الرأي تغيّب وجه الشهيد رائد زعيتر

الثلاثاء 11 آذار 2014

بلا أدنى حساسية مهنية أو أخلاقية تجاه المفجوعين بمقتل الشهيد القاضي رائد زعيتر صباح أمس، نشرت صحيفة الرأي على صفحتها الأولى اليوم خبرًا حول “الاستنكار” الرسمي للجريمة ترافقه صورة لـ”الجانب الإسرائيلي” من معبر الكرامة في زاويتها صورة لمن ادعت الرأي أنه الشهيد زعيتر، بينما هو في الواقع السفير التركي في الأردن، سدات أونال.

الصورة التي استخدمها الرأي هي قصاصة من الصورة الأصلية أدناه، التي ظهرت على موقع “خبر جو” أمس ضمن خبر حول ندوة عقدت في كلية العلوم السياسية في الجامعة الأردنية استضيف فيها السفير للحديث عن العلاقات الثنائية بين الأردن وتركيا.

turkishambassador

ليس معلومًا كيف تمكن الصحفيان صاحبا الخبر من ارتكاب هذا الخطأ الفضائحي على الصفحة الأولى لأوسع صحف الأردن انتشارًا، خاصة وأن المسافة الخبرية بين الموضوعين ليست ضئيلة على الإطلاق. لكن المؤكد أن مرور هذه الصورة المغلوطة على كل من طالع الصفحة الأولى في مكاتب الرأي قبل طباعتها دون أن يلاحظ أحد أنها ليست صورة الشهيد يشي بإهمال الخبر ودنوّه بين أولويات الصحيفة.

الخبر المرفق بالصورة نفسه لم يكن أحسن حالًا بكثير (الخبر على النسخة الإلكترونية احتوى على صورة الخلفية فقط دون الإطار). فلم تبرز الرأي في كامل النص المنشور من الخبر على الصفحة الأولى سوى ردود الأفعال الرسمية من مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتحقيق، واستدعاء وزير الخارجية ناصر جودة للقائم بأعمال السفارة الإسرائيلية، إلى إدانات لجان ونقابات للجريمة.  بينما لم تحتل المظاهرة التي جرت أمس قرب السفارة الإسرائيلية والتي فرّقتها قوات الدرك والشرطة بالقوة سوى ثلاثة أسطر في الفقرة الأخيرة من تتمة الخبر على الصفحة الخامسة والعشرين، والفقرة قبل الأخيرة من التفاصيل المنشورة على الصفحة الثالثة.

هذا التركيز على الردود الرسمية “الرافضة” جاء عوضًا عن تقصي تفاصيل الجريمة نفسها وانسحب على وسائل إعلام أخرى. فقد احتلت الرواية الإسرائيلية الموقع الأبرز في أخبار الرأي (المنقول عن وكالة الأنباء الفرنسية)، والدستور (المنقول عن وكالة بترا)، دون أن تفيد المصادر الأمنية الأردنية بأكثر من إعادة فتح المعبر بعد إغلاق المؤقت. ظروف الجريمة نفسها ظلت حكرًا على هذه الرواية حتى نشر موقع فلسطيني رواية مناقضة لشاهد عيان كان يستقل الحافلة ذاتها التي حملت الشهيد زعيتر إلى المعبر.

قد يكون مبرر هذه الصحف هو أن المصادر الأردنية للخبر غير متوفرة فعلًا، فليس من المستبعد أن تكون الحكومة الأردنية نفسها وإدارة أمن الجسور أبلغت بالخبر بعد انتشاره، خاصة أن البيان الحكومي حول الجريمة لم يخرج سوى عصر الأمس بعد أن كان الخبر قد عمّ وسائل الإعلام الاتصال الاجتماعي لساعات. لكن أن تبلغ عائلة الشهيد باستشهاده عبر وسائل الإعلام لا بإبلاغ رسمي وجاهي يحترم مصابها فذلك ما يصعب إيجاد مبرراته.