ليس دفاعاً عن هيكل …ولكن الحقائق تبقى حقائق

الأربعاء 18 آذار 2009

مقطتفات من كتاب :الملك حسين بقلم يساري أردني

انشغلت جموع الأقلام التي انبرت للرد على حديث محمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة في الاسبوع الماضي بالهجوم على شخص الصحافي المصري وعمره واسلوبه واهدافه غاضة النظر (بالمجمل) عن تفنيد “إكاذيبه” إلا فيما ندر وبأسلوب ساذج

يمكن الجزم بإن الحجم المهول لردود الفعل بتلك الطريقه “العفويه العاطفيه” لم يساهم إلا في إثبات أن الشعب الاردني يرفض إن يتصالح مع تاريخ قيادته ويصر على إنكار حقائق هذا التاريخ وإن توثقت. فكيف يمكن تفسير إستقبال كتاب متواضع المحتوى مثل “أسد الاردن” للكاتب اليهودي البريطاني افي شليم بحفاوة ونشره مترجماً على حلقات في أكثر من موضع ووبالمقابل إهمال ورفض كتاب حائز على جوائز لنفس المؤرخ بعنوان “تواطؤ عبر الاردن : الملك عبدالله، الحركة الصهيونيه وتقسيم فلسطين”.

في ذكرى وفاة الملك حسين أعاد موقع كل الاردن نشر كتاب للكاتب ناهض حتر بعنوان “الملك حسين بقلم يساري أردني” تضمن رداً على بعض مزاعم هيكل والتي كان قد نشرها بعد وفاة الملك الراحل في مقال بعنوان “الملك حسين: مبررات الفهم قبل الحكم ولكن إلى اي مدى”. وعلى الرغم أن ناهض حتر من المعروفين بمناصرتهم لمشروع الدولة الوطنيه الاردنيه إلى حد إتهامه بالاقليمية وعلى الرغم من أن حتر يعتبر من المناصرين للنظام السياسي بشكله الحالي على أساس أن اي محاوله لتقليص صلاحيات القصر قبل طرد الاردنيين من أصل فلسطيني (سياسياً) مشروع غير عملي قد يؤدي إلى حرب أهليه إلا أن سرده للتاريخ يلتقي في محطات عديده مع ما طرحه هيكل مؤخراً

.

تلخيصاً لما جاء في مجموعة مقالات الكاتب يتبين أن :

-“الملك أقام قناة إتصال سريه مع “الاسرائيليين” قبل ١٩٦٧ (يعتقد الكاتب أنها بدت ذات مسوغ عقلاني) ووصل إلى اتفاقات غير مكتوبه معهم و توسع في تفسيرها ر حتى أدت إلى الغدر وخسارة الضفه الغربيه والقدس.”

-“بعد ١٩٦٧ وعلى الرغم من تمادي(الاسرائيليين في الغدر والخديعة جدد الملك رهانه وخاض محادثات مريرة وعديدة ومعقدة خلال ٢٥ عاماً” (على الرغم من شكليات مؤتمر الخرطوم وغيره من أحداث بين ١٩٦٧-١٩٩٠ !!).

-“شرع الملك بمغامرة إعتقد أنها محسوبة بمشاركته في حرب ١٩٦٧ سياسياً (صورياً ؟) بعد الحصول على ضمانات من (بالتنسيق مع ) الإسرائيليين فلم يحضر لها جدياً وشارك بها معتقداً (ومؤيداً ؟) أن تكون حمله تاديبيه ضد مصر”

-“مخاوف القصر في ١٩٧٣ دفعته إلى الاتصال بالإسرائيليين والتأكيد لهم أن الاردن لن يشارك في الحرب هذه المرة” (و بحسب مصادر أخرى تحذير الصهاينه من هجوم سوري مصري وشيك )

– “بحسب الكاتب فإن الكشف عن أن الملك كان يتلقى مساعدات مالية خاصة من “سي اي أيه” لم يتم لمجرد مهارة صحافي (وإن كان هذا الصحافي هو بوب وودورد) بل إنه كان مدبراً لمعاقبة موقفه المتردد من كامب ديفيد. (*)

أما على مستوى الجيل السابق

– “بعد أن قدم إلى الاردن بهدف تحرير سورية ولبنان من الاحتلال الفرنسي , عقد الأمير عبدالله إتفاقاً مع وزير المستعمرات البريطاني يقضي بإقامة إدارة محليه في شرق الاردن تحت رئاسته يكون هدفها حماية الحدود السوريه-الاردنيه والفلسطينيه-الاردنيه من هجمات الثوار الاردنيين والعرب”

-” في إطار مشروع سورية الكبرى (توسيع رقعة الإمارة؟) إقترح عبدالله على الحركه الصهيونيه منح اليهود حكماً ذاتياً في فلسطين على أن تدعم مشروعه”

-“شارك الجيش الاردني في حرب ١٩٤٨ في إطار هدف مسبق هو ضم أكثر ما يمكن من الأراضي التي أعطاها قرار التقسيم ‘للدولة الفلسطينيه’ للملكه الاردنيه الهاشميه ، وقاتل على مشارف حدود متفق عليها سياسياً”

هناك العديد من الأسئلة التي تدور حول هيكل من مبالغته في وصف تأثيره الشخصي على الأحداث إلى الأسئله التي تدور حول استهدافه لأنظمة وأشخاص دون اخرين … إلا أن الرد على الحقائق التاريخيه التي أصبحت في متناول الجميع لا يكفي أن يكون بإنكارها على أساس أنها روايات لشخص خرف.

(*)ملاحظة

(١. في كتابه الظل : خمسة رؤساء و ووترجت يروي بوب وودورد كيف أن جيمي كارتر طلب لقاؤه وطلب منه بشكل شخصي (نظراً لأنه غير قادر أن يطلب منه بصفته الرسميه كرئيس) ان لا ينشر المعلومات حول المبالغ المدفوعة للملك حسين لأنها قد تحرج إلى صديق مقرب للولايات المتحدة.

٢. نشر وودورد مقاله المعنون “السي أي أيه دفعت الملايين لملك الاردن” في الوشنجتون بوست بتاريخ ١٨/٢/١٩٧٧ بعد شهر واحد فقط من تنصيب كارتر وقبل أشهر من زيارة السادات للكيان الصهيوني.

٣ . في في تعقيبها على خبر وودورد نشرت مجلة التايم وعلى لسان من سمته مصدراً مسؤولاً على إطلاع مباشر بالصفقة :” جزء من هذه الأموال صرفت على ممتلكات شخصيه ولكن في معظمها والكثير منها صرفت بطريقة تضمن وصولنا إلى مناطق مفيدة جداً وحساسه جداً” . : وتضيف التايم: حسين وفر للولايات المتحدة مدخلاً مهماً إلى دوائر الاستخبارات و الاستخبارات المضادة العربيه”