سيف ذو حدين

الثلاثاء 04 أيار 2010

بيان المتقاعدين العسكريين: جزء من خطة العكازتين أم إنقلابٌ عليها؟

بعد قيام ما يسمى جمعية منتفعي الجيش المتقاعدين بتوسيع مهماتها من إستيراد الألعاب النارية واستقدام عاملات المنازل إلى التدخل في مواضيع الملكية الدستورية وسحب الجنسية والمحاصصة والصواريخ بعيدة المدى، نكون قد وصلنا إلى مرحلة خرج فيها موضوع “أردني-فلسطيني” رسمياً من إطار الفئة المندسة في مباريات كرة القدم وبعض الأصوات الشوفينية الطامعة بالاسترزاق لتصل “المناظرة” حول الاصول والمنابت وتصنيفات الاردنيين حسب الكروت الملونة إلى درع الوطن وسياج الامة – على الأقل بحسب تلك الفئة التي أطلقت على البيان وصف “بيان العسكر” وهللت له كأنه أكبر انجازات الجيش الاردني في السنوات العشرين الماضية.

بدون الدخول في محتوى وتفاصيل السخف الدائر حول قرار فك الارتباط والعدالة في توزيع الأعطيات  لا بد من التذكير بالفوائد التي ما فتئ النظام يجنيها بأرتكازه على مجموعتين ديمغرافيتين وتحشيدهما ضد بعضهما البعض.

1- تحييد المجموعتين عندما يتعلق الأمر بالقضايا الأساسية ومنع قيام تحالف بين كامل السكان في مواجهة تغول السلطة على الدستور والقوانين .
2- تقديم القصر بصورة المنقذ والحامي للمجموعتين في مواجهة بعضهما البعض فيصبح نداء “أرجوك تدخل يا جلالة الملك” هو صوت العقل الوحيد.
3- إعطاء الانطباع خارجياً بأن النظام تحت ضغوط داخلية كبيرة نتيجة لخصوصيته الديمغرافية مما يساعد على تحسين شروط المكافأت عن أي صفقات قادمة وتجنب ربطها بأي نوع من الاصلاح.

على الرغم من أن “بيان العسكر” يحقق الأهداف المذكورة أعلاه إلا أنه يحمل كذلك اشارات يفترض أن تبعث القلق في نفوس “أولي الأمر” الذين قصدهم البيان ورئيس الجمعية المذكورة أعلاه صراحةً.

1- إقحام المؤسسة العسكرية، وإن بشكل غير مباشر، في نقاش كان ترفّعها عنه من المسلمات، وعدم اقتصار تدخل “العسكر” على العموميات بل والدخول في أدق التفاصيل وبالارقام.
2- إعتبار أخطر جزء من المؤامرة الصهيونية يكمن في خطر داخلي ممثل بأصحاب رأي مخالف لما يحمله أصحاب البيان، محوّلاً النقاش من خلاف في وجهات النظر إلا إتهامات صريحة بالخيانة.
3-تعرض ضباط من الجيش لنفوذ أعضاء العائلة المالكة من خلال  “التأكيد على أن الدستور الأردني لا يمنح أيا كان ، وكائنا مَن كان، أية سلطات إلا لجلالة الملك من دون شراكة أحد بغض النظر عن صلة القرابة أو اللقب”، بغض النظر من المقصود.
4-قيام جهة تحمل كلمة “عسكري” في اسمها بوضع إقتراحات (وإن جاءت بصيغة إملاءات) لقانون الإنتخابات و “وضع الأخوة الفلسطينيين في الأردن”.

الخيار الآن هو بين ترك “بيان العسكر” لقناة الجزيرة والمواقع الالكترونية الصفراء (وهواة نظريات المؤامرة) لتحليله والقراءة  بين سطوره ونثر الشائعات حوله  (مما يعني أن البيان وعلى حدّة كلماته ليس سوى جزء من اللعبة التاريخية)، وبين بيان صحافي صادر بصورة مقابلة مع مدير وكالة الأنباء الاردنية أو لقاء مع رؤساء تحرير الصحف اليومية  يضع حداً لقلق معظم الاردنيين الذين وجدوا في البيان تطوراً جدياً بالنظر إلى لغته والجهة التي اصدرته والجهة التي قصد ايصال الرسالة لها.