نكبة، استقلال وزيارة البابا: إحياء الكليشيهات في الإعلام الأردني

الأحد 01 حزيران 2014

ثلاث مناسبات في أيار من كل عام ترفع نسبة الكليشيهات في الإعلام المحلي إلى مستويات غير مسبوقة. عشرات التقارير ومقالات الرأي، صفحات وملاحق خاصة ترتص فيها الكليشيهات السنوية عن بطولات “الاستقلال”، بكائيات “النكبة” وانجازات “العمال”. أضيف لها هذا العام كليشيهات “التعايش الديني” بمناسبة زيارة البابا.

ذكرى النكبة

لكل وسيلة إعلام أسلوبها الخاص في إحياء ذكرى النكبة في أيار من كل عام. لكنها تتشابه جميعا في الاستخدام المفرط للكليشيهات والإنشاء، تفاديا للوقوع في محظورات تناول مختلف لقضية حساسة، لا يُسمح بتناولها إلا من زاوية وحيدة: “نعم لحق العودة، لا للوطن البديل”.

يلتزم الإعلام الحكومي بالمواد المُعَدة له، وما عليه سوى إخراجها من الأرشيف ليعيد نشرها في نفس الموعد مع اختلاف موقع النشر في كل عام وفقا لمتطلبات المرحلة السياسية. فالتقرير الوحيد في صحيفة الرأي الذي يتناول ذكرى النكبة في هذا العام نُشر في قسم “أبواب” المخصص لـ”أخبار فنية وخفيفة” كما يظهر في “عنوان المتصفح” (web browser title). يبدو أن محرر الصفحة قرأ عنوان التقرير “بعد «66» عاماً من النكبة: سنرجع يوماً.. وخبرني العندليب!” ومقدمته المستعارة من أغنية فيروز فارتأى نشره في قسم “الأخبار الخفيفة”.

المتعاطفون مع القضية من الإعلام الخاص يحجون في كل أيار إلى المخيمات الفلسطينية للقاء لاجئين حفظوا عن ظهر قلب الإجابات المنتظرة منهم على أسئلة لا تتغير بتغير الواقع والظروف. وبعد لقاء عشرة لاجئين يخرج الصحفي بتعميم يُظهر إجماعا بين أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني في الأردن على كل ما ورد في التقرير، فقط بإضافة (ال) التعريف كلما ذُكر “اللاجئون الفلسطينيون”.

فيجزم تقرير الغد بأن “اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الأردن متمسكون بالعودة“، ويستمر التعميم بـ(ال) التعريف وأفعال الجمع في الفقرات الأربع الأولى، فـ”اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات المترامية بأنحاء المملكة”، نظروا، أكدوا، رأوا، اعتبروا، لم ينسوا. وتصخب السطور الأولى بـ”رموز العودة” من “مفاتيح” و”قواشين” و”خرائط” تاريخية قديمة يحتفظون بها من عمر لجوئهم، تمسكاً “بحق العودة” ورفض التوطين”.

تخفّ الكليشيهات واللغة الشاعرية في النصف الثاني من التقرير عندما يبدأ المشاركون في التقرير بالتعبير عن رأيهم في تطورات مثل “الاشتراط الإسرائيلي “بيهودية الدولة” و”مسار المفاوضات” و”تهويد مدينة القدس المحتلة”. لكن أيا منهم لم يُسأل، وبالتالي لم يجب، عن رأيه في موقف الأردن حيث يعيش وينتخب ممثليه، من هذه القضايا أو عن شؤون حياته الراهنة إلى أن تحين العودة.

ويجد عشاق المناسبات من الصحفيين ضالتهم في مهرجانات النقابات المهنية وخطابات الأحزاب إحياءً لذكرى النكبة. ولضمان أكبر عدد ممكن من الكليشيهات يكتفي الصحفي باقتباس مقاطع من خطابات المهرجان، من دون أي معلومة عن عدد الحضور وخلفياتهم أو أي أحداث مرافقة أو مظاهر متعلقة بالتنظيم.

يبدأ تقرير صحيفة الغد عن مهرجان نقابة المهندسين بعنوان مقتبس من خطيب: “مهرجان النكبة: الربيع العربي يوقظ الأمة وتحرير الأقصى بات قريبا“، وتتابع مقتطفات الخطب حتى نهاية المادة، تتقدمها أفعال “أكد، شدد، لفت، قال وأضاف”، بشكل آلي بغض النظر عن مدى ملاءمتها لمضمون الاقتباس.

فجاء في التقرير أن “نقيب المهندسين أكد أن “الأمة ستحرر كل فلسطين والأقصى ما دام فيها أحرار””، “وشدد عبيدات على أن الأمة “تنهض من ربيعها العربي وأنها أقرب إلى تحرير المسجد الاقصى””، و”قال نائب نقيب المهندسين الزراعيين إن الأرض “ستعود الى أصحابها””، و”اكد القيادي في الحركة الاسلامية سالم الفلاحات أن “المقاومة وإعداد العدة هما السبيل الوحيد لتحرير فلسطين””، و”لفت الباحث في شؤون القدس جمال عمرو الى ان الأقصى “مشتاق لأهل الكرك والسلط ومعان واربد””.

والنكبة في صحيفة الدستور كانت حدثا يخص الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي أراضي الـ48 فقط، واستثنت الصحيفة فلسطينيي الأردن. واقتصر التناول من الزاوية الأردنية على سرد تاريخي غير دقيق لحدث عربي. ففي تقرير لا كاتب له بعنوان “النكبـة مـستـمــرة منــذ 66 عـامـا” يجري الحديث عن القوات العربية المشاركة في معارك حرب الـ48، بما فيها مشاركة “القوات السعودية وقوات الإخوان المسلمين”، ويغيب ذكر القوات السورية التي كانت إحدى القوات الرئيسية الأربع (الأردنية، المصرية، السورية والعراقية).

وتكتفي المواقع الإخبارية عمون، عمان نت، سرايا، السوسنة والوكيل الإخباري بتجديد صفحاتها بأخبار مهرجانات، اعتصامات، مسيرات ومعارض بمناسبة ذكرى النكبة.

زيارة البابا

جاءت زيارة البابا للأردن كمناسبة جديدة للتلفزيون الأردني لتحقيق رقم قياسي جديد ببث أكبر عدد من الكليشيهات في أقصر مدة خلال نشرة أخبار 24 أيار. ففي تقرير بعنوان “جلالة الملك والملكة وولى العهد يستقبلون قداسة البابا“، مدته 22 دقيقة وبعد 3 دقائق من موسيقات السلام الملكي وبروتوكولات الاستقبال، يبدأ معد التقرير مقدمته بفقرة إنشائية تكررت فيها عبارات مكونة من مرادفات لكلمة واحدة، مثل “تعزيز رسالة المحبة والمودة والوئام”، “ترسيخ أواصر الإخوة والتسامح والتعايش والسلام التي تدعو لها جميع الأديان السماوية”، “تعميق وإدامة التواصل والحوار وتعظيم القواسم والقيم المشتركة بين العالمين الإسلامي والمسيحي”، “نشر الاحترام المتبادل بين الديانات والثقافات والشعوب” و”وقف الحروب والنزاعات والاقتتال”.

مقطع فيديو (زيارة البابا في نشرة التلفزيون الأردني 24/5/2014)

يوم الاستقلال

في يوم الاستقلال حافظت صحيفة الرأي، ورغم انخفاض عدد كتاب أعمدتها الرئيسيين من 53 إلى 8 هذا العام، على الصدارة في عدد المقالات التي كتبت عن عيد الاستقلال. ففي صحيفة واحدة وفي يوم واحد (25 أيار 2014)، نُشرت أكثر من عشرة مقالات/نثريات وآلاف الكلمات، كالتي كتبها عارف ابو كركي في “يوم من أيام الوطن الغالية، عرس أردني نرى فيه كل مدينة تلبس أغلى عباءاتها وتعد قهوتها العربية لأعز ضيوفها، ولا تمضي السنوات هكذا دون أن تضع بصماتها في كتاب الوطن شاهدة على ما تحقق ودافعاً بحماس يصنعُ طموحات كبرى للمستقبل…”.

تدفقت من مقالات أخرى في صحيفة الرأي، مشاعر ليست وطنية وإنما شوفينية متعصبة تصف حبا لوطن هو أفضل الأوطان وانتماء لأمة تفوق الأمم وعداء لأمم أخرى

وتدفقت من مقالات أخرى في صحيفة الرأي، مشاعر ليست وطنية وإنما شوفينية متعصبة تصف حبا لوطن هو أفضل الأوطان وانتماء لأمة تفوق الأمم وعداء لأمم أخرى. فاستقلال الاردن، بعيون علي المعالي، “هو قدر إلهي”، “الاردنيون هم العرب الاقحاح”، “اللهجة الاردنية هي اللهجة الوحيدة في دنيا العروبة التي يفهمها كل العرب” و”جغرافيا الوطن، هي من أقدس بقاع الارض لكافة الاديان”. و”لحماية وترسيخ استقلالنا الوطني”، يقترح بلال حسن التل “إغلاق كل النوافذ والأبواب التي يدخل منها المستعمر دخولاً ناعمًا إلى الشعوب”.

طارق مصاروة من كتاب “الرأي” المثابرين على الكتابة عن عيد الاستقلال في كل عام، وتحديدا في يوم 25 أيار. وهو أيضا من الملتزمين بتكرار نفس الفكرة في كل عام، مناقضا ما كتبه في مقالة هذا العام عن أن “الاستقلال في ضمير الاردنيين، ليس احتفالية يوم، يكرر فيه الاعلام كلاماً معاداً مكروراً..”. ففي مقالاته الثلاث في الأعوام الأخيرة تتكرر الفكرتان ذاتهما:

الأولى أن “عيد الاستقلال في 1923 وليس 1946″، فقال في 2012: “أكثر من مرّة، نبهنا إلى أن عيد استقلالنا كان في 25 أيار عام 1923، وليس عام 1946. فذلك العام كان عام «الاستقلال الكامل» كما اسماه الملك المؤسس، وكان متوافقاً مع إعلان إمارة شرقي الأردن المملكة الأردنية الهاشمية”. وكرر في 2013: “الحقيقة التي كنا نلح عليها من سنوات هو ان عيد الاستقلال المعلن هو 25/5/1923”.

وتتلخص الفكرة الثانية في أن الأردن حافظ على “استقرار الاستقلال” وسط “الانقلابية العسكرية” في الدول المجاورة. فكتب في 2013 عن “الانقلابية العسكرية التي اجتاحت الوطن خلقت مناسبات لعيدها الوطني موعداً غير عيد الاستقلال.. يتطابق مع يوم الثورة، ويوم ثورة ثانية وثالثة ورابعة”. وكرر في 2014 أن “أيام كنا امارة على سيف الصحراء، كان الاردن يخيف جيرانه فيتحالفون ضده”، و”ايام عبدالله الثاني يستقر الاستقلال في سياسات الدولة بتفادي كارثة «الربيع العربي»”.

وبين كتاب الأعمدة هواة إعادة سرد تاريخ الاستقلال، مرارا وتكرارا، في رواية متطابقة تماما بين الكتاب، تكرر سنويا في المقالات كما في مناهج التاريخ طوال 12 سنة دراسية.

يعدد علي سلامة الخالدي صفات الهاشميين الذين “امتهنوا القيادة، والإمارة، والحجابة، والسقاية، والرفادة، والأمير بطبعه كشجرة النخيل، يقاوم عوامل الطبيعة القاسية”

وفي عيد الاستقلال لا يخلو مقال من لازمتين: الأولى التبجيل والتمجيد بملوك الهاشميين. فيعدد علي سلامة الخالدي صفات الهاشميين الذين “امتهنوا القيادة، والإمارة، والحجابة، والسقاية، والرفادة، والأمير بطبعه كشجرة النخيل، يقاوم عوامل الطبيعة القاسية، هكذا هي صفات الفرسان، يبقى شامخاً، كلما قست ظروف الحياة أو اشتدت نوائب الدهر…”. ويصف فواز الخريشا “قيادتنا الهاشمية المظفرة الحكيمة المتزنة العادلة المسؤولة.. هي حقاً (هبة الله) للأردن العربي الهاشمي”.

واللازمة الثانية في العديد من المقالات في كل عام، الإشادة بدور الجيش في مسيرة الاستقلال. لكن هذا العام تميز بأن تولت الأجهزة الأمنية بنفسها مهمة الإشادة بدورها وأدائها وما كان على الصحف اليومية سوى النشر. فأعدت مديرية التوجيه المعنوي في القوات المسلحة تقريرا يقول “إن هذا الجيش هو الذي يستطيع أن يحمي الاستقلال الذي لم يكتمل بصورته النهائية إلا بعد تعريب قيادة الجيش ليصبح القرار السياسي والسيادي الأردني بيد الأردنيين دون غيرهم، ومن هنا تتطور الدولة وتعزز قدراتها الذاتية ومن خلال شعور مواطنيها بهذا الأمن والاستقرار الذي توفره القوات المسلحة”.

وكتب مدير الأمن العام توفيق حامد الطوالبة أن “الاستقلال فرصة لمراجعه الانجازات التي حققناها…ونحن في مديرية الأمن العام التي واكبت مسيرة الأردن منذ النشأة مرورا بالاستقلال والبناء وقدم منتسبوها أروع صور التضحيات والانجاز…”. ومثله كتب مدير الدفاع المدني طلال عبدالله الكوفحي: “…جاء جهاز الدفاع المدني من أولى أولويات اهتمام القيادة الهاشمية لما له من أثر في حماية أرواح المواطنين والحفاظ على مكتسبات الوطن من شتى صنوف المخاطر؛ حيث تطور هذا الجهاز الإنساني بخدماته وتوالت إنجازاته…”.

ومن كتّاب الرأي من نصب نفسه متحدثا باسم الشعب. فيتحدث محمد عبدالمجيد العمريين باسم جميع الشباب الأردنيين: “نحن الشباب الأردني ننعم بالأمن والرعاية والاهتمام من قبل قيادتنا الشابة الحكيمة”. وصور عدنان مفضي الحدادين نساء وأطفال الأردن في مشهد مسرحي، حيث “يبتهج الوطن وتتعالى زعاريد النشميات في يوم أغر من ايام الوطن الخالدة ويتنادى الاهل على امتداد ساحات الوطن، ليوقدوا مشاعل الفرحة والسرور فهذا يوم العزة والفخار…وهذه معانيه تكبر وتنمو مع اطفاله وهم يرضعون لبن الحرية والحياة الحرة الشريفة”.

ورد كتاب في صحيفة الدستور على أشخاص افتراضيين ينكرون عليهم حقهم في الفخر بالاستقلال وحب الوطن. فأكد مهند مبيضين على أنه “يحق للوطن أن يفخر اليوم بثمانية وستين عاماً من الاستقلال الوطني، الذي هو منجزنا التاريخي الذي من اجله نعيش، لوطن ظل وسيبقى واحة استقرار عربي أردني هاشمي عصي المنال على كل من يريد به شر”. وشاركه جمال العلوي في أن “من حقنا أن نفرح في يوم الاستقلال، من حقنا ان نعيشه لحظة بلحظة، لا لأنه مناسبة وطنية تمر ويصدر فيها بلاغ رسمي بالعطلة. بل هو دم يسكننا وتاريخ يسافر فينا، من حقنا أن نخط لونه في الذاكرة المسكونة التي تمزقها الأنات والكلمات المهاجرة”. ورأى رحيل غرايبة في “ذكرى الاستقلال مناسبة سنوية يحيها الشعب الأردني من أجل تجديد قصة حبهم الأبدي لوطنهم وعشقهم الروحي لترابه المقدس…”.

تمايزت صحيفة الغد في ملحقها الخاص بـ”الاستقلال” بالخروج عن الأسلوب التقليدي في سرد التاريخ منذ الاستقلال من خلال عرض التاريخ في رسم بياني تفاعلي تتبع زمنيا المحطات الرئيسية في تطور الدولة الأردنية لغاية الوقت الراهن. ولم تكتف بالماضي ونوستالجيا الثورة العربية الكبرى وتأسيس إمارة شرق قبل بدء هجرات اللاجئين واختلاط العرق الأردني الخالص، كما تظهر في مقالات صحيفة الرأي.

لكن جهد “الغد” في التسلسل الزمني التفاعلي فقد تأثيره بفقدان الموضوعية ابتداء من العنوان الدعائي: “68 عاما على الاستقلال: تاريخ يزدهي بالمجد والإنجاز“، واستمرارا بانتقاء محطات رسمية في عناوين عامة لم تخرج عن إطار “الإنجازات الملكية” التي تستهلكها وسائل الإعلام الحكومية، والتغاضي عن محطات أخرى قد تساهم في تشويه صورة الحكومات. ففي حين تضمن الرسم أوراق الملك النقاشية بخصوص الحوار الوطني والتحول الديمقراطي، غابت الأوراق والبيانات الحزبية، النيابية والشعبية المنتقدة عدم تنفيذ الحكومات لما جاء في الأوراق الملكية. وتضمن الرسم تشكيل لجنة ملكية من أجل تعديل الدستور، وتجاوز محطات الأخرى أدت إلى هذه المحطة، مثل الحراك الشعبي وما رافقه من اعتقالات جماعية وتعديل قوانين وأنظمة بهدف قمعه.

وحاولت الغد في ملحقها تقديم مراجعة موضوعية  ومتوازنة بين “الانجازات” و”التحديات” من خلال تقارير إخبارية متنوعة في موضوعاتها ومتعددة بأرائها. فتناولت تطور الحياة السياسية من زاوية قانون الانتخاب، التغيرات في بنية المجتمع، السياسيات الاقتصادية في تنمية المحافظات وتأثير اللجوء السوري، والحياة الرياضية. وناقشت هذه الموضوعات من وجهات نظر فئات مختلفة، مثل حزبيين، سياسيين، نقابيين، خبراء في الاقتصاد وعلم الاجتماع، فعاليات شعبية، رياضيين.

لكن الملحق لم ينج من آفة الكليشيهات والإنشاء في تقارير دعائية وخالية من المعلومات، مثل تقارير “الملك يعزز إنجازات الاستقلال بقيادة مسيرة الإصلاح الشامل والحفاظ على استقرار المملكة في إقليم ملتهب“، “المناسبة تستوجب بذل الغالي والنفيس للحفاظ على المكتسبات الوطنية المتحققة” و”رؤساء الاتحادات يستعرضون الثمار الرياضية لاستقلال الوطن“.

في تقارير أخرى ترد الكليشيهات على لسان المشاركين في التقرير، مثل “نجوم الكرة يهنئون الملك بعيد الاستقلال ويتحدثون عن دعم جلالته للرياضة“، “سياسيون: ذكرى استقلال المملكة الـ68 تأتي وسط إدراك للمعاني الكامنة لقيمته بنفوس الأردنيين“. لكن ذلك لا يعفي معد التقرير الذي يطرح الأسئلة ويدير المقابلة. فما السؤال المحتمل طرحه للحصول على إجابات متشابهة من ستة لاعبين، ليس فيها سوى “رفع اسمى آيات التهنئة والتبريك الى جلالة الملك”. وكيف جرت المقابلات مع ثلاثة وزراء سابقين ونائب، لم ترد في إجاباتهم معلومة تذكر.

مئات العبارات الرنانة والطنانة في مقالات الرأي، تكررت لعقود إلى أن فقدت تأثيرها وخلت من المعنى بعدما حلت محل الحقائق. فقرات إنشائية في تقارير إخبارية أُقحمت للتعتيم وتجميل واقع غير مَرْضي عنه أو مُختلَف عليه.