فتيات «الزفّة»: عرائس الأحلام الموؤودة

الأحد 26 تشرين الأول 2014

بقلم أريج أبو قديري

(ظهرت النسخة الإنجليزية من هذا التحقيق على حبر في  24 تشرين أول. ترجمة شبكة أريج).

أصوات المراجعين في محكمة جنوب عمان الشرعية تصمّ الآذان في يوم صيفي حار. صرير الأبواب وطقطقة الكعوب العالية، تختلط بهمهمات جموع من الرجال والنساء الذين ينتظرون «مناداة» موظفي المحكمة، للمثول أمام القضاة الشرعيين. يطل وجه الشابة سارة بتميّز بين الجمع، وكذلك الدافع وراء مجيئها إلى المحكمة. فهي هنا لكتب كتابها، وتوقيع عقد قران على خطيبها ابن الثالثة والعشرين، بعد يوم واحد فقط على بلوغها سن الخامسة عشرة.

تتذكر سارة بأسى كيف وجّه إليها القاضي سؤالًا وحيدًا مقتضبًا خلال المقابلة التي دامت عشر دقائق: «هل تريدين الزواج منه أم أن أحدًا أجبرك؟».

«أريد الزواج»، تجيبه سارة. ثم يبرم عقد الزواج في لحظات. هذا المشهد ليس فريدًا في المحاكم الشرعية الأردنية، حيث تتزوج بين 8 آلاف و 10 آلاف فتاة قاصر سنويًا؛ نحو 13 في المئة من إجمالي عقود الزواج التي تبرم في المملكة.

كان الحد الأدنى للزواج في الأردن 15 سنة للفتيات و 16 سنة للفتيان حتى عام 2001، تاريخ تعديل قانون الأحوال الشخصية، الذي يحدد السن الأدنى للزواج بـ 18 سنة لكلا الجنسين. إلا أن القانون المعدل تضمن ثغرة تنص على أنه: «يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذا السن إذا كان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وكان في مثل هذا الزواج مصلحة تحدد أسسها بمقتضى تعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية».

هذه التعليمات تظل فضفاضة وتخضع لمزاج منفذي القانون وأهوائهم، كما يوثق هذا التحقيق الاستقصائي الذي يكشف فشل التعديلات على قانون الأحوال الشخصية في حماية فتيات قاصرات من الزواج المبكر. فتلك الفجوة جعلت من «الاستثناء» قاعدة، في ضوء منح القضاة سلطة منفردة للموافقة على زواج أطفال في غياب مراقبة مستدامة.

ونتيجة لذلك تقع آلاف الفتيات الأردنيات ضحايا ممارسة زواج الأطفال الذي ينتهك حقوقهن بانتزاعهن من طفولتهن، وإيقاف تعليمهن وتعريضهن لخطر العنف المنزلي. كما يُلقي بهن أمام أمومة مبكرة تتقاطع مع طفولتهن المنقوصة. إذ تفيد إحصائيات رسمية بأن 16% من الولادات في أكبر مستشفيات الأردن عام 2013 تعود لأمهات دون سن العشرين. وتتعرض قاصرات لعنف جنسي وجسدي في منازل أهل الزوج، وفق استطلاعات مستقلة، فيما تنتهي الحال ببعضهن إلى طلاق مبكر.

في تحليل للسجلات الرسمية (1998-2013)، يكشف هذا التحقيق أن التعديلات على قانون عام 2001، لم تؤتِ المقاصد منها، إذ أسفرت عن انخفاض طفيف في أعداد زيجات الطفلات تراوح بين 4-6%. وفوق ذلك، لم تنخفض نسبة هذه الشريحة من إجمالي الزيجات طيلة العقد الماضي، إذ بقيت ثابتة عند مستوى 13 في المئة من الرقم الكلي.

وتعد الفتيات أكثر عرضة من الفتيان للتزويج دون السن القانوني. إذ تؤكد تقارير دائرة قاضي القضاة السنوية للأعوام 2003-2013 أن مجموع عدد الفتيات التي تزوجن دون سن الـ 18 بلغ 79.686 أي ما يعادل (12.8%) من المجموع الكلي للزيجات مقابل 2.429 لفتيان قاصرين (0.36 %) من المجموع الكلي للزيجات البالغ 695.187 خلال ذات الفترة.

ردًا على استفسارات مُعدّة التحقيق، تقول دائرة قاضي القضاة إن الأرقام في سجلاتها تعود إلى عام 2000 فقط. ولهذا استخدمت الصحافية أرقامًا صادرة عن دائرة الأحوال المدنية، حصلت عليها من خلال مكتب الـ«يونيسف» في الأردن.

لأغراض هذا التحقيق، تفحصت الصحافية الإحصائيات الرسمية وأجرت مقابلات معمقة مع 30 «طفلة» عروسًا، كلهن تزوجن خلال السنوات الثلاث الماضية في ست من محافظات الأردن الاثنتي عشرة. كما أجرت مقابلات مع اختصاصيين في علم الاجتماع ونشـطاء حقوق إنسان. غطّت المقابلات فتيات أردنيات ولاجئات فلسطينيات، يوثق قرانهن في المحاكم لأن زواج قاصرات من اللاجئات السوريات في الأردن غطته الصحافة الدولية بتوسع.

طلبت الصحافية مقابلة قاضي القضاة، ولكن بدلاً من ذلك أحيلت على المسؤول الإعلامي في الدائرة منصور الطوالبة. وهكذا قدمت الصحافية قائمة خطية بالأسئلة المطلوب الإجابة عنها، ولكن الدائرة لم تجب عن أي منها. وبدل ذلك أعطيت نسخة من تعليمات دائرة قاضي القضاة الموجهة إلى القضاة للموافقة على زواج من هم دون الثامنة عشرة. وهذه الوثيقة متوافرة على الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء.

طبقاً لتعليمات دائرة قاضي القضاة التي نشرت في الجريدة الرسمية فقط في عام 2010، من أجل الموافقة على زواج من هم دون الثامنة عشرة، على القاضي أن:

1- يتحقق من الرضا والموافقة التامين (للزوجين).

2- يتحقق من صحة «الضرورة» التي تقتضيه المصلحة من الزواج، سواء كانت «اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية» ما يؤدي إلى «تحقيق منفعة أو درء مفسدة».

3- يجب أن تراعي المحكمة ما أمكن، وفق مقتضى الحال وجود مصلحة ظاهرة في الإذن بالزواج، مثل التأكد من أن فارق العمر بين الخاطبين مناسبًا، وألاّ يكون الزواج مكررًا، وألاّ يكون الزواج سببًا في الانقطاع عن التعليم المدرسي.

قصص «عرائس»

على الجانب الآخر، تقول عرائس طفلات وعائلاتهن، إن آلية الموافقة على عقد القران كانت أكثر سهولة مما تذكره التعليمات. فعندما طلبت معدة التحقيق منهن كتابة قائمة بالأسئلة التي يسألها القاضي لتقييم «المنفعة» من زواجهن، لم تتجاوز القائمة سؤالاً واحداً رئيسياً «هل تريدين الزواج منه أم أن أحدًا ما أجبرك»؟

ولكن الصحافية اطلعت على حالتين لزواج قاصرات رفضهما القاضي. وبعد ذلك نجح الأهل في الحصول على موافقة قاضِ آخر من محكمة مختلفة.

على الورق تبدو عقود زواج العرائس الطفلات تمامًا مثل عقود زواج الراشدين من سن الثامنة عشرة فما فوق. فهي لا تذكر في أي موقع فيها الأسباب التي حدت بالقاضي لأن يقبل الزواج. تفيد دائرة قاضي القضاة بأن قضاتها يوثقون أسباب الموافقة على الزواج، ولكنها رفضت السماح للصحافية بالوصول إلى تلك الوثائق.

رغم أن تحديد سن الثامنة عشرة كحد أدنى للزواج هو «إنجاز» للأردن، إلا أن المملكة «تفشل في تنفيذ التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان لحماية آلاف الفتيات من زواج الأطفال»، كما تقول روثنا بيغوم، الباحثة في مجال حقوق المرأة في الشرق الأوسط في منظمة «هيومان رايتس ووتش» ومقرها لندن.

وقّع الأردن اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) عامي 1991 و1997 على التوالي.

زيجات الأطفال هذه ليست مجرد انتهاك للمواثيق الدولية فقط، وإنما للقانون الوطني كذلك. في الأردن، سن الثامنة عشرة هو الحد الأدنى للحصول على رخصة سواقة والانضمام إلى حزب سياسي والتصويت في الانتخابات البلدية والبرلمانية، وكذلك التقدم بشكوى ضد طرف آخر وفتح حساب بنكي والمسؤولية عن الأموال الخاصة.

«إذا كان القانون يشكك في القدرة على التصويت لنائب أو قيادة سيارة تحت سن الثامنة عشرة، فكيف يستطيع أي كان أن يتوقع منهن أن يرأسن عائلات ويربين أطفالاً في ذلك السن؟» هكذا تتساءل هالة عاهد، المحامية والناشطة في حقوق الإنسان في اتحاد المرأة الأردنية.

تقاليد راسخة أم زيجة سريعة؟

رغم أن الزواج الأطفال تقاليد راسخة في الثقافة العربية التي تعلي «سترة» الفتاة، إلا أن هذا السبب لم يعد الدافع الوحيد وراء انتشار زيجات «الصغيرات» في الأردن. إذ توثّق معدة التحقيق أن زيجات الفتيات أصبح جوابًا جاهزًا للمصاعب المالية والمشاكل العائلية و«الفضائح الاجتماعية» المحتملة.

واحدة فقط من هؤلاء الطفلات اللواتي قابلناهن لأغراض التحقيق تقول إن زواجها جزء من تقليد عائلي طويل الأمد، بينما الغالبية الساحقة من الفتيات قلن إن زواجهن جاء نتيجة صعوبات مالية تواجهها عائلاتهن. فإسراء، البنت الرابعة من بين ثماني فتيات، كانت تعلم أن أباها الذي بالكاد يصل دخله الشهري الى 250 دولار، لن يتمكن من إرسالها إلى المدرسة، وأنها لن تستطيع أن تسمي الشقة المكونة من غرفتي نوم التي تسكن فيها في جبل النزهة المكتظ بيتًا لها لبقية حياتها.

«لطالما كان والداي يقولان إنهما يشعران بالراحة في كل مرة تتزوج فيها واحدة منا»، هذا ما تقوله لنا إسراء التي تزوجت صيدلانيًّا «دخله محترم».

في دراسة حديثة، توصل مكتب «يونيسف» في الأردن إلى أن الفقر كان سببًا رئيسًا وراء زيجات طفلات بين الأردنيين، خاصة «عند وجود بنات كثر في البيت».

في بعض الحالات الشديدة مثل حالة سميرة، تمّ الزواج في إطار صفقة بين الأهل والعريس، الذي دفع مهرًا كبيرًا.

«في إحدى المرات، ركضت حافية إلى منزل أهلي. ولكن أبي لم يكترث ليسمع ما جرى لي وأعادني إلى منزل زوجي السابق مقابل مئة دينار»، تقول ابنة الثامنة عشرة التي زُّوجت من صديق العائلة مقابل مهر قدره خمسة آلاف دينار. ترقى مثل هذه الحالات إلى «إتجار بالبشر ويجب محاسبة الأهل على ذلك»، تقول تغريد حكمت، الناشطة في حقوق الإنسان ورئيسة المؤسسة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر.

«في إحدى المرات، ركضت حافية إلى منزل أهلي. ولكن أبي لم يكترث ليسمع ما جرى لي وأعادني إلى منزل زوجي السابق مقابل مئة دينار»

تقلب سارة بعضًا من صور بقيت في ألبوم عرسها وهي تتحدث عن زواجها قبل سبعة أشهر، هذا الزواج الذي سرق منها طفولتها. وتُظهر الصور سارة وهي تلبس فستانًا منفوخًا، وتضع على وجهها طبقات من المكياج الثقيل.

«في يوم الزفاف قالت لي أمي: أنت أصبحت امرأة الآن، ويجب أن تجعلينا فخورين بأنك زوجة صالحة، وكنّة صالحة»، تستذكر سارة رحلة الانفصال المفاجئة عن الطفولة.

ولكن العروس لم تدرك وعورة الطريق الذي كانت ستسلكه بعد انتهاء الحفلة: «كانوا يتوقعون مني أن أطبخ طبخًا ممتازًا، أنظف البيت وأرعى أشقاء زوجي الصغار».

يفيد تقرير المسح الصحي الديموغرافي الذي نشرته دائرة الإحصاءات العامة عام 2012 بأن 40% فقط من النساء المتزوجات بين 15 و19 عامًا، كن قادرات على اتخاذ «بعض القرارات» التي تتعلق بشراء أشياء شخصية، مثل الصحة الشخصية وزيارة العائلة والصديقات.

حتى تلبس الفستان المنفوخ، تنازلت سارة عن العديد من الأشياء العزيزة على قلبها، بما في ذلك حلم أن تصبح معلمة لغة عربية: «كان شرطه أن أترك المدرسة»، تقول سارة. تركت معظم الفتيات اللواتي قابلتهنّ في المدرسة مباشرة، بعد الزواج أو بعد حفلة الخطوبة.

وطبقًا لأرقام وزارة التربية والتعليم، فإن نسبة الفتيات اللواتي يتركن المدرسة تتزايد في المرحلة الثانوية، وتستمر بعد الصف العاشر، (المرحلة الثانوية من العاشر إلى الثاني عشر- توجيهي)، ما يجعل نسب التسرب بين 0.52 % للفتيات مقابل 0.31% للفتيان.

أمهات طفلات

بعد شهر واحد من الزواج فقط، تقول سارة إن حماتها استجوبتها لتعرف إن كانت حاملًا. وعندما بدا أن الجواب الأكثر احتمالًا هو النفي، أخذت الحماة سارة إلى ثلاثة أطباء نسائية وتوليد لفحص حالتها.

«قالت الطبيبة إن رحمي نظيف مثل الذهب ولكن جسمي لا يزال ينمو»، تستذكر سارة مشيرة إلى أن أحد أسباب مشاحناتها المستمرة مع أهل زوجها هو أنها أجهضت تلقائيًّا لأسباب صحية في ما بعد.

تفيد العرائس الطفلات كافة بأن الجميع كانوا يفترضون فيهن أن ينجبن مباشرة بعد الزواج. ثمانية وعشرون حالة منهن أنجبن قبل سن الثامنة عشرة وخمسة منهن ذكرن تعرضهن لإجهاض.

لا تتوافر في الأردن أبحاث أو معلومات كافية عن الأمهات المراهقات، ولهذا لم يتم التبليغ عن أي حالات وفاة أثناء الولادة قبل سن الثامنة عشرة.

حصلت الصحافية على إحصائيات من مستشفى البشير، أحد أكبر المستشفيات الحكومية في الأردن. وتظهر البيانات وجود 10811 حالة ولادة في عام 2013، من بينها 1726 حالة ولادة لأمهات دون سن العشرين. تتعلق هذه الأرقام بأمهات يحملن أرقامًا وطنية أردنية ، باستثناء اللاجئات السوريات والعراقيات.

«يحدث البلوغ في المنطقة بين سن الحادية عشرة والثالثة عشرة، ويمكن أن يترتب على الحمل والطلق قبل أن تنمو البنت في شكل كامل عواقب صحية وخيمة»، كما يشرح طبيب النسائية والتوليد في مستشفى البشير عبد المانع سليمان.

يرى نشطاء واختصاصيو علم الاجتماع أن التوقعات الكبيرة بأن تتصرف الفتيات تصرف الراشدات غالبًا ما تشعل العنف تجاههن. «بإساءة معاملة الفتيات، لفظيًّا أو عاطفيًّا أو جسديًّا، يظن الراشدون أنهم يقومون بتأديبهن لتعديل سلوكهن»، تقول المحامية هالة عاهد من اتحاد المرأة الأردنية. هكذا هي تجربة سارة مع زوجها السابق الذي «ضربني بالحزام لمدة عشر دقائق لأني رفضت شطف الدرج»، كمثال على كيف أنه «توعدني بأن يؤدبني دائمًا».

العمر الصغير والمعرفة المحدودة بحقوقهن تضع العرائس القاصرات تحت أخطار أعلى، بالتعرض للعنف مقارنة بالزوجات الراشدات.

يذكر تقرير المسح الصحي الديموغرافي للعام 2012 أن 12.5% من الفتيات المتزوجات بين سن الخامسة عشرة والتاسعة عشرة ذكرن أنهن تعرضن لعنف جسدي من أزواجهن، بينما تعرضت 7.9% منهن إلى عنف جنسي خلال الحمل. وترى 84.1% منهن أن «من المقبول أن يقوم الزوج بصفع زوجته أو ضربها إذا كان لديه سبب جيد لذلك».

12.5% من الفتيات المتزوجات بين سن الخامسة عشرة والتاسعة عشرة ذكرن أنهن تعرضن لعنف جسدي من أزواجهن

تعبّر مجموعات ونشطاء المجتمع المدني عن القلق من انتشار زيجات الطفلات والتطبيق غير الملائم للاستثناءات الواردة في القانون. ومع ذلك، لا يوجد حملة وطنية واحدة تستهدف المشرّعين والقضاة.

تجرى نشاطات قليلة متفرقة لنشر الوعي في المملكة، ولكنها تستهدف في شكل أكبر اللاجئين السوريين وليس المواطنين الأردنيين.

كما لا يزال الناشطون منقسمين في شأن ما إذا كانوا سيطالبون بالسماح بالاستثناءات في القانون أو إلغائها. ففي هذا البلد المحافظ لا يزال الزواج طقس العبور إلى الحياة الجنسية، كما أن ممارسة الجنس قبل الزواج هي من المحرمات.

«إذا وقعت فتاة في حب رجل، وأقامت علاقة جنسية معه يمكن أن تؤدي الى الحمل، يكون الزواج هو الحل»، وفق إنعام العشا من المعهد الدولي لتضامن النساء.

الآخرون غير مقتنعين بهذا. فهالة عاهد من اتحاد المرأة الأردنية تقول إن «الحكومة ومنظمات المجتمع المدني مسؤولة عن توفير الوعي والحماية الاجتماعية».

ناشطة حقوق الإنسان ورئيسة المعهد الدولي لتضامن النساء/ فرع الأردن المحامية لبنى دواني، تقول «يجب أن تمنح الاستثناءات – رغم أنني لا أفضلها – فقط في حالات نادرة جداً وفي أضيق الحدود من قبل لجنة من القضاة وأن تكون تحت إشراف هيئات الحقوق المدنية».

بينما يستعر الجدال بين النشطاء والمشرّعين ومنفّذي القانون، تقع آلاف الفتيات ضحية لهذه الممارسة كل عام.

انتهى زواج خمس ممن قابلناهن بالطلاق، بما في ذلك حالتان تزوجتا وطلقتا خلال فترة إجراء التحقيق. وتقول كثيرات إنهن سيسعين للطلاق إذا وافق الأهل.

لم تثنها وصمة المجتمع التي تلحق بالمطلقة، وعادت سارة إلى المدرسة لتحقق حلمها بالعمل كمعلمة للعربية يومًا.

«إذا انقلبت حياتي بدقائق معدودة، فكيف سأشعر بالقلق على سنة دراسية ضاعت مني؟»، تقول سارة إذ تحاول طمأنة نفسها بفتح باب المستقبل من جديد.

* أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائيـة عربية، أريج» وبإشراف سعد حتر.