رأيت مريد

الخميس 27 تشرين الأول 2011

تصوير ألاء السخني

لم يخطر ببالي حين قرأت كتاب رأيت رام الله قبل عامين والذي من خلاله تعرفت إلى مريد البرغوثي أنني وبعد أقل من عامين سألتقي بهذا الكاتب الذي  أصبح كتابه من الكتب المفضلة لدي والذي سأتحدث عنه كثيراً وأنصح الناس بقراءته، ربما لأنني شعرت بأنه يخاطبني وهو يسرد أفكاره ومشاعره لدى عودته إلى وطنه، أو ربما لأنه عبر بشكل لم عن أمور أعرفها ولم أعرف أو لم أحاول أن أعبر عنها، الأمر الذي عرفت اليوم من الكاتب نفسه أنه المعيار الذي يقيس هو شخصياً الكتاب عليه، فالكاتب هو من يعبر عما يريد الناس قوله ولا يفعلون.

لذا، كان طبيعياً أن أتحمس لقراءة كتاب مريد البرغوثي الجديد “ولدت هناك، ولدت هنا”، خاصة حين أعلن نادي “انكتاب” عن استضافته للكاتب ومناقشة الكتاب. جميل أن تسمع الصوت الذي كنت تشعر بأنه يحكي لك قصته وأنت تقلب صفحات الكتاب وتعيش تفاصيل وطنه وحياته وما يختلج في نفسه من مشاعر، لتصبح علاقتك به لا علاقة قارىء بكاتب فحسب بل تتخذ بعداً إنسانياً مختلفاً تُكسر فيه الصور النمطية عن الفوقية الموجودة لدى بعض الكتاب والفجوة المصطنعة بينهم وبين “عامة الناس”.

مريد البرغوثي كان مذهلاً، لا أجد كلمة أفضل للتعبير عن ذلك. كان مذهلاً بتواضعه وتفاعله وحماسته، كما كان مذهلاً بأفكاره وطريقة رؤيته للأمور التي تدفعك إلى إعادة النظر في كيفية رؤيتك للأمور. مريد البرغوثي يقدم أفكاره بطريقة مفهومة وقريبة إلى النفس إلا أنها من العمق بشكل جعلني أكون فوبيا ضد السطحية المقنعة لكثير من الأفكار والأشياء، كتلك التي تلقمها لنا وسائل الإعلام بالملعقة.

لقاؤنا بمريد البرغوثي كان مثمراً ومثقفاً ومحفزاً وولد طاقة إيجابية بدت واضحة على وجوه الجميع. في نهاية اللقاء الذي استمر حوالي ثلاث ساعات وقع لنا نسخنا من الكتاب، وطلبت منه أن يكتب لي شيئاً من أقواله يمكن أن يكون حافزاً لي كلما قرأته، وهذا ما كتب: