jordanian-women

أبناء وبنات الأردنيات: ماذا بعد منحهم «الامتيازات»؟

أبناء وبنات الأردنيات: ماذا بعد منحهم «الامتيازات»؟

الأربعاء 18 شباط 2015

تقرير دانة جبريل، فيديو محمد حجازي

يوم انطلاق بطولة المملكة للملاكمة في تشرين الثاني عام 2012، كان أحمد شقفة يترقب بحماس أولى مشاركاته في منافسة وطنية، لكنّه فوجئ بمنعه من المشاركة في اللحظة الأخيرة، «لإنني لا أملك رقمًا وطنيًا».

وُلد أحمد (24 عامًا) في الأردن لأم أردنية وأب فلسطيني لا يحمل جنسية، ومارس هوايته في رياضة الملاكمة والتحق بنادٍ رياضي، وكان طموحه المنافسة والمشاركة في البطولات المحلية والدولية في رياضة الملاكمة، لكن منعه من المشاركة دفعه إلى ترك اللعبة بشكل نهائي.

برزت مؤخرًا قضية أبناء وبنات الأردنيات المتزوجات بغير أردنيين، والذين يطالبون منذ سنوات بحقّهم بالتمتع بجنسية أمهاتهن. وبعد حراك أنتج مفاوضات بين الحكومة والمبادرة النيابية استمرت قرابة عام، سبقها سنوات من الاحتجاجات والمطالبات من الحركات النسوية والمؤسسات الحقوقية، أقرّت الحكومة مجموعة من «المزايا الخدمية» لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، تمكنهم من الدراسة والعمل والتملك، لكن دون الحصول على الجنسية الأردنية.

بالنسبة لشقفة، هذه المزايا لا تمنحه ما يعتبره حقّه في جنسية والدته. «أنا مولود في الأردن وأمي أردنية، وعشت هنا كل حياتي، لمَ لا أمنح الجنسية؟».

افتقار أبناء وبنات الأردنيات للجنسية الأردنية قد يعترض حياتهم في أي لحظة. عهود (21 عامًا) هي ابنة لأردنية متزوجة من مصري، تعمل في محل بيع ملابس في مرج الحمام، وجدت نفسها ذات يوم في مواجهة مع فريق التفتيش من الإقامة والحدود، إذ دخل الفريق المحل وأخذها للمركز الأمني لاتخاذ الإجراءات الرسمية بحقها لعدم امتلاكها إثبات شخصية أو تصريح عمل، قبل أن تتوّجه الأم للمركز الأمني لتثبت شخصية ابنتها، بحسب ما روت عهود لـ«حبر». لم تتم مخالفة عهود في النهاية لكن تم تغريم صاحبة العمل.

منذ صدور قانون الجنسية الأردنية عام 1954 المعمول به لغاية الآن، يعيش أبناء المرأة الأردنية المتزوجة بغير أردني دون إثباتات شخصية أردنية، ويتبعون لجنسية والدهم، ما يمنعهم من التمتع بالحق في ممارسة حياتهم المدنية والسياسية كغيرهم من أبناء الأردنيين، ويضطرون إلى تجديد الإقامة سنويًا في المملكة باعتبارهم أجانب.

نحو 90 ألف امرأة أردنية متزوجة بأجنبي، بحسب أرقام وزارة الداخلية الأردنية، يعيش أبنائهن وبناتهن -نحو 360 ألف شخص- على المكرمات أو التسهيلات المعتمدة على مزاجية الموظف أو المسؤول لدى مراجعتهم الدوائر الرسمية.

تنص المادة السادسة من الدستور الأردني على أن «جميع الأردنيين سواء»، أضيف إليها بعد التعديلات الدستورية التي أقرت في 2012 «لا فرق بينهم في اللغة أو الدين أو اللون أو العرق» واستثني «الجنس»، الأمر الذي «تعمدته الحكومة لخشيتها من مطالبات أبناء الأردنيات بتعديل قانون الجنسية وحصولهم عليها»، بحسب المحامية والناشطة الحقوقية هالة عاهد.

Map_Citizenship-01

وتوضح عاهد أن النص الدستوري لو اكتفى على «الأردنيون أمام القانون سواء» لكان سيشمل كلا الجنسين، إلا أن وضع مصطلحات اللغة والدين والعرق يعني «تعمد الحكومة استثناء الجنس».

المادة التاسعة من قانون الجنسية تنص على أن «أبناء الأردني أردنيون أينما ولدوا»، وكلمة «الأردني» في القانون تشير إلى الذكر والأنثى، لكن المادة الثالثة من نفس القانون تنص في الفقرة الثالثة أنه «يعتبر أردني الجنسية كل من من ولد لأب متمتع بالجنسية الأردنية»، وهذه هي المادة التي استندت عليها محكمة العدل العليا لتبرير رد طعن تقدّمت به سيدة أردنية متزوجة من غير أردني في عام 1987احتجاجًا على رفض منح أبنائها جوازات سفر أردنية، إذ كان رد المحكمة: «اعتبر المشرع الأردني أولاد من يتمتع بالجنسية الأردنية أردنيين ولم يعتبر أولاد المراة الأردنية أردنيين، وإن المشرع أراد اتباع الأولاد لجنسية والدهم وليس لجنسية والدتهم، وذلك عملًا بالمادة 3/3 من قانون الجنسية الأردني رقم 6 لسنة 1954، كما نصّت المادة التاسعة من ذات القانون على أن أولاد الأردني أردنيون أينما ولدوا ولم يرد في القانون على أن أولاد الأردنية أردنيون ولو أراد المشرع اعتبارهم كذلك لنصّ على ذلك صراحة».

وكان الأردن قد صادق على الاتفاقية الدولية لإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» مع التحفظ على عدد من المواد، منها المادة التاسعة التي تنص على أنه «تمنح الدول الأطراف المراة حقًا مساويًا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها». ورفض الأردن عام 2013 توصية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برفع التحفظ عن هذه المادة.

مطالبات قديمة حديثة

المطالبات بمنح المرأة الأردنية جنسيتها لأبنائها وبناتها كان ضمن مطالبات نسائية عامة بالمساواة في الحقوق بينها وبين الرجل منذ بدء الحركة النسائية في الأردن في أربعينيات القرن الماضي، بحسب المحامية أسمى خضر، مديرة جمعية معهد تضامن النساء الأردني والناشطة في مجال حقوق المرأة.

خضر أوضحت أن منظمات المجتمع المدني خاضت نقاشات عدة مع الحكومة، كان أبرزها في مؤتمر المحامين العرب في تونس عام 1984 عندما قدمت مسحًا يتناول قضايا التمييز ضد المرأة في الأردن ومنها حرمانها من حقها في منح الجنسية لأبنائها.

الضغط النسائي استمر لتحقيق المساواة في قانون الجنسية، بتقديم اللوائح والدراسات، والتقدم بطلبات لوزارة الداخلية لم تلقَ صدى، بحسب خضر.

تذكر أسمهان المتزوجة بمصري، حين التقيناها أثناء تقدمها بمعاملة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات، أنها سمعت مرة على التلفاز عن قرار جديد اتخذته السلطات الأردنية يمنح الجنسية لأبناء الأردنيات في عام 2002، فتوجهت متحمسة لوزارة الداخلية في اليوم التالي وكتبت استدعاءً لطلب الدنسية لأبنائها، قبل أن تتفأجأ بعدم صدور قرار بعد لذلك. «قالوا لي روحي، ما في إشي هيك»، تقول أسمهان.

القرار الذي سمعته أسمهان وغيرها من النساء المتعطشات لقرار يمنح الجنسية لأبنائهن، كان ما نشرته وسائل إعلامية نقلًا عن الملكة رانيا العبد الله خلال ترؤسها قمة المرأة العربية في تشرين الثاني 2002، عندما قالت أن «مجلس الوزراء الاردني أقر تعديلات على قوانين الجوازات والجنسية والتقاعد المدني. والتعديلات الجديدة جاءت لتعطي المرأة الأردنية حقها في المساواة التي كفلها لها الدستور الأردني».

تقول خضر أن ما قالته الملكة رانيا حينها «اصطدم لاحقًا بالواقع السياسي والسيادي، إضافة إلى وجهة نظر الحكومة التي تملك رأيًا آخر».

مراجعة وزارة الداخلية، وتقديم الاستدعاءات، كان شكلًا من أشكال ملاحقة الأردنيات المتزوجات من أجانب لحقهن في منح الجنسية، حتى تجمع عدد من النساء اللواتي يسعين لإعطاء أبنائهن جنسيتهن، ونفذن اعتصامهنّ الأول في أيار من عام 2011 على الدوار الرابع، بحسب  رامي الوكيل، الناشط في حملة «أمي أردنية وجنسيتها حقٌ لي»، والمولود لأم أردنية وأب مصري.

مفاوضات حكومية، وإقرار «امتيازات»

nemat-01

في كانون أول من عام 2013، نفذت حملة «أمي أردنية وجنسيتها حقٌ لي» اعتصامًا أمام مجلس النواب، ضمن سلسلة فعاليات أسبوعية دعت لها الحملة عبر صفحتها على موقع فيسبوك. على إثر ذلك الاعتصام، التقت منسقة الحملة، الراحلة مؤخرًا نعمة الحباشنة برئيس المباردة النيابية في مجلس النواب النائب مصطفى الحمارنة، الذي بدأ مع مبادرته النيابية سلسلة من المفاوضات مع الحكومة لمنح «حقوق مدنية» لأبناء وبنات الأردنيات، بحسب رامي الوكيل.

«المعارضة كانت لدى بعض الوزراء في البداية، بالأخص المتخوفين من ردة فعل الرأي العام والذي تحركت معه مواقع إخبارية وفضائيًا تثير هواجس الناس»، يقول الحمارنة، موضحًا بأن «مخاوف الناس كانت حول الوطن البديل وبُعبُع التوطين».

يقول الحمارنة إن المفاوضات الحكومية كانت رسميًا تتذرع «بالكلفة المالية» على الخزينة فيما إذا منحت حقوقًا لأبناء الأردنيات، ويضيف أن المبادرة «لم تكن معنية بالحديث حول الكلفة المالية باعتبار ذلك حق».

في دراسة أجراها الخبير الاقتصادي يوسف منصور عام 2011 عن الأثر الاقتصادي لمنح الجنسية لأبناء الأردنيات، تبين أن منح أبناء الأردنيات حقوقهم الكاملة من شأنه أن يساهم في التقدم الاقتصادي لوجود العديد من المنافع المباشرة مثل الاستثمار ودخولهم سوق العمل وغيرها، ما يجعل المنفعة تزيد عن الكلفة المترتبة من منحهم الجنسية.

المعلومات في الخط الزمني أدناه توضح أبرز الأحداث في مسيرة مطالبة أبناء وبنات الأردنيات بجنسية أمهاتهن، منذ بدءها حتى إقرار الامتيازات الحكومية لصالحهم.

التاريخ

النص

الرابط

النوع



هيومن رايتس ووتش تنتقد «الميزات» الممنوحة لأبناء الأردنيات في تقريرها العالمي لعام 2015.

للمزيد



الحكومة تقر ميزات أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين.


للمزيد



ناشطون يرفضون «ميزات» أبناء الأردنيات ويعتبرون أنها تنتقص من حقوق المرأة المواطنة الأردنية.

للمزيد



تشكيل لجنة لتحديد «خدمات» أبناء الأردنيات.

 
للمزيد



الحكومة تدرس منح حقوق مدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير أردنيين على خلفية مبادرة تقدّم بها 20 نائباً.

للمزيد



الأردن يرفض رفع التحفظ على المادة التاسعة اتفاقية سيداو والتي تتعلّق بحق المرأة في منح جنسيتها لأطفالها.

للمزيد



نواب يقترحون قانونًا للحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير أردنيين.

للمزيد



ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي يقترح إجراءات مؤقتة لأبناء الأردنيات.

للمزيد



وزيرة شؤون المرأة ناديا العالول تعرض الحقوق المدنية، وحملة أمي أردنية ترفض.

للمزيد



اعتصام لحملة أمي أردنية وجنسيتها حق لي أمام مقر رئاسة الوزراء.


للمزيد



رئيس مجلس النواب فيصل الفايز يعد برفع إشكالية أبناء الأردنيات للملك.

للمزيد



أحد تسريبات ويكيليكس يتحدث عن مخاوف منح المرأة الأردنية لجنيستها لأولادها.

للمزيد

بعد سلسلة من التصريحات والوعود، أعلن وزير الداخلية حسين هزّاع المجالي في تشرين ثاني 2014 عبر مؤتمر صحفي رسمي عن منح «امتيازات» لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، في مجالات العمل والصحة والاستثمار والتعليم، جاءت كالآتي:

العمل: السماح لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير أردنيين العمل في المهن غير المسموح بالعمل بها إلا للأردنيين، بشرط عدم توفر بديل أردني واعفاهم من رسوم تصاريح العمل.

الاستثمار: السماح لأبناء الأردنيات بالاستثمار والتملك في المملكة وفق أحكام القوانين والأنظمة والتعليمات.

التعليم: منح أبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين المقيمين في المملكة معاملة الطلبة الأردنيين في الدراسة في مدارس المملكة الحكومية في التعليم الأساسي والثانوي.

الصحة: منح القُصّر من أبناء الأردنيات المقيمين في المملكة معاملة والدتهم المؤمّنة بالمعالجة لدى المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، وفقًا لنظام التأمين الصحي المدني والتعليمات الصادرة بموجبه.

القيادة: السماح لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين الحصول على رخصة قيادة خصوصي بشرط الحصول على إذن إقامة.

وقيّدت تلك الامتيازاتبتعليمات نُشرت لاحقًا على موقع دائرة الأحوال المدنية والجوازات، على أن تُعطى لمن تنطبق عليهم التعليمات شهادات تعريفية تمهيدًا لمنحهم بطاقات تعريفية يتطلب إصدارها مدة قد تصل لستة أشهر «لأسباب إدارية».

وختم المجالي إعلانه يومها بأن «التسهيلات الممنوحة لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين وفق هذا القرار، لا يترتب عليه منح الجنسية الأردنية».

تعليمات مؤقتة؟

في قاعة خُصصت لاستقبال طلبات أبناء وبنات الأردنيات للحصول على الامتيازات، يجلس العشرات في انتظار النداء بأسمائهم ليخبرهم الموظف المسؤول أين وصلت معاملتهم وإذا ما كانت هناك إجراءات جديدة مطلوبة منهم. كثيرون منهم عبّروا صراحة عن خوفهم من وقف تنفيذ القرار في أي لحظة.

المحامية هالة عاهد توافق المتخوفين، لأن قرار رئاسة الوزراء «غير مقونن، أي أنه يبقى في سياق التعليمات التي من الممكن تغيّرها في حال تغيرت الحكومة مثلًا».

حتى اللحظة، تم تقديم أكثر من 28 ألف طلب، بحسب مدير العلاقات العامة لدائرة الأحوال المدنية والجوازات العامة مالك الخصاونة، رُفض منها 140 طلبًا بسبب عدم توفر شرط إقامة الأم لمدة لا تقل عن خمس سنوات في الأردن حتى يستفيد أبناؤها من الميزات. فيما تم إصدار تسعة آلاف شهادة تعريفية.

الإجراءات «تخضع لمدى معرفة الموظف بها»، بحسب إحدى السيدات المتقدمات بطلب الشهادة التعريفية، «نحن نراجع ذات الدائرة مرتين أحيانًا، لماذا لا يقول الموظفون ما هي الأوراق المطلوبة مرة واحدة؟». هذا ما عبّرت عنه حملة «أمي أردنية وجنسيتها حق لي» عبر صفحتها على الفيسبوك، من خلال الأسئلة شبه اليومية لمتابعي الصفحة عن ملاحظاتهم حول الأوراق المطلوبة والإجراءات.

ظهر أيضًا تخبط في التعليمات نفسها، إذ كان هنالك شرط في البداية بألا يكون ابن الأردنية متزوجًا حتى يحصل على الامتيازات، وكاد أن يحرم فئة كبيرة من أبناء وبنات الأردنيات، قبل أن يتم إلغاؤه.

مع وجوب توفر شرط «إثبات جنسية الابن» ضمن التعليمات المُقرة، يتساءل أنس، الذي ولد لأم أردنية وأب سوري، عن إمكانية حصوله على الشهادة التعرفية والامتيازات التي توفرها، نظرًا لتعذّر تجديد جواز سفره من سوريا بسبب الأحداث الأمنية هناك أو من السفارة السورية في عمّان بسبب صعوبة تواصل السفارة مع دمشق، حسبما قال موظفو السفارة لأنس.

ماذا بعد الحصول على الشهادة التعريفية؟

رامي الوكيل وعمر ياسين كلاهما حصل على الشهادة التعريفية بعد إجراءات استمرت قرابة شهر. توجه كلاهما لدوائر رسمية لبدء الاستفادة الوثيقة الجديدة التي تعرّف بهما.

رامي الذي نال الشهادة التعريفية لنفسه ولبناته، كونه ابن أردنية ومتزوج من أردنية، توجه للمركز الصحي لعلاج بناته باستخدام الشهادة الجديدة، ليفاجأ بإجابة الشخص المختص هناك: «ما هذه؟ نحن لا نعرف هذه الورقة».

توجه رامي كذلك إلى إدارة ترخيص السواقين والمركبات بعدها، محاولًا الحصول على رخصة قيادة، ليتلقى ذات الإجابة: «نحن لا نعترف بذه الورقة، عليك مراجعة المخابرات العامة».

فيما حاول عمر تجربة «الامتياز» الجديد الذي حصل عليه بالتوجه لدائرة الأراضي والمساحة والسؤال عن الإجراءات المطلوبة ليتملك قطعة أرض، فتكون الإجابة أيضًا «نحن لا نعترف بهذه الورقة».

وزير الصحة علي حياصات أكد أن تعليمات وردتهم بخصوص التعامل مع أبناء الأردنيات ممن أكملوا إجراءاتهم للحصول على «البطاقة التعريفية»، إلا أنه عند سؤاله عن الحصول على «الشهادة التعريفية» أوضح انه يجب أن يتأكد من وزن الشهادة قانونيًا مقابل البطاقة، في الوقت الذي أكد فيه الخصاونة أن الشهادة المصدرة تمتلك قوة البطاقة التعريفية لحين إصدار البطاقات.

أما الناطق الإعلامي باسم الأمن العام الرائد عامر سرطاوي فأكد لـ«حبر» عدم ورود أي تعليمات تخص أبناء الأردنيات أو التعامل وفق الشهادة التعريفية لهم حتى وقت نشر التقرير.

لماذا لا تُمنح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات؟

في الوقت الذي رحّبت فيه العديد من الأردنيات المتزوجات من أجانب بالامتيازات التي تم إقرارها لأبنائهن، إلا أنهن أكّدن أنها ليست كافية ورددن تساؤل: لماذا لا تُمنح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات أسوة بالرجل؟ في الفيديو أدناه تحدثنا مع عدد من الأمهات والأبناء الذين توجهوا لدائرة الأحوال المدنية والجوازات للتقدم بطلبات الحصول على البطاقة التعريفية الخاصة بـ«أبناء الأردنيات».

منح الحقوق المدنية بالشكل الذي أقرته الحكومة كان كافيًا بالنسبة للمبادرة النيابية، التي أغلقت حاليًا ملف أبناء الأردنيات وانتقلت لملفات أخرى، بحسب النائب الحمارنة، الذي يؤكد أن المبادرة حصلت على ما طالبت به وأن ذلك كافٍ «مرحليًا»، كون الامتيازات برأيه تمنح أبناء الأردنيات كافة الحقوق التي يحتاجونها باستثناء الحقوق السياسية، أي «الانتخاب».

إلاّ أن حقوقيين اعتبروا في ذلك انتقاصًا من حق الأردنية في منح جنسيتها لأبنائها، فالناشطة الحقوقية هديل عبد العزيز، مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية، تجد أن طريقة معالجة الحكومة لملف أبناء الأردنيات «مذلة للغاية»، معتبرةً أن الجنسية حق لأبناء المرأة الأردنية، ويجب عدم التنازل عنه «بالامتيازات».

فيما ترى خضر أن الامتيازات تحل المشكلة لكنها غير كافية ولا تستجيب للمطلب الحقوقي الأساسي، معتبرة أن «تسمية منح الامتيازات هي خيرية الطابع».

خضر تؤكد أن المبررات الحكومية السابقة كانت تتركز على «الموانع السياسية» المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهي الحجة التي اتخذتها الحكومة طويلًا كي لا تمنح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات، بحسبها.

الوزير المجالي في إعلانه الحكومي تحدث أكثر من مرة عن قيود وشروط تضمن «عدم تفريغ فلسطين من أهلها». لكن المحامية هالة عاهد رأت أن التخوف من التوطين غير منطقي، «فبحسب القانون الدولي، فإن إعطاء الجنسية للاجئ الفلسطيني لا يفقده صفته القانونية كلاجئ، ولا يفقده حق العودة، وذلك لأن تعريف اللاجئ في اتفاقية اللجوء الدولية لعام 1954 استثنت اللاجئين الفلسطينيين من القانون الذي يمحي صفة اللجوء في حالة التجنس، وذلك لأنهم يتبعون بشكل خاص لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين – الأونروا» وليس للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه نشطاء حملة «أمي أردنية وجنسيتها حق لي» بمتابعة سير إجراءات التقدّم بطلبات والتأكد من منح الامتيازات الموعودة في الدوائر المختلفة، يؤكد رامي الوكيل، الناشط في الحملة، أن الهدف الأساسي لم يتغير وهو الحق في الجنسية.