ما نحتاجه الآن

الإثنين 28 آذار 2011

بقلم علاء طوالبة

لا اعرف من أين أبدأ.
تفاءلت عندما سمعت بتشكيل حركات مثل 24 آذار و أن الشباب بدؤوا بتنظيم أنفسهم في حركات وهيئ لي أنها ممكن أن تتطور إلى أحزاب و قوى سياسية فاعله لكن ما حصل كان غير ذلك.

أصبت بالذعر عندما بدأت النداءات بما سمي بالملكية الدستورية والحد من صلاحيات الملك، ثم شعرت بالرعب عندما رأيت الشباب يتجمعون على دوار الداخلية و يبدؤون بتنظيفه استعدادا للبقاء هناك لمده غير محدودة حتى يتم تنفيذ مطالبهم، وهو تقليد لما حدث في مصر مع أننا نختلف كثيرا عن مصر. في حالة المطالبة بالإصلاحات السياسية، قانون الانتخابات مثلا، يحتاج إلى وقت فهل كان شباب 24 آذار ينوون تعطيل احد مفاصل الحركة في عمان لمده شهرين أو أكثر مثلا؟ أنا لا افهم ذلك.

ثم بدأت النداءات الساذجة بحل جهاز المخابرات وأمثلتها وابتدأ “التخبيص” الذي لا يدل إلا على مراهقة سياسية وعدم فهم لوضع البلد.

أعذروني على سذاجتي السياسية لكن يجب أن نتفق  على أن الحالة في الأردن تختلف تماما عن مصر، الوضع هنا سيّء وبحاجه إلى الكثير من العمل والإصلاح سواء من النواحي السياسية أو الاقتصادية، لكن مع سوء الوضع فهو يبقى أفضل بكثير من مصر ولا يمكن المقارنة بين الحالتين. في مصر كانت ثورة لإسقاط النظام بمؤسساته لأنه وصل إلى درجة من التعفن لا يمكن معها إصلاحه، وحالة الفراغ السياسي الحاصلة بعد سقوط نظام مبارك أفضل من بقاء النظام، أما نحن فليس من مصلحتنا أبدا الدخول في حالة من الفراغ السياسي، كل النداءات المطالبة بحل الحكومة ومجلس النواب لم تطرح أي حلول أو بدائل لسد الفراغ الناتج.

الإخوان المسلمون والأحزاب الأخرى التي هي جزء من النظام وتحتاج إلى أكثر من إصلاح، لا تمثلني أبداً وهذا ينطبق على الكثيرين منا، فلماذا كشباب نطالب بإحداث فراغ سياسي يسمح لهم باستغلال حراكنا للتسلق إلى هرم السلطة أكان ذلك بوعي أم بدون؟ ونحن ما زلنا بدون أية قوة سياسية واضحة تجمعنا وتلبي مطالبنا.

يعني ببساطه إذا حلت الحكومة الآن وحل مجلس النواب هل يوجد أسماء مطروحة في الشارع لتشكيل حكومة جديدة ترضي الأغلبية؟ خصوصا الشباب المستقل ؟ ما الفائدة من حل مجلس النواب إذا لم يتم إقرار قانون انتخابات جديد والبدء بعملية انتخابية؟ يعني ببساطة مجلس النواب الحالي قمة بالسوء ولا أدري بماذا أصفه، وجوده وعدمه واحد لكن ما الفائدة من حله إذا كان لا يوجد لدينا بديل ؟

من المستفيد بإحداث الفوضى و الفراغ على الساحة السياسية ؟

نحن كلنا مسؤولون وكلنا نتحمل مسؤولية ما حدث على دوار الداخلية. فكرة الاعتصام كانت خطأ فادحا واختيار الموقع يدل على رغبه بالتصعيد لأجل التصعيد. مطالبات بالتغيير لكن بدون إيجاد أي بدائل مرضية، إلقاء لقب البلطجية على الشباب الجاهل مجرد تقليد لما حدث في مصر، و المؤلم في الموضوع هو كوننا الأكثر وعيا والمطلوب منا احتواء الجهل والعصبيات المتخلفة لا أن نزيد من التصعيد وإضفاء حاله درامية على الأحداث.

نحن كشباب واعي أو على الأقل أكثر وعيا من غيرنا يجب أن نتحمل مسؤولية نقل هذا الوعي إلى الجهلة من الشباب. أعيد وأقول مشكلتنا أعمق وأكبر من مطالبات وتغييرات سياسية واقتصادية وقد ظهر ذلك بوضوح بعد أحداث دوار الداخلية.
لا يمكننا أن نتهم كل الشباب الذين هاجموا المعتصمين بأنهم من المخابرات مثلا، منهم شباب لا يقل عنا وطنية لكنه جاهل والوطن بالنسبة له صورة ونشيد يمجد الجيش ولا يعرف أن يعبر عن رأيه إلا بالشتائم والضرب. بالنسبة له الموضوع أبيض أو أسود، موالي أو معارض، فلسطيني أو أردني. نحن نتحمل جزءا من مسؤولية جهلهم لأنه من واجبنا كشباب واعي أن نقوم بنقل وعينا و أفكارنا إلى الجهال، المطلوب منا احتوائهم وتطويرهم. عندما ذكرت في مقال سابق أن ننزل إلى الشارع قصدت أن نتحرك كقوى ثقافية لنشر مبادئ الحرية وقبول الآخر، نشر فكر المواطنة و الدولة المدنية،  نعلم الشباب أساليب التعبير عن الرأي بعيدا عن الشتائم والعنف.

نحن بحاجه إلى الكثير من العمل وقد زادت مسؤوليتنا الآن بعد الشرخ الذي حصل يوم الجمعة، العمل على الشباب من النواحي الاجتماعية و التوعية، العمل أعمق من مجرد مطالبات سياسيه آنية. يجب أن نفكر إلى أين نحن ذاهبون و إلى أين نجر الوطن.

الساعة قاربت منتصف الليل وقد انتهيت من جولتي بمعشوقتي عمان، قلبي يعتصر ألما على ما حدث يوم الجمعة، كم أود أن أنزل إلى وسط البلد لأصرخ بأعلى صوتي  …  آه يا وطن ….