وحده العمل التراكمي يمكن أن يزيل سفارة الكيان من عمان

السبت 02 آب 2014

رد “جك” (جماعة الكالوتي) على مقالة “نحو حراك أردني أكثر تأثيراً”  التي نشرت على موقع “حبر” يوم 31/7/2014

1- في معرض نقده للاحتجاجات أمام السفارة الصهيونية في عمان، ودعوته لتحويل المسار الاحتجاجي للمؤسسات الدولية، نلاحظ أولاً أن الكاتب تجاهل متعمداً اعتصام “جك” الدوري ضد السفارة الصهيونية المستمر منذ أكثر من أربع سنوات عندما ذكر النشاطات التي تمت إقامتها أمام سفارة الكيان الصهيوني، بما أنه يتنقد فكرة “تكرار التظاهر” ويستهجنها.

2- “تكرار التظاهر أمام سفارة الكيان ومراكمة الفشل في تحقيق مطالب الشعارات والهتافات المرفوعة قد يصبح نوعاً من أنواع التعايش مع العدو – وأنا لا أستخدم المصطلح بنفس اتهامي أو تخويني، ولكنّه فعلياً تطبيع ضمني”…

تلك إحدى الجمل المقتطفة في المقالة، التي تشكك بالعمل التراكمي، ونستغرب منطق الكاتب الذي يظن أن تحقيق أهداف أي نشاط أو حراك بأي شكل من الأشكال يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها. فبدون عمل تراكمي لا يمكن أن نحقق أي هدف، وإذا كنا نتوقع أننا بمجرد قيامنا بأي حراك بنية صافية وبإخلاص تام، فإن ذلك الهدف سوف يتحقق في اليوم التالي، فإننا نكون قد وضعنا لأنفسنا وصفة للاكتئاب والتعاسة تجعلنا نبتعد عن مشروعنا وخطة عملنا.

أما عن نقطة التظاهر أمام السفارة الصهيونية، فهي دعوة للناس لإزالتها وليس اعترافا بها كما زعم الكاتب، وبرأينا أن كل الأماكن التي يُدعى للتظاهر فيها، من النقابات إلى المسجد الحسيني إلى السفارة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة من أجل إعلان بطلان المعاهدة وإغلاق السفارة الصهيونية في عمان، هي أقل تأثيرا بكثير من الدعوة للتظاهر أمام السفارة الصهيونية، لأنها الموقع الأقرب للهدف. وهي، من ناحية أخرى، تذكير للناس أن وجود مثل تلك السفارة ليس “شيئا عاديا” على الأرض العربية، ولولا مثل هذه الاعتصامات لنشأ جيل كامل يعتبر وجود السفارة الصهيونية أمرا طبيعيا، وذلك هو التطبيع الحقيقي. إنه التطبيع الثقافي عندما تغيب التوعية التي نعمل عليها من خلال اعتصامنا الدوري، الذي نسعى لأن يكون اعتصاما شعبياً جامعاً، كان تعداد من يحضرونه بشكل دوري أكثر من 200 شخص قبل بداية ما يسمى “الربيع العربي” الذي أبعد الناس عن بوصلة فلسطين.

3- يطالب الكاتب بـ”مراجعة بعض بنود اتفاقية السلام”!! وليس إعلان بطلان معاهدة وادي عربة مثلا، كما يطالب “بفرض تسهيل إجراءات العبور على الحدود من أجل سلامة وكرامة وراحة المواطنين الأردنيين” وليس تطهير هذه الحدود مثلا!! أما نحن فنعتبر مثل تلك المطالب الجزئية التي يقدمها الكاتب المحترم اعترافاً بالمعاهدة وقبولاً بالتطبيع مع العدو الصهيوني، لكن بشروطٍ قد يراها أفضل. فهل يرى الكاتب الكريم مطلب إعلان بطلان وادي عربة وإغلاق السفارة “خيالياً” حقا؟ إن الإيمان بحتمية النصر هو عنصر مهم لتحقيق الأهداف المنشودة، ونزعم أننا نؤمن بالمقابل أن النصر لا يتحقق إلا بالعمل التراكمي، وعبر آلاف الانتصارات الصغيرة، لا عبر عصاً سحرية أو معجزة، لكن ما يفعله كاتب المقالة التي تحاول النيل من العمل التراكمي هو تقزيم السقف السياسي الذي يجب أن يعمل المناضلون على أساسه، ونقله من حيز النضال إلى حيز التوسل للقوى التي تدعم الكيان الصهيوني والتي أسسته، فهو يحول القضية الوطنية إلى تسولٍ لاوطني. ونحن من جهتنا نؤمن أن الكيان الصهيوني لا حق له بالوجود، وأنه جزء من المشروع الإمبريالي العالمي لإعاقة النهضة العربية، ولذلك نرفض تحسين “شروط التطبيع” جملة وتفصيلاً.

4- بنظر الكاتب فإن تسجيل موقف أردني في المحافل الدولية لكسب تأييد “الرأي العام العالمي” –الذي تتحكم فيه موازيين القوى الدولية- لدعم المقاومة أهم وأولى من إعلان بطلان معاهدة ذل وهوان، صادرت سيادة الأردن على أراضيه، وأهم من طرد السفير الصهيوني وإغلاق السفارة. فهل مناشدة “مجتمع دولي” من المعروف من يتحكم به لنصرة المقاومة أهم وأولى من العمل على إلغاء المعاهدات التي يستفيد الكيان الصهيوني من بنودها ليل نهار، والتي تكرس تبعية سياسية واقتصادية له؟

بشكل عام، نرى أن الكاتب يروج لمنهج “المقاومة السلمية” ضمن ظروف الأردن، وهو ما لن يعود بالنفع علينا لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. وفي نقطة تشكيكه بالعمل التراكمي يتخذ من الحض على العمل التراكمي ذريعةً للتهجم عليه وإسقاطه. فقد اجتزأ اعتصامين من مئات الاعتصامات التي قرر تجاهلها، وهذه مغالطة، ليقوم فيما بعد بتعميمهما على سائر اعتصامات الكالوتي، وهي مغالطة اخرى (الاولى الاجتزاء والثانية التعميم المتسرع)، فهو يقدّم العمل التراكمي على أنه جمع مكاسب صغيرة ومن ثم مراكمتها، وهذا خطأ، فالعمل التراكمي أولا هو عمل يتراكم وليس بالضرورة أن ينتج مكسبا آنياً، وثانياً الجري المحموم وراء المكاسب الصغيرة بدون بوصلة القضية الكبيرة يؤدي بنا إلى التضحية بالهدف الاستراتيجي بعيد المدى (القضية كلها) من أجل فتات وعظام تجري وراءها كلاب “الشرعية الدولية” كما يوصينا هو، فالمجتمع الدولي الخاضع للغرب المعادي وأداته الصهيونية لن يمنحوه مكسبا آنيا مجانيا.