أزمة معان: المطلوب ديمقراطية محلية وإنتاجية

الأحد 11 أيار 2014

أجرى موقع تقدم مقابلة مصورة مع د. باسم الطويسي، عميد معهد الإعلام الأردني ومدير مركز دراسات التنمية في جامعة الحسين سابقًا، حول خلفيات أحداث مدينة معان الأخيرة والصورة الكبرى لها. أدناه نص المقابلة والفيديو الخاص بها.

الطويسي: الأحداث الأخيرة في معان هي جزء من سلسلة أحداث تشكّل أزمة متكاملة شهدتها معان على مدى خمسة وعشرين سنة. أستطيع أن أجزم في تقديري بالقول بأن الأزمة ما زالت أزمة تنموية، لكن في أزمتها الأخيرة أخذت بعدًا إداريًا سياسيًا.

تقدّم: لماذا أخذت أزمة معان بعداً سياسيًا وإداريًا؟

لا عمّان تدري ماذا يحدث في المحافظات بشكل دقيق، ولا أبناء المحافظات يملكون الأدوات والوسائل الاتصالية لكي يوصلوا مطالبهم بطرق سلمية إلى صانع القرار في عمّان

هناك فجوة اتصالية حقيقية بين المحافظات بشكل عام ومنها معان وبين الحكومة المركزية في عمّان. لا عمّان تدري ماذا يحدث في المحافظات بشكل دقيق، ولا أبناء المحافظات يملكون الأدوات والوسائل الاتصالية لكي يوصلوا مطالبهم بطرق سلمية إلى صانع القرار في عمّان. (..) القناة الوحيدة المفتوحة بين الطرفين هي عبر الإدارة المحلية في المحافظات، والإدارة المحلية يهمها أن تقدّم الصورة التي تخدم مصالحها على طريقة “كل شي تمام يا سيدي” بمعنى أن كل الأمور تمام وتحت السيطرة، وهذا الأمر عادة يؤدي إلى تراكم المشاكل وتفاقمها، لنكتشف فجأة أن هناك أزمة كبيرة في محافظة ما لا ندري كيف نحلها ومتى نشأت (..) وكيف تفاقمت.

هل الأزمة في معان أمنية؟

مؤشر الجريمة في معان وفي المحافظات ما زال متدني وأدنى من المعدلات الدولية المعتمدة. لنكون واضحين وبكل صراحة، ربما معان من أقل المحافظات الأردنية في الجرائم المسجلة. حتى بالعنف الاجتماعي والمشاجرات التي سُجلت في الأردن منذ صيف 2009 لم تبرز معان كبيئة للمشاجرات العشائرية.

ماذا عن تواجد التيارات السلفية في المدينة؟

معان بالأصل مدينة حدودية قريبة من المملكة السعودية، والحدود بين الدول لا تنقل السلع فقط بل تنقل الأفكار والمعتقدات والقيم والتقاليد، وقِس على ذلك. يوجد في معان تديّن، نعم. معان مجتمع محافظ، نعم. لكن في الفترة الأخيرة بدأت تظهر معان كواحد من نقاط التجمّع السلفية بمفهومها التقليدي وبمفهومها الجديد أي السلفية الجهادية. هذه النقاط موجودة بالفعل في الأردن ونحن نتحدث بوضوح عن السلط والرصيفة ومعان.

هل تختلف ظروف معان الاقتصادية والتنموية عن بقية المحافظات؟

بإجابة منطقية وعلمية قطعًا لا. هناك خمس محافظات في الأردن تعاني نفس الظروف، هذه المحافظات هي معان والطفيلة والكرك والمفرق وعجلون.

هنا علينا أن نلاحظ أن الرسائل التي تأتي من معان ربما تكون محافظات أخرى مهيئة لتقديمها. حتى نكون صريحين ونكون أكثر مسؤولية وأمانة مع بلدنا يجب أن نصف الوضع بشكل دقيق. أتمنى أن يكون الإدراك الرسمي لهذا الأمر حكيم وعقلاني وسريع في معالجة الموقف.

ما رؤيتك للحل؟

هذه الأزمات الديمقراطية في العالم العربي أحد أسرارها الكبرى هو إهمالنا للمستوى المحلي من الديمقراطية وتركيزنا على المستوى الوطني

المحافظات بحاجة إلى تحول اجتماعي اقتصادي، والخطط التي نفّذت في الأردن كانت تعنى بالجانب الاقتصادي فقط ولم تعنى بالجانب الاجتماعي. هناك خبرة عالمية معروفة في المجالس المحلية والديمقراطية المحلية. الديمقراطية المحلية هي أساس الديمقراطية الناضجة في العالم، وعلينا أن نستفيد من تجارب الديمقراطيات الجديدة أو محاولات التحول الديمقراطي في العالم العربي التي بعضها فشل وبعضها يقترب من الفشل. هذه الأزمات الديمقراطية في العالم العربي أحد أسرارها الكبرى هو إهمالنا للمستوى المحلي من الديمقراطية وتركيزنا على المستوى الوطني بأن الديمقراطية هي برلمان وانتخابات تشريعية وتداول للسلطة في العاصمة وإهمالنا للمحليات. يجب أن نؤسس في المحليات لنمط من الديمقراطية التي تجيب على أسئلة الناس وتكون قريبة من الناس.

نحن بحاجة إلى تحول اجتماعي يغرس قيم العمل والإنتاج في هذه المجتمعات. (..) يهمني أن لا يكون هناك عاطلون عن العمل. يهمني أن يرتفع دخل المواطن الأردني إلى 10 آلاف دولار. يهمني أن أقلل معدل الإعالة. تهمني كل هذه الأمور لكنها يجب أن تكون أصيلة وليست ريعية، بمعنى أن لا تكون صدقة سياسية.