ويكيليكس بالعربي: الخصخصة الجزئية لشركة الفوسفات الأردنية تفتح الباب لاستثمارات من بروناي

الأحد 19 شباط 2012

النص الأصلي بالانجليزي

‏الرقم: 06AMMAN2073
تاريخ البرقية: 2006-03-22
تاريخ إصدار من ويكيليكس: 2011-08-30
التصنيف: أقل من سري
المصدر: السفارة الأمريكية في عمان
المصنف: السفير الأردني ديفيد هيل

1. ملخص
قيام شركة الفوسفات الأردنية ببيع 37% من حصتهم لوكالة بروناي للاستثمار بمبلغ 110مليون دولار واجه عدم رضا شعبي وبرلماني قبل إكمال الاتفاق.

بالاطلاع على ميزانية وكالة بروناي للاستثمار فإنها تبلغ اكثر من 100 مليار دولار ما يعني أن عملية الاستثمار تعتبر صغيرة وهي اول مغامرة للوكالة في الشرق الأوسط. ورغم أن هناك العديد من الشركات الدولية أعربت عن اهتمامها في شراء حصة من شركة الفوسفات إلا أن مسؤولين في الحكومة الأردنية اعربوا عن وجود قرار استراتيجي لمتابعة الاتفاق مع حكومة بروناي الذي اتخذ عام 2004 وعلى أعلى المستويات.

بعض النواب عبروا عن معارضتهم مما نتج عنه تقارير إعلامية سلبية ومحاولة حكومية لإقناع النواب بفوائد الصفقة. ثمن الصفقة وشروطها تظهر أنها إيجابية للأردن وخطوة ناجحه لملك عبد الله لاستمالة سلطان بروناي وفتح الطريق أمام استثمارات مستقبلية من وكالة بروناي للاستثمار. يبقى غير واضح إن كانت عملية الخصخصة سترفع من مكانة شركة الفوسفات في التبادل العالمي للفوسفات . لن يجيب على هذا السؤال سوى الخطة التجارية الموعودة مع وكالة بروناي للاستثمار.

 شكل الصفقة

2. وافق مجلس الوزراء في جلسة 14 آذار على بيع 37% من حصة شركة الفوسفات الأردنية والتي تعتبر سادس اكبر شركة تنقيب ومنتجة للفوسفات والمواد الفوسفاتية وذلك لوكالة بروناي للاستثمار وبمبلغ 110 مليون دولار مما يبقي 29% من ممتلكات الشركة بيد الحكومة كما يبقى 26% بيد مؤسسة الضمان الاجتماعي. وستحصل الحكومة على 16 مليون دولار سنويا من رسوم تنقيب وضرائب. وكالة بروناي للاستثمار دفعت 4 دولار للسهم وهو اكثر بقليل من تقييم بنك اتش اس بي سي للسهم بمبلغ 3.8 دولار. البنك المذكور هو مستشار الحكومة في تلك الصفقة. ولكن المبلغ أقل من السعر الذي كانت الشركة تتداوله في بورصة عمان هو 6 دولار للسهم عند إتمام الصفقة.

وكجزء من الصفقة أبقت الحكومة لنفسها حق النقد (الفيتو) في كل القرارات الإدارية. وبالإضافة لذلك منعت وكالة بروناي للاستثمار ولثلاث سنوات من تقليص عمال الشركة والتي يعتبر خبراء اقتصاديون بانه 35-33% اكثر من حاجتها.

لماذا استملاك البقرة إن كنت تستطيع أن تحصل على الحليب مجاناً؟

3. ومع استمرار مسيرة الخصخصة تعتمد فلسفة الحكومة الأردنية على الفكر المالي أن بيع شركة الفوسفات سيستمر في منطق استمرار تحصيل غالبية الدخل من قبل الشركة بدون امتلاك غالبية اسهم شركة الفوسفات.

في 2004 ولأول مرة منذ سنوات حققت شركة الفوسفات أرباحاً. ومع ال 66% من الأسهم التي تمتلكها الحكومة، حققت الحكومة الأردنية ربحاً قيمته ٤ مليون دولار من صافي ربح الشركة الذي بلغ ٦‪.‬١ مليون دولار. طبعاً هذا المبلغ يقزم مقارنة مع رسوم التنقيب الإضافية وهي 11.2 مليون دولار + 5.7 مليون دولار من الضرائب.

ومع بيع 37% من الأسهم تستمر الحكومة بتحصيل رسوم تنقيب وضرائب ولكنها تتنازل عن 37% من الأرباح. وإذا أخذنا أرباح عام 2004 كمقياس وهو 2.24 مليون دولار ستحتاج وكالة بروناي إلى 49 سنة لموازاة ما تدفعه لحصتها الجديدة.
وفي لقاء مع مسؤول الاقتصاد في السفارة في 16 آذار عرض الرئيس التنفيذي لمجلس الخصخصة محمد ابو حمور عرضاً مماثلاً حيث أوضح أن الأرباح المستقبلية للشركة غير مضمونه حيث “ان الأمور ليست في صالح الشركة في المستقبل البعيد.” (إقرأ فقرة 6)

الاتهام برخص ثمن البيع
4. في رده على طلب توضيح قلق البعض من أن الحكومة الأردنية باعت 37% من الشركة وأن السعر أقل من البورصة قدم أبو حمور عدة تفسيرات. أولا السعر التي تدفعه وكالة بروناي وهو 4 دولار للسهم أعلى من سعر السوق وهو 3.8 دولار والتي قرره بنك اتش اس بي سي. وثانيا فانه فقط 3% من أسهم الشركة يتم تبادلهم عبر البورصة وعرض ال 37% من الأسهم على البورصة سينتج عنه تخفيض لقيمة السهم مما سيخلق قيمة اكثر واقعية من سعر السهم في البورصة عند الإعلان عن الصفقة وهو 6 دولار للسهم. ثالثا وحسب تقديره فان بورصة عمان تعيش تضخم غير طبيعي وهذا الأمر لا يعكس السعر الحقيقي لسهم الشركة.

لماذا بروناي

5. يؤكد مسؤولو الحكومة الأردنية أن المفاوضات لبيع جزء من شركة الفوسفات لوكالة بروناي تم الشروع فيها منذ أوائل 2004. ابو حمور اعترف انه عندما أصبح رئيس مجلس الخصخصة في نيسان 2005 وبدأ بالبحث عن مستثمرين دوليين في الشركة أعلمه رئيس الوزراء انه تم الشروع بخط سريع مع وكالة بروناي للاستثمار منذ 2004. أبو حمور قال انه طلب وحصل على رسالة من رئيس الوزراء تقول إن باسم عوض الله وزير التخطيط في ذات الوقت كان قد بدأ مفاوضات مع وكالة بروناي للاستثمار وذلك حسب طلب الملك. ابو حمور استمر بالقول ان الرسالة قدمت له توجيه واضح للتفاوض فقط مع وكالة بروناي وان يتم إنهاء الصفقة قبل نهاية عام 2005.

6. وعند سؤاله إن كان التراجع عن الجهات الاخرى أدى إلى تدني الشفافية رد ابو حمور أن العملية يتم التعامل معها بأكبر قدر ممكن من الشفافية وأن الحكومة الاردنية مهتمه أكثر بإنهاء الصفقة قبل نهاية 2005 من الحصول على أفضل قيمة. وقد تم وقف الطلب من مستثمرين أجانب قبل ان يتم نشر العطاء من اجل إلغاء اي مخاوف أن الحكومة الأردنية خالفت حسن التعامل مع المتقدمين بعطاءات.

وحسب ابو حمور فان إدخال متقدمين دوليين على العطاء لم يكن بالضرورة لينتج دخلاً اكبر للحكومة الأردنية ولكنه كان من المؤكد سيؤخر العملية ولغاية تقييم كل العروض. وقال ابو حمور انه مع توقع دخول شركة فوسفات سعودية جديدة في 2008 فان قيمة شركة الفوسفات ستنخفض ولذلك من الضرورة الإسراع في إنهاء الصفقة.

7. يشير مسؤولو الحكومة الأردنية انه وفوق كل شيء، الحافز الرئيسي وراء بيع ٣٧ بالمئة من أسهم شركة الفوسفات كان قرار الملك بتعزيز علاقة استثمار قوية مع سلطنة بروناي. (هذا الأمر كان الملك قد قاله الملك للسفير عند النقاش الأولي حول الموضوع في خريف 2004). ابو حمور شرح أن هذا سيكون اول استثمار لوكالة بروناي في الشرق الأوسط وقد يكون بداية كبيرة للاستثمارات مستقبلية. سعر جيد مع الحفاظ على كافة العاملين وحق الفيتو للحكومة الأردنية، كلها بوادر حسن نيه من وكالة بروناي تنازلت عنها- قال ابو حمور. الناطق باسم الحكومة ناصر جودة طابق الحديث حيث قال لمسؤول الاقتصاد في السفارة في 16 أذار إن الصفقة سمحت للسلطان ان “يمرر أموال في جيوب الأردن” وهذا تطور إيجابي يجب أن يتم تسجيله للملك ” لانه سهل نجاحها.”

المعارضة الشعبية والبرلمانية
8. الكثيرون في أوساط الشعب والبرلمان تحدثوا بالسلبية عن الصفقة شاكين عن انخفاض سعر البيع ومفاجأتهم من طريقة تصرف الحكومة في إدارة الصفقة. وعند سؤالنا حول سبب عدم محاولة الحكومة تسويق الفكرة للشعب والبرلمان قبل الإعلان عنها قال ابو حمور إن الإجراءات القانونية لا تتطلب ذلك من مجلس التخاصية في الحكومة. وان حساسية الموضوع والمعتمد على قرارات من اهم أصحاب القرار وتوجيهات الحكومة السابقة أدت إلى إنهاء الصفقة وبسرعة. ورغم أن نائبين من اللجنة الاقتصادية في البرلمان اعلنوا عن معارضتهم للبيع وقدموا شكوى خطية بذلك وخرجوا من البرلمان احتجاجاً، إلا أن أبو حمور يعتقد انه نجح في إقناع آخرين بفائدة الصفقة في جلسة سؤال وجواب مع النواب خلال أسبوع 12 اذار. تعليق:بعض النواب ما زالوا يشككون في الصفقة بصورة خاصة مع مسؤول السفارة السياسي ولكنهم لا ينووا أن يعبروا عن اعتراضاتهم علناً. (نهاية التعليق). إضافة إلى ذلك، فقد توقف الإعلام عن نشر تقارير معارضة للصفقة.

جهات أخرى ذات علاقة:

 9. عند الضغط حول سبب عدم إشراك عروض من مساهمين اخرين قال ابو حمور أن الكثرة لن تعني فائدة تجارية. اين ستقوم شركات من تونس والمغرب (التي يوجد لديها تنقيب للفوسفات وعبرت عن الاهتمام بشراء اسهم في الشركة) بخفض الإنتاج في حال تراجع سعر الفوسفات عالميا؟ تساءل أبو حمور في محاولة لتبرير أن وكالة بروناي – وهي شركة لا خبرة لها ولا اهتمام لها بالفوسفات – شركة مناسبة. وفي نقاش مع مسؤول الاقتصاد في السفارة في 16 اذار اعترض السفير الهندي لدى الأردن ر. ديكاكار موضحا اهتمام شركة أسمدة هندية في الاستثمار في تطوير مواد تابعة مثل الأسمدة. وفي رأيه فإن الحكومة الأردنية “لم تقم بقرار استراتيجي حكيم” في العمل مع وكالة بروناي لانها لا تملك أي خبرة في هذه التجارة ولن تنجح في تطوير مواد أخرى متعلقة بالفوسفات.

رئيس مجلس إدارة الشركة محمد بدرخان اتفق أن الطلب على مواد إضافية مستخرجة من الفوسفات في ازدياد في دول آسيا وخاصة في الهند والصين ولكنه تساءل ما اذا كان الاستثمار من قبل شركة مستفيدة “سيجلب فائدة” لشركة الفوسفات.

مستقبل الشركة

9. اكد خان أن مستقبل الشركة يعتمد على كيفية تخطيط وكالة بروناي لتنوع المواد المستخرجة. كان مهتماً بمشاركة وكالة بوناي في مجلس الشركة ان كان هذا سيعني استثمارات إضافية في استخراجات ومواد استكمالية. إذا ركزت شركة الفوسفات على مواد ثقيلة مستخرجة فان القيمة الوطنية ستكون محصورة بارتفاع وانخفاض للأسعار في حين ان الاهتمام بمواد ثانوية مثل الأسمدة سيضمن أرباح اكثر وسيوفر حماية للشركة من السقوط، قال خان. وعبر خان عن شعوره أن هناك سوق كبير لمواد الفوسفات في شرق أفريقيا وآسيا كفرصة يجب على شركة الفوسفات الاستفادة منها. فهل ستستفيد وكالة بروناي من ذلك؟ سنعرف عندما تقدم وكالة بروناي خطتها خلال ستة اشهر.

10.تعليق
رغم أن فشل حكومة الأردن في تحضير الرأي العام لبيع ممتلكات وطنية مهمة أدى لمعارضة شعبية وبرلمانية للصفقة ولكن في النهاية هناك تفاعل إيجابي مع البرلمان لاقناعهم بالموافقة عليه. في النهاية لقد حصلت حكومة الأردن على مبلغ جيد ل 37% من أسهم الشركة ما قد يحمي من رد فعل سلبي من الموظفين. ولكن ما هو غير معروف هو إذا كانت الصفقة ستجلب استثمار جديد في المواد الإضافية والمستخرجة من الفوسفات والتي في طلب متزايد عالميا.

11. اطلع على كل البرقيات الأخرى على العنوان الإلكتروني هنا

هيل

—-

** مشروع ترجمة وثائق ويكيليكس الصادرة من عمان، بالتعاون بين حبر دوت كوم وعمان نت. الترجمة غير رسمية من قبل متطوعين، دون تحرير للمحتوى الاصلي كما سبق أن نشر من ويكيليكس.