كل شهر ليكشف عن الأضرار التي لحقت بالمنطقة العلوية من الرأس نتيجة اصطدامها بسقف الباص أو التاكسي بعد ارتياده احدى القمم النافرة
.
وان كنت تملك سيارة وتجوب بها في شوارع المملكة فستملأك المتعة وأنت تنتقل من مكان الى آخر عابراً سبعة وسبعين مطب وستين اشارة وخمسة وخمسين دوار …وتلك المتعة اللامتناهية سوف تطال جيبك ” المخزوق” بالتأكيد، فنوابض السيارة أو صنوبرصات السيارة – من آخرها – قد تضطر لتغييرها كل سنة أو ستة أشهر

 وما دام فيه بين المطب والمطب …مطب ثالث … حرام تمشي مرسيدس اس أو بي ام دبليو الفئة السابعة على هيك أشياء ومن هنا جاءت قناعة المواطن الأردني بالكيا المهيوبة ، واذا بدو يطخها رح يجيب هيونداي ويبيتها معه في البيت خوفاً على “العروس”.

وبصراحة أنا أرى أن السائق الأردني قد تكيف مع المشكلة ، وتكونت لديه الخبرة اللازمة التي تؤهله لخوض أعتى سباقات الدفع الرباعي ومنافسات رالي دكار…وتستطيع أن تلاحظ كيف أن سائق الباص يزيد من سرعته كلما رأى مطباً يلوح في الأفق “ليطجّ طجةً” تلصق رأس الراكب بالسقف وتقلب معدته وتغير مزاجه

 المطبات هي بالتأكيد جزء لا يتجزأ من يوميات المواطن الأردني، وتسهم في اثراء الصورة الحضارية لشوارعنا المصونة … كيف لا وهي التي تتشكل وتتلون بالأشكال والألوان المختلفة، فمنها المستطيل ومنها الدائري ومنها البيضاوي ومنها الأشكال التي لم يعرفعها العالم بعد…!

في النهاية، مسؤولية الحفاظ على هذه الثروة الوطنية هي مسؤوليتنا جميعاً وليست حكراً على الجهات الرسمية، لتبقى شوارعنا عامرةً بالقمم وسياراتنا سليمةً الى الأبد ورؤوسنا بعيدةً عن الصدم…ودمتم سالمين 

 .