قصة خالد

الإثنين 29 آذار 2010
العنف الجامعي في الأردن

منذ وقت ليس ببعيد، شهد الحرم الجامعي أحداث عنف و مشاجرات جعلت من مسألة الأمن داخل أسوار الجامعات قضية تشغل الرأي العام، خصوصا و ان عدد المشاجرات بلغ ما يقارب 767 مشاجرة في الفترة ما بين عامي 1995 – 2007 و هو ما يعادل مشاجرة واحدة لكل أسبوع دراسي وفق الاحصاءات الرسمية.

لا يملك من يشهد المشاجرة و ما يتخللها من الرشق بالحجارة، و استخدام الأسلحة داخل الحرم الجامعي و من ثم يستمع إلى الاسباب التي أشعلت فتيلها إلا أن يضم صوته و يساند أي عقوبات تأديبية تتخذها ادارة الجامعة بحق الطلبة المشاركين في هذه الأعمال.

بيد أن سماع الرواية من خالد، و هو طالب جامعي سابقا ومفصول حاليا، قد تحمل صورة مختلفة و معقدة، حيث أنه لا ينكر أنه كان يحمل السلاح معه طوال الوقت ولا يجد مبرر مقنع غير انها “عادة” تعلمها من “الأكبر منه” فقد كان يعتقد ان السلاح ضروري “حتى تاخذ حقك بايدك” و هو ما يرفضه اليوم و يعترف بأنه سلوك خاطئ يمكن أن يطبق في شرائع الغاب فقط.

يقول خالد أن معظم المشاجرات التي اشترك بها، بما في ذلك المشاجرة التي فصل على اثرها من الدراسة، بدأها في الغالب أفراد من عشيرته فوجد نفسه مضطرا لمساندتهم، فكما يقول خالد ” انا كبيرهم في الجامعة و مثل مستشارهم أي مشكلة لازم اتدخل”.

احد هذه المشاجرات كانت بسبب خلاف حول أحقية مجموعة في  الجلوس على مقاعد في احد أركان الجامعة، وأخرى تأججت بسبب رسائل بعث بها أفراد مجموعة أخرى على أحد المحطات الفضائية و غيرها من الأسباب التي يعتبرها خالد “تافهة” و لكنه  يقول أن مفتعلي الشجارات عادة ما يكونوا تحت تأثير مواد مخدرة و مشروبات روحية ما يجعل التفاهم معهم صعبا للغاية.

حتى و ان كانوا في وعيهم، فهو يقول بأنه لا يستطيع أن يواجههم بأن ما يقومون به هو تصرف غير حضاري و لا يليق بحرم جامعي، فبينما يشارك معتقداته المختلفة مع طلاب من جماعات اخرى لا يملك الا ان يجاري أفراد عشيرته بمعتقداتهم لأنهم كما يقول “لن يتقبلوا الاختلاف…و يعتبرون أن تصرفاتهم طبيعية” ولن يقبلوا التفكير بمستقبله الدراسي كعذر لأن “كرامتهم خط أحمر.”

خالد أخذ زمام المبادرة عدة مرات وحاول الاتصال بمسؤولين في الجامعة ليعرض لهم مقترحات تحد من العنف و تعمل على نشر الوعي بين الطلاب، وقد باءت معظم محاولاته بالفشل بسبب ما يسميه اللامبالاة من قبل المسؤولين وتخوف البعض من وجود طلاب على درجة كافية من الوعي و”هو ما لا يصب في مصلحتهم على عكس ما يبثون في أيام الإنتخابات و المناسبات الوطنية وأيام إنشاد المديح و التغني بالإنجازات”، بحسب قوله.

يروي زميل لنا أنه حضر اجتماع نظمه طلاب للالتقاء بمسؤول في الجامعة قبيل الانتخابات الطلابية، و يقول أن المسؤول أرسل رسالة ضمنية مفادها أن على الطلاب الحاضرين التمسك بوحدتهم و التي ليس لها أساس برامجي بالمناسبة، و ذلك ليس لتقويتهم هم فحسب و انما لإبعاد تحالفات أيدولوجية أخرى تشكل هاجسا مستمرا لدى المسؤولين في الجامعة.

ويسرد لنا خالد تفاصيل لقاءه بمسؤول أخر، فقد التقاه ذات مرة و اقترح عليه العمل على زيادة الوعي السياسي لدى الطلبة فوافقه المسؤول الرأي و أبدى حماسة للعمل معه إلى ان اكتشف أن صاحب المبادرة هو نفسه “صاحب سوابق”.

يجادل خالد بأن مظاهر “العشائرية السلبية” لا تخدم الأردن و يجب أن تزول، و هو يعي أنها لا تتبدل بين ليلة و ضحاها و لكنها سوف تتبدل تدريجيا، بالتزامن مع اعتماد الكفاءة كمعيار وحيد لمنح الامتيازات داخل الجامعة،  ويؤكد بأن الأمور تحتاج إلى وقت طويل، فيقول ” يمكن ما نقدر نلغيها من أولها بس على الاقل نحاول نسيطر عليها”.