Ne Degage Rien لكن حان الوقت لرفع سقف المطالبات

الأربعاء 02 شباط 2011
تصوير ناصر قلعجي.

بقلم موسى الشقيري

لا ولن يختلف إثنان أن النظام الاردني بشكله الحالي يحتاج لجلالة الملك رأساً له لا بل أن هناك إجماع جماهيري على ذلك ظاهر بوضوح. وبالتالي فإن محاولة إسقاط ما حدث في تونس ويحدث في مصر على الاردن ليس سوى حكي فاضي يتسلى به محللو الفضائيات فاضيين الأشغال. لكن بالمقابل لا يمكن إهمال الأثر الذي تركته هذه الأحداث غير المسبوقة في تاريخ المنطقة على المتابع الاردني وخاصةً فئة الشباب. يتساءل الشاب الاردني المعجب بتضحيات وبطولات المصريين والتونسيين: “لماذا تجابه مظاهراتهم بكل هذا القمع بينما تقدم الشرطة الاردنية الماء والعصير للمتظاهرين الاردنيين؟” السبب ببساطة الفرق الكبير في المطالب.

مع كل الاحترام والتقدير لكل من يشارك في مسيرات الغضب الاردنية الاسبوعية التي ترفع الأعلام الخضراء والحمراء،  إلا أن المطالبة برحيل رئيس الوزراء هو مطلب متواضع وعديم الأهمية. فبحسب معدل عمر الحكومات الاردنية فإن الحكومة المستقيلة مؤخراً كانت قد انهت عمرها الافتراضي أو شارفت عليه (معدل عمر الحكومات الاردنية منذ عام 1998 هو 17 شهر، أمضى الرفاعي  12 منها). أضف إلى ذلك أن سياسات الدولة العامة وخاصةً الاقتصادية منها لم تتغير بتغير الحكومات المتعاقبة. وبالتالي فان الجميع يدرك، من السياسي المحنك إلى رجل الشارع غير المهتم، بأن الحكومة ليست أكثر من فزاعة يشبه تغييرها (رئيساً ووزراء) لعبة كراسي موسيقية عبثية سريالية فيها نوع من الاستخفاف بعقول الناس يصل إلى مرحلة الاستهزاء.

بحذر شديد وبدون الإقتراب من المناطق المحظورة بما لا يحمد عقباه، هذه أمثلة بسيطة من المطالب التي ترد في المقالات والخطابات السياسية (خاصةً التي تدعو للعودة إلى دستور 1952) التي نجحت في تخطي اقالة الوزارة وحل مجلس النواب كأسس للإصلاح السياسي:

-الحد من نفوذ الدوائر المتعدية على صلاحيات الحكومة (الديوان والمخابرات كأمثلة واضحة) بما يسمح بوجود حكومات طويلة الأمد ذات ولاية عامة يمكن محاسبتها دستورياً.

-الحد من النفقات في قمة الهرم للتخفيف من عبئها على الموازنة ودرءاً للشبهات ومراعاة لمشاعر الشعب الاردني الذي يشعر بالإستفزاز عندما يتم تقديم صورة الاردن خارجياً كأنه دولة نفطية أو مملكة أوروبية.

-توضيح المبالغ المخصصة للموازنة بحسب بنود واضحة (بما فيها مخصصات الديوان ووزارة الدفاع)، وتخفيض مخصصات المؤسسة العسكرية التي تستنفذ أكثر من 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. (بحسب إحصائيات عام 2008 لمركز ستكهولم للسلام فإن السعودية وعُمان وإريتريا كانت الدول الوحيدة التي فاقت الأردن في الانفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي. (وهذا موضوع نبحث في تفاصيله لاحقاً إذ من غير المعقول أن تبقى هذه النسبة الخرافية من الموازنة (أموال دافع الضرائب) تضيع بالإنفاق على الشركات المساهمة الخاصة (اسم الشريك: القوات المسلحة) مجهولة الميزانيات وغير الخاضعة للرقابة ولشراء ولاءات البكوات والباشوات محدودي المهمات من أصحاب الياقات الحمراء.)

-المحافظة على موقع جلالة الملك كحكم بين السلطات والنأي بجلالته عن الخوض في التفاصيل، خاصةً في المجالات التي تحتمل الصواب والخطأ، لحماية هيبة العرش وعدم ترك المؤسسة ومن حولها من أقارب وأصدقاء عرضة للهمسات وأقلام الحاقدين وثرثرات المواقع المشبوهة وأقلام الصحفيين الأجانب.

لنبدأ من هنا ولنرى إذا كانت قضايا الأسعار والخبز والفساد والإصلاح السياسي ستعالج نفسها بنفسها. فحتى يتم تبني مطالب تتبع هذه الخطوط يبقى اللغو حول الإصلاح السياسي وإيام الغضب وتبديل الوجوه في الحكومات دوران في حلقات مفرغة.