عجائب البتراء السبع

الخميس 19 كانون الثاني 2012

بقلم طارق العمد

خلال آخر 15 عاماً زرت البتراء 4 مرات، آخر رحلاتي كانت في صيف 2011 وقبلها في 2003. فعلاً المدينة الوردية تستحق أن يزورها كل من يحب أن يرى جمال الطبيعة وإبداع الانسان على مر الزمن. لكن لأهمية إبقاء هذا المكان مقصداً للسياحة العالمية أردت أن أثير النقاط التالية التي هي فعلاً عجائب داخل هذه المدينة:

العجيبة الأولى: خلال ثمان سنوات لم يتغير شيء! لم يزيد عدد الفنادق أو المطاعم أو المرافق السياحية! فعلاً هذا شيء استغربت منه وبشدة، خصوصاً بعد أن أصبحت البتراء إحدى عجائب الدنيا السبعة، توقعت أن تزيد الاستثمارات في تلك المدينة الجميلة. لا بل انني لاحظت أن بعض المطاعم والفنادق اغلقت ابوابها.

العجيبة الثانية: لم أرى في حياتي في محل واحد هذا العدد الأطفال الذين يبيعون علكة! لم استطع الاستمتاع برحلتي من كثر ما كان هناك بائعين متجولين فما بالك الأجنبي الذي لا يفهم العربية! كما أنني استغرب من مستوى الإصرار على البيع والصبر الذي يمتلكه هؤلاء الأطفال.

العجيبة الثالثة: إذا كان هناك فوق المئة حصان وعدد لا بأس به من الجمال، لكم أن تتخيلوا كمية الفضلات التي كنت أجرب أن اتفادى استنشاق رائحتها أو الدوس عليها بأقدامي. من المسؤول عن تنظيف هذه الفضلات؟ هل نتركها للطبيعة؟

العجيبة الرابعة: لا أدري ما يمكن تسمية هذه العجيبة لكن يجب أن نكتب كتاب يضم التعليقات المستعملة من قبل الشباب تجاه الزوار النساء فهي لا تعد ولا تحصى. هكذا مضايقات هي واقع مرير يجب علينا كمجتمع التعمل معه وكهيئة تنشيط سياحة مراقبة هذه الأفعال.

العجيبة الخامسة:  وصلنا إلى القرن الحادي والعشرين لكن مدينة البتراء لم تتغير من وقت ما بناها الأنباط، لا يوجد أي مرافق جميلة مرتبة يمكن للسائح الجلوس فيها وشرب القهوة والنظر إلى المدينة من خلال نافذة زجاجية و تحت برودة التكييف. بتصوري لو أن البتراء كانت موجودة في بلد مثل الامارات لما كانت ظلمت بهذه الطريقة . أقل ما فيها  عند وصولي إلى البتراء على متن أحد الباصات كنت أحمل شنطة ثقيلة فسألت عن مكان لحفظ الحقائب  وكانت الاجابة أنه يجب حملها فلا توجد اي مرافق يمكن أن تستعمل لهذا الغرض.

العجيبة السادسة:  معدل الحرارة في البتراء في الصيف لا يقل عن ثلاثين درجة مئوية، وعندما تبحث عن ماء للشرب تجد أن الكثير من ثلاجات بيع الماء موضوعة في الشمس ومعطلة أصلاً فيضطر الزائر لشراء ماء مغلي باسعار خيالية. لكن العجيب في الموضوع أن الباصات السياحية أصبحت تنبه السواح من هذه النقطة فصاروا يشترون الماء قبل الدخول إلى المدينة. أعتقد أن مستوى الخدمات المقدمة داخل المدينة السياحية لا يتعدى الخيام المتناثرة التي يجلس فيها السياح للاختبأء من الشمس. يجب على هيئة تنشيط السياحة وقف تراخيص الخيام التي لا تلتزم بمعايير نظافة عالية فهي تضر بسمعة بلدنا السياحية.

العجيبة السابعة: ليس هناك أي نوع من أنواع التنظيم للسياحة داخل المدينة، لا تجد هناك مثلاً خريطة طريق تقول للسائح أين يذهب في المدينة ، ماذا يستطيع أن يفعل ، كيف يستفيد من وقته. ليس هناك أي نوع من أنواع الجذب كفرق موسيقية تلعب الفولكلور الأردني. يأتي السائح إلى البتراء يمضي نصف يوم هناك ثم يكمل إلى العقبة أو يرجع إلى عمان. لا تستفيد مدينة البتراء أو وادي موسى من هذا النوع من السياحة نهائياً. يدفع السائح 50 دينار لا يحصل فيها حتى على ورقة تشرح له ماذا يفعل في المدينة.

أنا أرجو من هيئة تنشيط السياحة إعادة النظر في موضوع البتراء. أرجو من القائمين عليها زيارة تلك المدينة الجميلة في عز الصيف وتغيير ما هو لازم، فهذه صور لا تليق ببلدنا الحبيب.  لدينا شباب مبدعون في هذا البلد يجب الاستفادة من أفكارهم الخلاقة لمعالجة هذه المشاكل التي يسهل حلها دون تكبد مبالغ طائلة من قبل الهيئة.

اعتراضي الرئيسي هو أن هيئة تنشيط السياحة في الأردن تبذل جهداً كبيراً لوضع الأردن على قائمة البلاد التي يجب أن يزورها السواح، لكنها لا تبذل مجهوداً موازياً في تطوير واستغلال أبرز المعالم السياحية لدينا لكي يأتي السائح ويمكث لفترات أطول. ليس المهم فقط جذب السياح بل أيضاً من واجبنا أن نوفر لهم جميع سبل الراحة خلال اقامتهم في الأردن.