نساء التدوين

الخميس 05 آذار 2009

محمد عمر


بداية انا منحاز للمرأة، كتبت في مدونتي هذه عدة تدوينات عن أدب المرأة، وعن موسيقى المرأة، لكني، منذ ان عشت مع “مريم”، أمي، أخشى الاقتراب منها وأخافها:” الله يسعدها ويبعدها”…


ومع ذلك…!


خلال الأشهر الأخيرة لفت نظري إقبال المرأة الأردنية على التدوين، قد لا تكون أكثر من الذكور، عدديا، ولكنها جديّة جدا…


لم أجد الكثير مما يستحق القراءة في المدونات الذكورية، باستثناءات قليلة طبعا، وخاصة المدونات العربية. لكن أكاد اجزم بانه لا يوجد مدونة نسائية أردنية لا تستحق القراءة، بما فيها تلك التدوينات التي تبوح بها المرأة ألمها أو وجعها…


ابدأ في تسجيل حالة من الدهشة تصيبني كلما دخلت إلى مدونات لنساء اخترن لحياتهم المهنية أو الدراسية التخصصات العلمية، لكنهن يمتلكن مدونات تشعرني أحيانا بالغيرة بسبب قدرتهن على امتلاك ناصية اللغة العربية، وعلى السهولة في التعبير عن الذات، والقدرة على السرد الممتع وأحيانا السرد “خفيف الدم”.


اقرأ في مدونة “مياسي” و ” I’m freedom”، مثلا وهن متخصصات في الهندسة. “ميّاسي” تكتب بخفة دم ورشاقة، وتلتقط تفاصيل صغيرة وخاصة لتذهب إلى العام.


I’m freedom تكتب عن نفسها بحزن شديد، وبوح جريء، لكنها تبوح عن جيل كامل بلغة نثرية رشيقة.


“العشب”، هموم امرأة في وسط ذكوري طاحن. لغة أدبية رشيقة وقدرة على القص وتوصيل أعمق المشاعر الإنسانية بأقل الكلام.


مدونات تحمل الهمّ العام، أيضا…


فيما اقرأ خواطر وسخرية واراء سياسية مستهلكة، بتقطع، في اغلب مدونات الذكور. اقرأ تدوينات جدية، معرفية، اهتمامات بقضايا عامة متعددة، تصوير دقيق لواقع يومي معاش من قبل النساء.


الكتابة هنا ليست وطنا للمرأة، بل الوطن نفسه حاضر، حاضر بهمومه..


مدونات كثيرة، هنا، بعضها وضعت روابطها الى جانب مدونتي وبعضها لم استطع لكني أريد ان أشير الى مدونات: بسمة فتحي، مروى، لينا عجيلات، نتاشا، مريم ابو عدس، تلولي، رنا سلطان، سوزان، ربا العاصي، رشا سلامة، سهى، علا عليوات، هيفاء حيدر


اريد ان اقول في نهاية هذه التدوينة السريعة، انني ومن خلال تجربتي الشخصية لمست ان كل التعليقات التي ترد من النساء، الا ما ندر، هي تعليقات جادة متزنة تحترم رأي الكاتب مهما كان., تعليقات بعيدة عن البذاءة والوقاحة بعكس الكثير من تعليقات الذكور.

“لقد كفّت المرأة عن أن تكون بينيلوب المنتظرة بصبر وصمت عودة أوليس. تقول “أنا” وهي تروي سيرتها، أكانت في بلدها أم البلد الذي تبناها. “الأنا” النسوية تطل مؤكدة خصوصياتها بعيداً عن تفوق المجموعة على الفرد، بيد أن البحث عن إثبات الذات لا يتم سوى بالضغوط والألم”…