دعاية في دعاية

الإثنين 30 كانون الأول 2013

رصد سوسن زايدة

يصعب فهم العلاقة الطردية بين الأزمات والدعاية في الإعلام. فكلما تزاحمت الأزمات الطبيعية، السياسية والأمنية، انتشرت وتطورت المواد الدعائية في الإعلام، حتى أن بعض وسائل الإعلام تصنع أخبارا دعائية عن مواد وصور دعائية متوفرة أصلا في البيانات الصحفية وشبكات التواصل الاجتماعي.

تناقلت بعض المواقع الإخبارية، مثل السوسنة، سرايا، جراسا، صورا عائلية نشرتها الملكة رانيا على موقع التواصل الاجتماعي “إنستجرام”. لكن صحيفة الغد اليومية اختارت أن تصنع من الصور مادة إخبارية عنونتها “صور ملكية تروي قصة حب أردنية” انهالت قصيدة مديح مؤطرة كخبر صحفي، متخمة بالكلاشيهات، مثل “انهماك جاد صادق ليست تفي لوصفه كل الكلمات… عشرات الصور التي تشاركها جلالتها على الموقع، قاسمها المشترك هو العفوية والبعد عن التكلف في نقل تفاصيل الحياة اليومية لعائلتها”.

لا غرابة في أن تنشر الصور الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعية، ومن المتوقع أن يطال الفضول الإعلامي صور المشاهير منا. لكن ليس من المهنية أن تتحول هذه الصور إلى أخبار دعائية تحمل صور عائلية اعتيادية ما لا تحتمل، من دون إضافة أي قيمة إخبارية. مجرد دعاية غير مقبولة، على الأقل، من صحيفة الغد الرزينة.

وبذلك اشتدت المنافسة بين وسائل الإعلام في مجال الأخبار الدعائية عن الصور والفيديوهات الملكية. فابتكرت صحيفة الرأي مجالا جديدا من الدعاية الإخبارية ونشرت بانوراما عام 2013 من إعداد مركز الرأي للدراسات. وفيها انتقت الصحيفة الأحداث التي سجلتها إنجازا للحكومة وأغفلت الأحداث التي لم تصب في هذه الخانة. وبدت البانوراما رواية للأحداث 2013 في الأردن من زاوية حكومية دعائية.

وتفوق موقع خبرني على الصحف اليومية في المزايدة على الدعاية للملك، الجيش والدرك. ففي يوم واحد اتفقت “أقلام” موقع خبرني على تناول موضوع واحد وبرأي واحد. وبلا مناسبة محددة ردد كورس “أقلام” خبرني نفس اللازمة لقصائد مديح في “الملك والجيش درتان على جبين الوطن“، “الملك والجيش لإدارة الأزمات“، و”الدرك وصور العطاء النبيل“.

إن تسامحنا مع التجاوزات المهنية في الدعاية والمديح الإعلامي للحفاظ على البقاء، لا يمكن أن نتجاوز استغفالنا في صفحات مؤطرة كأخبار ومقالات تحمل أسماء كتابها وناشريها، لكنها تخلو من الأفكار والمعلومات.

*الصورة من  Shutterstock