موسيقى كلاسيكية مستلهمة من الثلج

الجمعة 09 كانون الثاني 2015

لطالما ألهم فصل الشتاء مؤلفي الموسيقى حول العالم، ففي سكون الطبيعة بغطائها الأبيض البارد سمع هؤلاء ألحاناً خلدت المشاعر التي يثيرها الثلج في نفوسنا، من خوف إلى حزن إلى ذهول أمام عظمة الطبيعة الغامضة وجمالها.

إليكم مجموعة مختارة من المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية المستوحاة من فصل الشتاء بشكل عام، ومن الثلج بشكل خاص.

«الثلج يرقص» – كلود ديبوسي

«الثلج يرقص» هي المقطوعة الرابعة في سلسلة «زاوية الأطفال» (Children’s Corner) التي أهداها المؤلف الفرنسي كلود ديبوسي لابنته كلود-إيما، البالغة أنذاك الثالثة من العمر. ليست المقطوعات موجهة للأطفال بالضرورة، إلا أنها تستلهم من عالمهم وألعابهم ونظرتهم للحياة التي يملؤها الفضول والخيال. في «الثلج يرقص»، يصور ديبوسي رقائق الثلج وهي تتراقص في الهواء، وكأنما كلود-إيما تراقب المنظر الساحر للقطرات الرقيقة في تساقطها من وراء النافذة.

«أرض العزلة، أرض الضباب» – تشايكوفسكي

أطلق المؤلف الروسي تشايكوفسكي على سيمفونيته الأولى اسم «أحلام يقظة قي الشتاء»، ومع أن هذا العمل المبكر لم يلقَ نجاحاً في البداية، إلا أنه بقي من الإنجازات الموسيقية الأقرب إلى قلب المؤلف. فيما يلي الحركة الثانية من السيمفونية، والتي تحمل عنوان «أرض العزلة، أرض الضباب» (Land of Desolation, Land of Mist).

«آثار أقدام في الثلج» – ديبوسي

«آثار أقدام في الثلج» تصور مشهداً بارداَ، ومقفراً، ووحيداً. يشير ديبوسي لعازف البيانو أن يعطي الإيقاع «القيمة الصوتية لمشهد طبيعي حزين ومتجمد»، وهو إيقاع كأنما يحاكي أقداماً تغوص وسط الثلج الأبيض لتعود فتتقدم في خطوات ثقيلة وبطيئة. اشتهر ديبوسي بمقدرته على استخدام الأصوات كالألوان، ومن هنا تم تشبيهه بالرسامين الانطباعيين الذين برعوا في استخدام الضوء واللون لتصوير انطباع عام، بعيداً عن الخطوط والتفاصيل الدقيقة. ومن الجدير بالذكر أن ديبوسي لم يعط العنوان في مقدمة المقطوعة كعادته، إنما أضافه كتعليق في نهاية النوتة الموسيقية، كاقتراح مفتوح لما يمكن أن تصوره الموسيقى بالنسبة للمؤدي والمستمع.

«رجل الثلج» – إريك كورنغولد

كتب إريك كورنغولد (1897- 1957) باليه «رجل الثلج» وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من العمر، وأدت إلى شهرته كأحد أهم عباقرة الموسيقى وتسميته بموزارت عصره. (يعتبر كورنغولد أحد مؤسسي موسيقى الأفلام، وقد حاز على أوسكار لموسيقى فيلم «روبن هود» عام 1938). فيما يلي قطعة من موسيقى الباليه، في توزيعٍ للكمان والبيانو.

«مشاهد من شمال البلاد» – فريديرك ديليوس

لا شك أن الطبيعة كانت مصدر الإلهام الأول للمؤلف الإنجليزي فريديرك ديليوس. فمن جبال النرويج إلى الريف الفرنسي إلى مزارع البرتقال في فلوريدا، تزخر موسيقاه بألوان الطبيعة وأصواتها وغناء كائناتها. إلا أن «مشاهد من شمال البلاد» هي إحدى المقطوعات القليلة التي يعود فيها إلى أرض طفولته في إنجلترا، يوركشاير. «مشهد من الشتاء» هو الجزء الثاني من هذه السلسلة للأوركسترا، وفيها برع ديليوس في استخدام آلات النفخ الخشبية لمحاكاة صفير الرياح.

«مجرفة الثلج» – فرانز ليزت

في تسمية المقطوعات الموسيقية، «Etude» تعني «تمرين»، أو قطعة تركز على تطوير تقنية معينة لدى العازف. إلا أن المؤلف الهنغاري فرانز ليزت، والذي أذهل الجماهير حول أوروبا بتقنيته الجهنمية في العزف على البيانو، حوّلها إلى عمل ذي قيمة فنية عالية تسمو فوق الآلة وفوق صعوبة الأداء، ومن هنا الاسم Transcendental Etudes. لا زالت هذه المقطوعات اليوم تشكل تحدياً لأمهر العازفين حول العالم. «مجرفة الثلج» هي المقطوعة الأخيرة في السلسلة، وفيها يجعل ليزت من آلة البيانو أوركسترا كاملة قادرة على خلق صورة حقيقية لعاصفة ثلجية مدمرة.

هذا التسجيل من أداء العازف فلاديمير أوفتشينيكوف.

«ليلة من الثلج» – فرانسيس بولانك

كتب المؤلف الموسيقي الفرنسي فرانسيس بولانك عمله «ليلة من الثلج» عام 1943، خلال الاحتلال النازي لفرنسا. العمل يشتمل على الأصوات فقط من دون آلات موسيقية، ويستخدم نصوصاً للشاعر الفرنسي بول إيلوار Paul Eluard. في الكلمات والموسيقى قسوة، وظلمة، واستسلام للموت، وقد تكون تصويرا للظروف الصعبة التي عاشتها البلاد. فيما يلي ترجمة للجزء الأول:

«ملاعق هائلة من الثلج
تلتقط أقدامنا المتجلدة
وبكلمة قاسية
نواجه الشتاء العنيد
لكل شجرة مكانها في الهواء
لكل صخرة وزنها على الأرض
لكل جدول ماؤه الحي
أما نحن فليس لدينا نار».

«فالس الثلج» – تشايكوفسكي

لا يمكن أن تكتمل قائمة عن موسيقى الثلج من غير «فالس الثلج»، من رائعة تشايكوفسكي «كسارة البندق». تقدّمها هنا مجموعة أوركسترا وباليه «مارينسكي» الروسية في أدائها الشهير.

بإمكانكم الاستماع إلى قائمة  تضم هذه المقطوعات وعشرة غيرها عبر هذا الرابط.