عودة “جرش” أم التحضير لإعدامه؟

الخميس 21 تموز 2011

بقلم غيداء حمودة

هكذا كان حفل افتتاح مهرجان جرش في دورته السادسة والعشرين أمس: باهتا يخلو من الأجواء الاحتفالية الكرنفالية التي من الممكن أن تشعرك بأهمية عودة المهرجان الذي تم “وأده” قبل ثلاث سنوات وتعالت أصوات الجماهير والأوساط الثقافية والفنية المختلفة مطالبة بعودته.

الحفل الذي جاء تحت رعاية ملكية سامية كان حفلا “أقل من عادي” لا يليق بألق جرش والحياة التي كانت تهب فيها خلال أيام المهرجان، واقتصر على إيقاد رئيس الوزراء معروف البخيت لشعلة المهرجان وإلقاء كلمتين في الساحة الرئيسية؛ أولى الكلمات كانت لرئيس اللجنة العليا للمهرجان الدكتور فايزالطراونة والثانية لرئيس لجنة بلدية جرش بلال المومني.

نظرت حولي وتساءلت .. أين الحالة الفنية السابقة وأين “البهجة” التي كانت تنتشر بين الصغار والكبار على حد سواء؟! الساحة الرئيسية في جرش كانت فارغة حتى من أية أكشاك تشعرك بوجود مهرجان أصلا .. حتى الأغاني التي بثت قبل بدأ الكلمات هي أغاني تأتي تحت تصنيف “الأغاني الوطنية” والتي لم تكن معهودة في جرش في يوم من الأيام.

المسؤولون والوزراء وقفوا بانتظار ايقاد الشعلة، ومن بينهم كان نقيب الفنانين الذي طالب بشراسة لتكون نقابة الفنانين ضمن لجنة المهرجان، وتساءلت مجددا: لماذا لم يكن الفنانون جزءا من حفل افتتاح مهرجان يفترض أن يكون احدى نوافذهم المهمة الى العالم؟ هل من الصعب قيام بعض الفنانين بعمل “سكيتش” مسرحي مثلا أو عرض “احتفالي” ينثر الفرح والبهجة على الحضور في حدث “كبير” مثل عودة مهرجان جرش؟

حسنا، ألقيت الكلمات وتم إيقاد الشعلة، وماذا بعد؟

اتجه المسؤولون لافتتاح معرض الحرف اليدوية في حين طُلب من الجمهور الاتجاه إلى المسرح الجنوبي لحضور عرض الموسيقي طارق الناصر ومجموعة رم، وهناك حدث ما لم يحدث في مهرجان جرش من قبل.

الحفل الذي يفترض أن يكون “رسميا” و”ذو مستوى عالي” أصبح “مجانيا” وبدأ الناس بالتوافد بشكل كبير الى المسرح دون تنظيم واحتشدوا على المداخل دون سيطرة المنظمين او حتى أل Ushers… واحتل الناس مقاعد المسؤولين والصحافة حتى اضطر مدير المهرجان أكرم مصاروة الى تدارك الأمر ومخاطبة الجمهور والمنظمين عبر المايكروفون وطلب تنظيم عملية الجلوس.
أما المدير المالي والاداري للمهرجان محمد أبو سماقة فوقف “يشوبر” بيديه ويخاطب الجمهور بطريقة غير لائقة على الاطلاق.
بعض الزملاء الصحفيين أبدوا استيائهم مما جرى ومن حتى عدم وجود مكان لهم، إلا أن المفاجأة كانت فيما نُشر في جميع الصحف اليومية اليوم والتي لم تشر الى أي “خلل” أو “افتقاد البهجة” .. بل على العكس تماما.

حتى الفقرة الفنية المخصصة في حفل الافتتاح لمجموعة “رم” اقتصرت على حوالي ثلاثين دقيقة فقط، تبعها أغنية قدمتها المطربة الشابة نتالي سمعان باسم “حبيتك يا أردن” وبموسيقى play back!

في طريق مغادرتي لموقع المهرجان سمعت تساءل بعض أفراد الجمهور عن سبب عدم توزيع برنامج الفعاليات عليهم .. وما ان اقتربت من البوابة الرئيسية حتى بدأنا نشم رائحة “المجاري” في المكان!

الأمر الآخر المهم الذي استوقفني قبل بدء المهرجان هو أسعار التذاكر، فجرش معروف بأنه كان مهرجان “الجميع” دون استثناء ويقدم فعالياته للناس بأسعار معقولة جدا .. لماذا إذن سعر تذكرة المسرح الجنوبي 25 دينارا؟ ولماذا لا يوجد فئات لأسعار التذاكر؟

السؤال الأخير الذي راودني: هل حقا يريدون عودة “جرش” وبث الروح فيه أم أنها خطة لإعدامه؟