أميمة الخليل – صوت دافئ في قلب البلد

الأربعاء 29 حزيران 2011
SONY DSC

أميمة الخليل في افتتاح مهرجان موسيقى البلد

كلمات وفيديو ريما الصيفي – تصوير محمد مريش

كانت اللهفة لموسيقى من نوع أخر في قلب عمّان هي التي أخرجتنا عن روتين أيامنا الرتيبة بين البيت والعمل. ترّجلنا من سيارة التكسي الذي شلت حركته ازمة سير وسط البلد وورشة في الشارع قرب البنك العربي الساعة 8:15 مساءَ. عدونا وسط ازدحام المارة وانشغالهم بأمورهم اليومية، على أرصفة البلد قرب السبيل يسارا حتى مكتبة البلد وبعدها بخطوات متسارعة حتى وصلنا إلى المدرج الروماني، موقع حفل افتتاح مهرجان موسيقى البلد الساعة 8:30 قبل إغلاق الأبواب ب 15 دقيقة.

الساعة 8:45 السلام الملكي وكلمة الافتتاح لسمر دودين، بهدوء تتحدث عن دور مسرح البلد بإعطاء فرص للشباب بعيدا عن الضوضاء والاعلام البراق بل بالعمل . فتقول نحن نستحق ان نسمع اميمة وريان الهبر وكورال الشعب ويعقوب أبو غوش و غيرهم. ويكمل رائد عصفور التقديم و يشكر الداعمين والمتطوعين والعاملين لانجاح هذا المهرجان ويعلن الافتتاح، ويقدم فوزي باكير “أميمة خليل” التي برأيي خير من يبدأ بها مهرجان يعنى بموسيقى وأصوات بعيدة عن الزيف.

الساعة التاسعة تقريبا تأخذ الفرقة أماكنها – هاني السبليني على ال Keyboard، سمير سبليني على الناي، عبود السعدي على الباص غيتار، حسين خليل على العود، فراس حسن – طبلة ، غسان سحاب – قانون، وسلمان البعلبكي على الدف.

مع بدء الموسيقى تأتي أميمة بملابس بسيطة ذات ألوان فرحة دون تكلف. و تبدأ مشوارها مع الذاكرة “والله زمان” للسيدة فيروز وتخبرنا فيما بعد أن هذه الأغنية هي الأولى التي غنتها بعمر السبع سنوات على تلفزيون لبنان وتحدثنا عما سيكون عليه البرنامج من مشوار في الذاكرة مع تعديل ليلائم “النبض الذي لا يمكن التغاضي عنه”و ما تشهده المنطقة من ثورات. وثم تكمل مع اغنية للبندلي “بين الرضا وبين الدلال” التي كانت قد غنتها في اللقاء الثاني مع “مارسيل خليفة”، وتكمل مع “بعد اللي بحبه شغل بالي”.

تأتي استراحة الأذان ، يذكرني الحضور بما عهدناه من مهرجان جرش في سنوات مجده الأولى، جمهور ذواق مدفوع بحبه لما هو جيد. ولعل الفنان هو من يفرض نوع الجمهور. أما عن المسرح فقد تزين بإضاءة تتغير تبعا لمزاج الأغنية.

تطل من جديد ب” ليالي الشمال” للسيدة فيروز. صوت اميمة دافئ صادق يطلب ان نتذكره . “إنت والغنيّة” – تغني تطلب من حبيبها أن تغني لينسيا ما بهما. هي غنت لندفى وننسى جنون البشر.تساءلت هل يمكن ان نجد سلام في اغنية؟ في تلك الأمسية بدت الفرصة سانحة. بدأت الآه وصمت الجمهور، إنها رائعتها “تكبر تكبر”، صوتها فحسب ومناجاتها ورفضها للقيود.

غنت وغنى معها المدرج نشيد لمحمود درويش تمنيت أنا ان يكون نشيد “وطني لكل العرب”: يا وطن الأنبياء…تكامل، ويا وطن الزراعين.. تكاملْ، ويا وطن الشهداء.. تكامل، ويا وطن الضائعين .. تكامل، فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.” فهو كما قالت أميمة “مختصر مفيد “. غنت وغنينا “عصفور طل من الشباك “.

وليكتمل مشوار الذاكرة مع مارسيل ودرويش كان لا بد من ان تعرّج أميمة على مقطع من “أحمد العربي ” واستغرب أن الصبيّة ورائي التي لم تتجاوز بدايات العشرين، تحفظها وتغنيها بصوت جميل هل كانت هذه الأغنية اكتشافها لذاتها كما يبحث احمد عن هويته بعد تشرده ؟؟

ثم تغني اميمة “نامي نامي ” و تصحى ذكريات ويشاركها الجمهور ويطلب منها هاني مفاجأة الأطفال في الجمهور باغنية “قمر المراية”.

ننطلق إلى مزاج أخر وجاز شرقي تغنيه أميمة ” لعبود السعدي ” لنبحث عن معنى في “إلى اخره”: “حكيك ناقص شغلة صغيرة…هي صغيرة بس كبيرة…متل الخبز البدو خميرة…حكيك على راسي على عيني…صار لازم تسكت يا عيني” ثم يزداد عطشنا مع “خلي شموعك” التي ضمنها “سبيليني” بتحية منه و أميمة لمارسيل. ثم تعمل كما يعمل العشاق في “قلت بكتبلك “. ونتعرف على “الطبقة الوسطى” التي هي بين الياما والياما، والتي هي مخطوفة تبعا لنظرية السياسي شيحة التي تنص على ان ازدياد ثروات المتنفذين تفضي ببلعهم لها.

تشكر أميمة الجهود التي قامت على هذا المهرجان، والتي قالت انه مساحة للتنفس بعيداَ عن الفوضى وبعيدا عن التلوث.

تحيّي الثورة والثوار في رائعة أم كلثوم “أصبح عندي بندقية” تذكرنا بالجرح الحي بفلسطين الأرض والهوية. وتكمل بعبد الحليم وما تزال تحلف “أحلف بسماها و ترابها”. ما زال هناك أمل ما، جرح لم يندمل وثورة لابد أن تأتي.

الساعة 11:10 نعود سيرا على الأقدام، نخترق وسط المدينة مرورا بطوابير كنافة حبيبة والساهرين في مطعم هاشم، تطل علينا المقاهي الجديدة والورشة المستمرة في الشارع، حتى نصل سفح جبل عمّان لنركب التاكسي لبيوتنا، مختزنين هواءا وروحا أخرى، لكننا ظمآنين للمزيد.

يستمر مهرجان موسيقى البلد حتى 3 تموز 2011