تهديد جديد لحرية الإنترنت في الأردن

الخميس 28 شباط 2013

بقلم محمد الترايكه

كان عام 2012 عاماً سيئاً للحقوق الرقمية والصحافة الحرة في الأردن. إقرار قانون المطبوعات والنشر المعدل العرفي وتوسيع ولايته ليشمل المواقع الإخبارية على الإنترنت أعطى الحكومة سلطات غير مسبوقة للتحكم بالإنترنت وحجب المواقع التي تراها مخالفة للقانون، وجعل من الصعب إطلاق موقع إخباري على شبكة الانترنت، وجعل من المستحيل عملياً لهذه المواقع السماح بالتعليقات الحرة على المواد التي تنشر عليها. حتى الآن لم يتم تطبيق القانون، مما أعطانا – نشطاء الإنترنت في الأردن – بصيصاً من الأمل، وتعزز هذا الأمل عندما سمعنا خبر قيام عدد من النواب الجدد بتوجيه مذكرة للحكومة يطالبون فيها بتعديل القانون.

هذا التفاؤل لم يكن له أن يدوم، وأنا شخصياً تبددت آمالي عندما قرأت مسودة قانون الاتصالات الجديد. قانون المطبوعات والنشر كان سيئاً، وكان أول محاولة من قبل الحكومة لفرض رقابة منظمة على شبكة الإنترنت، ولكنه على الأقل سعى لفرض الرقابة على مواقع الكترونية فردية. أما في حالة مشروع قانون الاتصالات الجديد، فإن المادة 6 (ب) منه تمنح الحكومة سلطات واسعة لفرض محددات تؤدي لحجب جميع المواقع التي تندرج تحت تصنيف معيّن لو رغبت بذلك. هذه المادة وحدها يمكن أن تشل حرية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، وكلاهما من الحقوق التي يكفلها الدستور.

بدايةً، هذه المادة لا تصلح في هذا القانون. إذ أن الغرض من هذا القانون هو تنظيم قطاع الاتصالات وحماية حقوق المستهلك، وليس إملاء المحتوى الذي يسمح الوصول إليه والإشراف على ذلك. ثانياً، حقيقة وجود محتوى “غير قانوني” على شبكة الإنترنت لا تبرر هذه المادة، فالقوانين الأردنية تطبق أساساً في الفضاء الإلكتروني، ويتم التعامل مع هذه المسألة بالذات في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (2010) وفي قانون المطبوعات والنشر المؤسف لعام 1998، ومراجعاتها.

هذا ناهيك عن المشكلة الأساسية في هذه المادة: نحن ببساطة لا نريد رقابة على الإنترنت في الأردن. جعل الأردنيون ذلك واضحاً مع حملة “حر يا نت” في عام 2012، وخيمة اعتصام الصحفيين احتجاجاً على قانون المطبوعات والنشر. إلا أن الحكومة تصر على زيادة صلاحيات الرقابة، وتنتهك حقنا الدستوري في حرية الوصول إلى المعلومات، وحقنا في حرية التعبير. هذا فضلاً عن انتهاك حقنا في خصوصية التواصل، من خلال إجبار مزودي خدمة الإنترنت على مراقبة استخدامنا للإنترنت لجعل مثل هذه الرقابة الممكنة.

بالنظر إلى جدوى مثل هذه الرقابة، نجد أنها غير عملية إطلاقاً، كما من المفترض أن نكون قد تعلّمنا من جيراننا في المنطقة، وهي تخالف المنطق. الأردن استفاد كثيراً من وجود الإنترنت حراً ومفتوحاً طيلة السبعة عشر عاماً الماضية. قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن يضم بعضاً من أهم مطوري المحتوى العربي على شبكة الإنترنت. كنا قد بدأنا مؤخراً فقط بقطف ثمار الإنترنت الحر من إطلاق للابتكار وتبادل الأفكار والمعلومات. إلا أن مثل هذه القوانين تعني أن الأردن لن يعود جذاباً للمستثمرين الراغبين بالاستثمار في الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجية الرقمية.

هذه المادة سوف توجه ضربة إلى كل ذلك. إن تحميل مقدمي خدمات الإنترنت المسؤولية عن محتوى لا يمكن السيطرة عليها، ولا يمكن فرض رقابة عليه بسهولة سيرفع الكلفة التشغيلية على هذه الشركات مما سيرفع في نهاية المطاف ثمن الوصول إلى الإنترنت، مما سيكون له أثر سلبي على انتشار الإنترنت في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي.

كنت أتطلع إلى قانون الاتصالات أكثر تقدماً، يضمن الحقوق الرقمية، ويعزز الابتكار، ويعزز إمكانية الوصول إلى الإنترنت. المادة 6 (ب) وحدها رجعية بكل تلك المقاييس. الرقابة المركزية، والرقابة بشكل عام، لا مكان لها في قوانيننا.