البحث الأكاديمي في الأردن: هل يُحتكر العلم عبر قوانين الملكية الفكرية؟

الإثنين 13 تشرين الأول 2014

بقلم شهد الحمّوري

“المعلومات مصدر قوة، وكجميع مصادر القوة، فإن هنالك من يريد احتكارها. الموروث العلمي والثقافي للعالم، الذي نُشر عبر القرون في الكتب ومجلات الأبحاث العلمية، يتم نسخه رقمياً ومنع الوصول إليه على يد مجموعة محدودة من الشركات الكبرى. هل تريد أن تقرأ أبحاثًا علميّة تتناول أبرز النتائج التي توصلت إليها العلوم؟ سيتوجب عليك أن تدفع مبالغ كبرى لناشرين من أمثال ريد إلسيفير.

(..) إن السعر الذي ندفعه غالٍ جدًا. أن تُجبر الأكاديميين على دفع مبالغ نقدية مقابل الاطلاع على محتوى نشره زملاؤهم؟ أن توفِر أوراق البحوث العلمية لمن يلتحقون بأرقى الجامعات في العالم الأول، وتحرمِ منها الأطفال في النصف الجنوبي للعالم؟ هذا أمرٌ مخزٍ وغير مقبول”.

كانت هذه كلمات أرون شوارتز  من “مانيفستو الوصول إلى العلم” التي وجه فيها رسالة ضد تقييد المعلومات وحصر الاطلاع عليها لفئات معينة فقط. تم اعتقال أرون في عام 2011 بسبب قيامه بتحميل عدد كبير من المقالات الأكاديميّة من أحدى قواعد البينات المدفوعة (موقع “JSTORE”) وكان أمام عقوبة تقدّر بمليون دولار أمريكي و 35 سنة في السجن. أنهى أرون حياته بنفسه بعد رفض طلبه في التسوية. إذ  تحوي قواعد البيانات الإلكترونية الأكاديمية مثل JSTORE و المعرفة على كم هائل من العلم لا يستطيع الاطلاع عليه إلا من لديه قدرة مالية تسمح له بدفع اشتراكها.

هذه القواعد الإلكترونيّة الخاصة الربحية التي يذكرها أرون هي وليدة قوانين الملكية الفكرية؛ فمن خلال معاملة هذه القوانين للمعلومات على أنها سلع تجارية، أصبح الوصول السلس إلى هذه المصادر مرتبطًا بالقدرة المالية، وأصبحت المعلومة ملكية حصرية لفئة محددة،. تنعكس آثار هذا الاحتكار المعلوماتي على أغلبية الطلبة في الدول النامية، منهم الطلبة الأردنيين؛ فالاشتراك في هذه القواعد أمر مكلف غير متاح للطالب الأردني المعتاد.  إضافة إلى هذه القيود العالمية  تتّبع الجامعات الحكومية الأردنية وسائل أخرى أثناء التعامل مع المصادر الأكاديمية الإلكترونية تقيّد الوصول إلى المحتوى الأكاديمي.

إنّ أهمّ عامل أثناء كتابة البحث الأكاديمي هو توفر المصادر الأكاديمية من كتب ودوريات وأبحاث سابقة، إذ أنها توضّح للباحث آخر التطورات في الموضوع المراد بحثه، حيث يجد الباحث ضالّته في المكتبات العامة والجامعية ودوريّات الرسائل الجامعيّة وقواعد البيانات الإلكترونية، ولغايات تسهيل الفرص التعليمية للطلبة والباحثين، لا بدّ من توفير أكبر عدد ممكن من هذه المصادر للطلاب مجانًا.

يستطيع الطالب الجامعيّ في جميع مراحله الدراسية (البكالوريوس والماجستير والدكتوراة) الاعتماد على الكتب والدوريات الورقيّة المتوافرة في المكتبة الجامعية مجانًا للقيام ببحث أساسي، كما  اعتمد على هذه المكتبات معظم الباحثين في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، إلا أن الاعتماد الكلي على المكتبات العامة والجامعية حالياً، يتجاهل معطيات القرن الواحد والعشرين التي تتجه نحو السرعة والتعامل إلكترونيًّا. التعامل الإلكتروني مع المعلومة أصبح جزءًا أساسيًّا من العملية التعليميّة. “إن اعتبرنا أن الأهداف الرئيسيّة للقرن العشرين هي تجارة النفط والحديد والعمالة الرخيصة، فأهداف القرن الواحد و العشرين تتعامل مع المعلومات والتكنولوجيا والمعرفة” – ليا شافير

ما هي فُرص الطالب الأردني الذي يحصل والداه على 433 دينارًا كمتوسّط راتب، بالوصول إلى مصادر تتيح له إجراء بحث بسيط؟

على سبيل المثال، أفاد الدكتور أحمد هياجنة (دكتور في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية) أنه اعتمد في رسالة الدكتوراة الخاصة به على كتب المكتبة الجامعية، ولكن في ذات الوقت، اعتمد بنسبة 70% على قواعد البيانات الإلكترونية كمرجع في رسالته. حيث أصبح التعامل الإلكتروني مع الدوريات والكتب يشكل مصدرًا أكاديميًّا يوازي بأهميته المكتبات الجامعية.

فما هو مدى توافر المصادر الأكاديميّة الإلكترونية للطالب الأردني؟ كطالب في الجامعة الأردنية التي تحتوي على أكبر عدد طلبة في الأردن وفقًا لإحصائيات التعليم العالي لعام  2012-2013، لن تتوفر لك أي قواعد بيانات إلكترونية، فمصادرك الإلكترونية تنحصر بالأبحاث الأكاديميّة التي قد تجدها على الإنترنت مجانًا على حاسوبك الخاص، أما الأبحاث العالمية فلا يستطيع الاطلاع عليها إلا الذي لديه قدرة ماليّة تسمح له بالإشتراك بهذه القواعد. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، ما هي فُرص الطالب الأردني الذي يحصل والداه على 433 دينارًا كمتوسّط راتب، بالوصول إلى مصادر تتيح له إجراء بحث بسيط؟

أما إذا كان طالب ماجستير أو دكتوراة فيستطيع الاطلاع على قواعد بيانات إلكترونيّة عالميّة بالمجان، لكنه لن يستطيع الاطلاع على قاعدة بيانات رسائل الجامعات العربية بمقابل أو بدون.

قواعد البيانات الإلكترونيّة المتاحة مجانًا على الإنترنت
(متاحة للجميع مجانًا)

توفر شبكة الإنترنت العديد من المصادر الأكاديميّة المجانيّة التي انتشرت بعد ظهور العديد من الحركات التي تدعو إلى نشر البحوث الأكاديميّة بالمجان للجميع مثل academia، إلا أنّ هذه الحركات ما زالت في أولى مراحلها في الوطن العربيّ، ولا تتوافر العديد من قواعد البيانات الالكترونية ذات المحتوى الأكاديمي بالمجان، فالطالب الأردني الذي لا  يتقن اللغة الإنجليزيّة، بالأغلب لا تتوافر أمامه على الإنترنت إلا الأبحاث التي انتهت فترة حمايتها (50 سنة بعد وفاة المؤلف وفقًا لمادة 30 من قانون حق المؤلف)، أو مقالات وأبحاث من مصادر غير دقيقة كالويكيبيديا، أو غير محايدة كالمنتديات.

تعكس هذه الحالة قلّة المحتوى العربي على الإنترنت (الأكاديمي وغير الأكاديمي)، إذ أنّ 90 مليون مستخدم عربي للإنترنت متاح لهم فقط ما يقارب 1.4% من محتوى الإنترنت الكلي، مقارنة باللغة الإنجليزية التي يشكّل محتواها ما يقدر بـ 52% من كامل محتوى الإنترنت. هذا الحال للمحتوى العربي على الإنترنت يزيد من أهميّة ابتعاد المؤسسات الأكاديميّة والتجاريّة عن احتكار الأبحاث الأكاديميّة، والتوجه نحو نشر أكبر عدد ممكن من المؤلفات العربيّة ذات القيمة الأكاديميّة.

في محاولة لنشر ثقافة نشر المقالات الأكاديميّة بين الأساتذة الجامعيين، قامت إحدى المؤسسات الأردنيّة -طلبت هذه المؤسسة عدم نشر أسمها- بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية لمشاركة البحوث الأكاديمية المتعلقة بموضوع حقوق الإنسان، خلال جلسة تعريفية لمجموعة من الأساتذة في جامعة اليرموك، وتمّ عرض فكرة النشر المجاني للمقالات الأكاديمية على عدد من  الأساتذة، وقوبل هذا الاقتراح بالرفض القاطع من بعض الأساتذة الذين رفضوا نشر أبحاثهم دون مقابل مادي؛ هذه النظرة المادية التي حرمت العديد من الطلبة الأردنيّين من الاطلاع على هذه الأبحاث بالمجان.

قواعد البيانات الإلكترونية الخاصة العالمية

(متاحة مجانًا  لطلاب الماجستير والدكتوراة. غير متاحة مجانًا  لطلاب البكالوريوس)

يجد الباحث أو الطالب الأردني على الشبكة الإلكترونية العديد من قواعد البيانات الخاصة التي توفّر مئات الآلاف من الكتب الإلكترونية والأبحاث الأكاديمية والدوريات المنجزة من قبل أكاديميين وأساتذة في جامعات دوليّة، ولكنّ معظمها يكون مقابل مردود مادي، مثل LexsisNexis والمنهل. يستطيع أي طالب الاشتراك في هذه القواعد، إلا أن هذه الاشتراكات مكلِفة جدًا بما لا يستطيع الطالب المعتاد تحمّلَه. جادل العديد من الناشطين دوليًّا مثل أرون شوارتز حول مدى أخلاقيّة احتكار هذه المعرفة وغياب التوازن بين مصلحة صاحب القاعدة الالكترونيّة و الجمهور.

عندما تحدّث فريق “لاسلكي” إلى مجموعة من طلاب البكالوريوس في الجامعات الحكوميّة، أفادوا جميعًا بأنهم لم يتعاملوا مع قواعد البيانات الإلكترونيّة الخاصة يومًا، في حين أبدوا ترحيبهم ورغبتهم باستخدامها، في حال تم توفيرها لهم بالمجّان.

حتى أن العديد من هذه المؤسسات تتعدّى الحدّ المسموح لها قانونًا حسب قوانين الملكية الفكرية، وتتوغل في تسليع المعرفة. من الأمثلة على ذلك: عدة مؤسسات خاصة في الأردن قامت بجمع قرارات محاكم التمييز (هي في الأصل عامة وللجميع الإطلاع عليها وفقا للدستور) وتحميلها على قواعد بيانات خاصة. وأصبح الاطلاع على هذه القواعد مقابل دفع مبالغ معيّنة،  ومما يجدر ملاحظته في هذه الحالة، هو أنه بالرغم من أن القانون الأردني لا يمنع وجود هذه القواعد التي تطالب بمردود مادي للاطلاع على محتوى متاح بالأصل بالمجان للمواطن الأردني، إلاّ أن هذا يخالف المادة 11 من اتفاقية وايبو لحقوق المؤلف، والتي يعتبر الأردن طرفًا فيها بعد انضمامه لغرفة التجارة العالمية؛ حيث ترفض هذه الاتفاقية حماية قواعد البيانات الإلكترونيّة التي تحوي مواد متاحة للعامة مثل قرارات محاكم التمييز. وقد بيّن الطالب (أحمد شوحة، سنة ثالثة، جامعة اليرموك) أنه يجد هذه المحرّكات مفيدة، وتمنّى لو قامت وزارة العدل بتوفير هذه المواد للجميع الكترونيًّا ومجانًا.

في المقابل قد تشترك بعض الجامعات في هذه القواعد، وبالتالي تتيح لطلابها الاستفادة منها؛  إلا أن هذه الجامعات تكون عادة جامعات خاصة لا حكوميّة. أفاد حسن الدسوقي من شعبة قواعد البيانات و الدوريّات في الجامعة الأردنيّة أن الجامعة مشترِكة في العديد من قواعد البيانات العالمية مثل Ebsco وspringer، وتتيح هذه القواعد الكتب والدوريّات والمراجع لمختلف التخصصات، منها الطب و الصيدلة. إلا أن هذه القواعد متاحة مجانًا بشكل حصريّ فقط لطلاب الماجستير والدكتوراة والأساتذة الموظفين وطلاب الطب بعد السنة الدراسيّة الرابعة، أما طلاب البكالوريوس فلا تتاح لهم هذه القواعد  خوفًا من زيادة التكاليف على الجامعة الأردنيّة.  ما يعني أن الجامعة توفّر هذه القواعد لخمسة ألاف طالب من طلاب الدراسات العليا وتهمش بقيّة الـ 33 ألف طالب بكالورويس (وفقًا لإحصائيات العام الدراسي 2012-2013 من وزارة التعليم العالي).

الجامعة توفّر هذه القواعد لخمسة ألاف طالب من طلاب الدراسات العليا وتهمش بقيّة الـ 33 ألف طالب بكالورويس.

تتّبع العديد من الجامعات الحكومية سياسة مشابهة، حيث لا يتعامل الطالب مع الأبحاث الأكاديميّة المتاحة إلكترونيًا  قبل وصوله لمرحلة الدراسات العليا، ومما يجدر ملاحظته هو أن عدد طلاب البكالوريوس في الأردن يساوي 250 ألف طالب، وفي المقابل هناك فقط 19 ألف طالب في الدراسات العليا. بيّن الطالب محمد عبد الوهاب (ماجستير، هندسة صناعية إدارية، الجامعة الأردنية) أنه لم يعلم بوجود قواعد إلكترونية أكاديميّة إلا حديثًا، وتمنى لو كانت متاحة له في سنواته الدراسية السابقة.

في المقابل تقوم الجامعات الخاصة مثل جامعة البتراء والجامعة العربية المفتوحة بفتح المجال أمام جميع طلابها للاستفادة من قواعد البيانات الخاصة بها، وتشترك في قواعد بيانات أخرى لتتيح المصادر أمام طلابها. هل البحث الأكاديمي الإلكتروني أصبح رفاهيّة  لطلاب لا يستطيعون الحصول عليه  إلاّ إذا تمتعوا بالمقدرة المالية التي تسمح لهم بالانتساب الى جامعة خاصة، أو الاشتراك بإحدى قواعد البيانات المدفوعة.

قاعدة بيانات الرسائل الجامعية العربية

(غير متاحة إلكترونيا لجميع الطلاب – سواء مجانًا أو مدفوعة)

تُدير الجامعة الأردنية قاعدة بيانات الرسائل الجامعية العربية، التي يتوافر فيها حاليًا ما يزيد على 14 ألف رسالة ماجستير من مختلف الجامعات الأردنيّة. حيث تلزم الجامعات الحكومية طلاب الدراسات العليا بإيداع رسائلهم لدى مكتبة الجامعة، و يودع بعض من طلاب الجامعات الخاصة رسائلهم طوعًا. وتتيح بعض الجامعات الحكوميّة كجامعة العلوم والتكنولوجيا للطلاب القيام  بنشر رسائلهم بالشكل الذي يرونه مناسبًا وحيثما يرغبون، في حين تمنع بعض الجامعات الأخرى مثل الجامعة الأردنيّة الطالب من التصرف بهذه الرسائل من دون أي أذن،  ما يعني أن الجامعة تملك حقوق المؤلف الحصريّة على هذه الرسائل. وهذا الترتيب يخالف مادة 8 من قانون حق المؤلف لعام 1992 حيث تنص المادة على أن حق النشر هو حق حصري للمؤلف، والمؤلف في هذه الحالة هو الطالب.

هذه القاعدة الإلكترونيّة متاحة بشكل حصري للأساتذة فقط، أي لا يستطيع أي من الطلاب الاشتراك بهذه القاعدة سواء مجانًا أو بمقابل مادي. وفي حال احتاج أحد من الطلاب الاطلاع على أي من هذه الرسائل، فيتوجّب عليه الذهاب الى مكتبة الجامعة، واختيار صفحات معينة، ومن ثم دفع مبلغ معين مقابل طباعتها أو تخزينها، حيث تتخذ الجامعات الحكوميّة من نسخ الرسائل الجامعيّة (سواء كانت على شكل نسخ ورقية، أو نسخة إلكترونيّة مثل نسخ الرسالة على USB) كمصدر إيراد، ولا يجوز نسخ الرسالة كاملة إلا إذا كانت قديمة وتم إيداعها قبل خمس سنوات على الأقل. هذا الترتيب مفروض على الجامعات الأردنية التي تشترك بهذه القاعدة من قبل تعليمات اتحاد الجامعات العربية  وفقًا لحسن الدسوقي من شعبة قواعد البيانات والدوريّات في الجامعة الأردنية. هذه القواعد تتجه إلى تسليع الأبحاث الأكاديمية، ولا تبني أساس قانوني واضح لتعامل مع هذه الرسائل، فلا تتناسب هذه القواعد مع أي من قوانين حق المؤلف، وتفرض قيودًا مشددة على هذه الرسائل التي تعتبر مصدر قيم للبحث الأكاديمي.

عوضًا عن مشاركة هذه الرسائل مع جميع الطلاب، تتخذ الجامعات الحكومية من الرسائل الجامعية مصدرًا للمردود المالي.

تقوم العديد من الجامعات الخاصة والحكوميّة، ومن بينها الجامعة الأردنيّة وآل البيت والشرق الأوسط، بتقديم تراخيص مؤقتة لمؤسسات خاصة مثل المعرفة و المنهل، اللتان تديران قواعد بيانات إلكترونية ربحية؛ حيث تحصل الجامعة على مبلغ مالي متّفق عليه مقابل تزويد هذه المؤسسات بعدد من الرسائل الجامعية ومنحهم الترخيص بنشرها لمدة معينة،  في حين تستفيد هذه المؤسسات ماديًّا من خلال نشر هذه الرسائل على قواعدها واستقطاب عدد أكبر من الباحثين.

عوضًا عن مشاركة هذه الرسائل مع جميع الطلاب (بكالوريوس وماجستير ودكتوراة)، تتخذ الجامعات الحكومية من الرسائل الجامعية مصدرًا للمردود المالي، داعمين بهذا توجهات مبادئ الملكيّة الفكريّة التي تتّجه نحو معاملة المعلومة كسلعة، عوضًا عن معاملتها كأساس لتطوّر الشعوب. وتتذرع الجامعة بحقوق المؤلف وقوانين اتحاد الجامعات العريبّة، إلا أنها كمالك حصري لهذه الرسائل، لها الحق بالتعامل بها كما شاءت، وقد تتذرع بخوفها من استغلال هذه الرسائل من قبل الطلاب بطرق غير أخلاقية، إلا أن البرامج التي تكشف عن سرقة الأبحاث متاحة إلكترونيًّا، ويلام الأستاذ في عدم الكشف عن هذه السرقات.

أما الدعم الذي تقدّمه وزارة التعليم العالي للبحث العلمي فلا يشمل توفير مصادر للطلاب، وإنما يتجه بشكل حصري إلى دعم “البحث العلمي الرسمي”؛ حيث تتعامل سياسة الحكومة الأردنيّة مع البحث العلمي من خلال قانون التعليم العالي الذي يقرّ إنشاء صندوق دعم البحث العلمي، والذي يخصص له مبلغ سنوي ضمن ميزانيّة الدولة. وقد قدَّم صندوق دعم البحث العلمي منذ تأسيسه ولغاية الفصل الأول من العام الدراسي 2011/2012 (237) منحة لطلبة الدراسات العليا المتفوقين أكاديميًّا في الجامعات الأردنيّة، و بكلفة إجمالية  بلغت 2.5 مليون دينار.  إضافةً إلى هذا الصندوق، توفّر عدة جامعات أردنية ومؤسسات خاصة، منحًا للباحثين الأكاديمين الرسميين.

إن معظم المتقدمين لهذه المنح، إما من طلاب الدراسات العليا أو الخبراء الأكاديميين، ويتم اختيارهم من قبل لجنة متخصصة. حيث تختار هذه اللجنة سنويًّا الأولويات الوطنية للمشروعات البحثية المقدمة لنيل الدعم من الصندوق، ويحظى قطاع العلوم الأساسي والعلوم الهندسية والتكنولوجيا النانويّة والحيويّة الأولويّة، في حين تم وضع الدراسات الإنسانية والإجتماعية و الإقتصادية كآخر أولويات هذا الصندوق.

بشكل عام يوصَف أداء الطلبة في البحوث العلمية بالمتواضع وفقًا للدكتور عبد الله ضمور من الجامعة الأردنيّة، ويلعب غياب المصادر الأكاديمية الإلكترونية (العالمية منها والمملوكة لاتحاد الجامعات العربية) دورًا مهمًّا في تعزيز هذا الحال للبحث الأكاديمي الطلابي. أدّى التوغل في قوانين و مبادئ الملكية الفكرية إلى رفع تكلفة المعرفة، وتشجيع احتكارها. التعويض عن هذا القصور من خلال دعم البحث العلمي الذي يجريه الخبراء وطلاب الدراسات العليا، لا يتعامل مع أساس المشكلة الذي يحرم الطلاب من الإستفادة من المعرفة المتاحة عالميًّا. وإنما توفير أكبر كم من المصادر الإلكترونية الأكاديميّة للطلاب الجامعيين، هو أول خطوة نحو دعم ثقافة البحث الأكاديمي في الأردن وتعزيز مبدأ المساواة في فرص الوصول الى المعرفة.