صور: قصص عائلات حرم أبناؤها وبناتها من جنسية والدتهم الأردنية

صور: قصص عائلات حرم أبناؤها وبناتها من جنسية والدتهم الأردنية

الثلاثاء 24 آذار 2015

أبناء وبنات الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين يحلمون بالحصول على حقّهم الدستوري بجنسية والدتهم الأردنية. كثير منهم لم يعرف في حياته بلداً غير الأردن، وتواجههم فيه صعوبات كثيرة لعدم امتلاكهم الجنسية، فبعضهم لا يملك أي أوراق ثبوتية باستثناء شهادة الميلاد، وبعضهم يعمل بشكل غير قانوني لأنهم بحاجة إلى تصريح عمل باعتبارهم أجانب، وبعضهم يواجه صعوبات في التعليم والعلاج.

دانة جبريل وحسام دعنة يوثّقان جانباً من قصص عائلات الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين. منهم من ينتظر الاستفادة من الامتيازات التي أقرّتها الحكومة في كانون أول ٢٠١٤، ومنهم من لا يستطيع الاستفادة منها أساساً لعدم اكتمال متطلبات «الشهادة التعريفية» مثل جوازات سفر من بلد الأب أو البطاقة الأمنية أو غيرها.

IMG_6116
أيوب خلف ووالدته بدرية الحسامية.

«أنا أكذب في كثير من الأحيان وأقول للناس بأني أملك الجنسية الأردنية كي لا ينظروا لي نظرة سيئة».

طيلة ثمانية وعشرين عاماً، لم يملك أيّوب الخلف، المولود لأم أردنية وأب سوري، أي وثيقة ثبوتية باستثناء شهادة ميلاده.

تزوّج والداه عام ١٩٨٥ في عمّان، وعندما كان أيّوب في الثانية من العمر، هجر أبوه أمّه، بدرية الحسامية، فحصلت على الطلاق الغيابي في منتصف التسعينات ولم تعرف عنه شيئاً منذ أن غادر إلى اليوم.

عملت بدرية شرطية في جهاز الأمن العام لمدّة ثمانية عشر عاماً وتقاعدت بعد أن وصلت رتبة وكيل أول. استطاعت أن تدرّس ابنها في مدرسة خاصة حتى الصف العاشر لعدم قبوله في المدارس الحكومية، إلا أن «الواسطة» مكّنته من إكمال تعليمه الثانوي في مدرسة حكومية، بحسب قوله. أكمل أيّوب تعليمه الثانوي إلا انه رسب في مادة واحدة في التوجيهي، وعندما تقدّم لإعادة الامتحان تنبهوا لعدم قانونية وضعه، فمنعوه من إعادة المادّة.

أخذ أيوب دورات مختلفة في التسويق واللغة الإنجليزية مكّنته من العمل في نوادي رياضية، لكنه كان يفقد عمله في كل مرّة يكتشف أصحاب العمل أنه لا يملك جنسية أردنية.

توّجه أيوب ووالدته إلى الجهات المعنية «حوالي ١٥ مرة» كي يحصل على أي ورقة ثبوتية، فذهبا إلى وزارة الداخلية عدة مرات للمطالبه بالجنسية الأردنية له دون فائده، قبل أن يُحوّل للخارجية التي حوّلتهم للسفارة السورية، وبالرغم من عدم قناعته باللجوء للسفارة السورية كونه ولد وعاش في الأردن الا أنه حتى السفارة السورية لم توافق على منحه أي ورقة ثبوتية لعدم وجود موافقة الأب.

الأجهزة الأمنية أوقفت أيوب عدة مرات في ساعات المساء لعدم وجود ما يثبت شخصيته، وكانت والدته تضطر للذهاب للمركز الأمني لتخرجه.

حصل أيوب على الشهادة التعريفية في ٨ آذار، فيما يصفه بـ«الصدفة» كونه لا يملك أي ورقة تثبت جنسيته من والده، «إلا أني شرحت قصتي للضابط في مخفر الهاشمي وهو أعطاني البطاقة الأمنية التي على أساسها استكملت شروط الشهادة التعريفية»، يقول أيوب، الذي توجه في اليوم التالي لحصوله على الشهادة إلى دائرة الترخيص للتقدّم لرخصة قيادة لكن دون فائدة، «قالوا لي لم تصلنا تعليمات للتعامل مع الشهادات التعريفية لغاية الآن».

أيوب مسؤول الآن عن والدته وشقيقته من والدته وأطفالها الذين يعيشون معاً في نفس المنزل في منطقة الهاشمي الشمالي، يعمل بأعمال صغيرة متفرقة للإنفاق عليهم ويحلم بأن يعمل «في شركة جيدة محترمة، وأن أحصل على الجنسية لأني من دونها أشعر بأني منبوذ، هناك تمييز ضدي، وصراحة أنا أكذب في كثير من الأحيان وأقول للناس بأني أملك الجنسية الأردنية كي لا ينظروا لي نظرة سيئة».

IMG_5993
رنا مثنّى مع شقيقها ابراهيم وزوجته فاتن وطفلتهما رنا.

«روحي تزوجي أردني أحسنلك، هيك حكالي القاضي».

إبراهيم مثنّى واحد من خمس إخوة وثلاث أخوات ولدوا في الأردن لأم أردنية وأب يمني تزوجا عام ١٩٦٩، وتوفيّا قبل سنوات عديدة.

أخوه الأكبر نضال حصل على الجنسية الأردنية عام ١٩٩٦ بعد أن قدّم استدعاءً لوزارة الداخلية، لكن بقية الإخوة والأخوات قوبلوا بالرفض، بحسب إبراهيم.

في الصورة يظهر إبراهيم، 36 عاما، وزوجته الأردنية فاتن، وشقيقته رنا، وابنته الوحيدة، التي تحمل اسم رنا أيضاً، ذات الشهور الثلاثة والتي لا تحمل هي الأخرى الجنسية الأردنية كون والدها غير أردني.

إبراهيم ولد وعاش في الأردن ولم يغادرها لغاية الآن، إلا أنه واجه صعوبات عدّة في إكمال دراسته لأنه لا يملك الجنسية، وهو ما أدّى أيضاً إلى تأخر زواجه، وتقول زوجته فاتن أن قاضي المحكمة الشرعية قال لها أثناء عقد القران: «روحي تزوجي أردني أحسنلك».

يعمل إبراهيم الآن في مشغلٍ للذهب، ويقول أن صاحب العمل يرفض استخراج تصريح عمل له.

إبراهيم حصل على الشهادة التعريفية أخيراً، بعد أن طلب منه موظفو الأحوال المدنية أوراقاً كثيرة يصف بعضها بـ«المضحك»، مثل استخراج شهادة زواج لوالديه المتوفّين، الأمر الذي استغرق أربعة ايام، أو استخراج ورقة تثبت عدم مغادرة الأم – المتوفية منذ سنوات – للأردن في الأشهر الستة الأخيرة، الطلب الذي أثار استغراب موظفي الإقامة والحدود، بحسب إبراهيم، وكتبوا على المعاملة «لا يوجد للمتوفاة حركات مغادرة وقدوم خلال المدّة المقررة».

أما ابنته الرضيعة رنا لم تحصل على امتيازات أبناء الأردنيات لغاية الآن وذلك لاشتراط امتلاكها للبطاقة الأمنية المقرونة بشهادة إيجار للمنزل، فيما يرفض صاحب المنزل منحهم تلك الورقة خوفاً من ملاحقات أمانة عمان له لتأخره عن دفع الضرائب المتراكمة.

لم تحاول رنا، شقيقة إبراهيم، الحصول على الشهادة التعريفية لغاية الآن، «بدنا نتأكد إنه إلها فايدة، ندفع كل هذا ونتبهدل بدون فايدة ليش؟»

IMG_6010
شروق حجير وابنتها سيدرا وابنها قصي.

إعفاء «بالواسطة»

عندما تزوجت شروق حجير، ٢٧ عاماً، من رائد عبد الحافظ، لم تكن تتخيل الصعوبات التي ستواجها لكون زوجها فلسطيني يحمل جواز سفر مؤقت ولأن أبناءها لن يحملوا الجنسية الأردنية مثلها.

زواجها كان تقليدياً، وسألها القاضي يوم عقد القران إذا كانت متأكدة من قرارها بالزواج من شخص لا يحمل رقم وطني وقال لها «يعني زيّه زي الغزازوة»، بحسب شروق.

أنجبت شروق طفلين، سيدرا (٤ سنوات)، وقصي (٣ سنوات) وتم تشخيص ابنتها سيدرا بتشوّه في القلب يتطلّب عملية عاجلة، لتصطدم شروق بحاجز عدم امتلاك أطفالها للجنسية الأردنية.

توجهت شروق للديوان الملكي للحصول على إعفاء لابنتها لإجراء العملية الجراحية، فكانت الإجابة بأن إعفاءات الديوان مخصصة للأردنيين فقط لا الفلسطينين، فتوجهت إلى السفارة الفلسطينية بحسب ما قيل لها، لكن دون جدوى.

حصلت شروق على إعفاء عن طريق رئاسة الوزراء «بالواسطة» لعلاج ابنتها في المدينة الطبية لمدة عام واحد غير قابلة للتجديد، فتمكنت من إجراء العملية لابنتهاء مؤخراً، قبل أن تستخرج لها ولشقيقها قصي الشهادات التعريفية.

IMG_5986
رشا جميل مع زوجها هيثم رضوان وطفليهما محمد وسلمى.

«لماذا تمنح الامتيازات للأبناء فقط، ماذا عن أزواجنا؟»

عندما أعلنت الحكومة عن امتيازات خاصة بأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، لم تتصوّر رشا جميل أنه طفليها محمد، ٦ سنوات، وسلمى، ٤ سنوات، لن يتمكّنا من الاستفادة منها.

تقدّمت مؤخراً بطلب للحصول على الامتيازات لأبنائها إلا أنها لم تتمكن من استكمال الإجراءات لعدم وجود جواز سفر ساري المفعول مع زوجها، هيثم رضوان، مصري الجنسية.

هيثم حاول تجديد جواز سفره عن طريق السفارة المصرية في عمّان لكنّه لم يتمكن من ذلك لعدم اجتيازه لخدمة العلم في بلده.

يقول هيثم أن باستطاعته تأجيل خدمة العلم حتى سن الثلاثين، ثم يترتب عليه مبلغ 520 دولار «أدفعها للسفارة بدل خدمة علم، ثم أنتظر قدوم لجنة من مصر خلال ستة أشهر لتنظر في وضعي ثم أتمكن من تجديد الجواز».

عدم وجود جواز سفر ساري المفعول مع هيثم يعني عدم وجوده مع الأبناء، وهو ما يعطل إتمام معاملة أبناء الأردنيات بحسب التعليمات الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات. تسأل رشا «لماذا يشترط كل ذلك؟ ألا يكفي أن يكون الأبناء لأم أردنية ويحملون شهادة ميلاد أردنية؟ لماذا يشترط جنسية الأب واثباتاتها؟»

خلال سير رشا في المعاملة وتذمرها من الإجراءات، سمعت ردًا من موظف في الأحوال المدنية في الزرقاء «شو جبرك توخذي مصري ماله ابن البلد؟»، وهمّت بالرد لكنها تذكرت أن زوجها مصري ولديه عوائق في عمله وإقامته فخشيت من افتعال المشاكل وآثرت الصمت.

تتساءل رشا: «لماذا تمنح الامتيازات للأبناء فقط، ماذا عن أزواجنا؟ هو رب الأسرة يريد أن يعمل ويتحرك بحرية».

IMG_5962
أبو ثائر وأم ثائر مع ولديهما محمد ومحمود

«ما حكوا بقرار الامتيازات إنه يستثني الفلسطينين. لو بنعرف ما دفعنا أكثر من ألف دينار أوراق ومعاملات وسفر عشان ولا إشي».

تزوج الصيدلي أبو ثائر ٥٣ عاما، من قريبته أم ثائر ٤٤ عاما في عام ١٩٨٧ في عمان، وكان كلاهما حينها أردني الجنسية.

بعد أن أدى أبو ثائر خدمة العلم عام ١٩٨٣ تم توزيعه على جيش التحرير الفلسطيني المشكّل عام ١٩٦٥ والذي يضم في تشكيله قوات من الأردن ومصر وسوريا والعراق.

في الأردن شكّلت كتيبة زيد بن حارثة التابعة لجيش التحرير الفلسطيني عام ١٩٧٠، وتطوّرت لاحقاً إلى «قوات بدر» التي ابتعث فوج منها إلى فلسطين عقب اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٤ للقيام بالأعمال الشرطية وحفظ الأمن والإدارة. كان أبو ثائر أحد أفرادها وابتعث إلى فلسطين بعدما تلقى وعوداً بأن «جميع الحقوق ستبقى محفوظة».

يقول أبو ثائر أنه فقد الرقم الوطني الأردني في عام ١٩٩٦ بعدما استخرج جوازاً فلسطينياً كنصيحة من جهات هناك حتى يتمكن من زيارة عائلته كل 45 يومًا دون أن يترتب عليه مصاريف استصدار تصريح احتلال كلما غادر وعاد لفلسطين، دون أن يعلم ما كان يترتب على ازدواجية الجنسية، بحسب قوله.

وبالرغم من تسليمه الجواز الفلسطيني عام ١٩٩٨ وحصوله على كتاب تنازل عن الجنسية الفلسطينية إلا أنه لا يزال يحمل جواز سفر مؤقت دون رقم وطني هو وأولاده الأربعة، ثائر (٢٧ عاما)، سامر (٢٥ عاما)، محمد (٢٢ عاما)، ومحمود (١٦ عاما).

حاولت أم ثائر الحصول على الامتيازات لأبنائها، وبالرغم من «تعقيد الإجراءات وكثرة الشروط»، إلا أنها تقول أنها استوفت كل ما طلب منها حتى فيما يتعلق بمغادرة الأبناء وعودتهم لتصويب وضع إقامتهم، إلا أن معاملتها رفضت لأنها تحمل بطاقة لم الشمل الفلسطيني «البطاقة الصفراء».

تقول أم ثائر: «رفضوا يوقعولنا على إقامة الأبناء من المتابعة والتفتيش، وحكولي إنه عشان أنا معي بطاقة صفرا ما بزبط، مع إنهم ما حكوا بقرار الامتيازات انه يستثني الفلسطينين. لو بنعرف ما دفعنا أكثر من ألف دينار أوراق ومعاملات وسفر عشان ولا إشي».

يتدخل محمد، الكفيف، في النقاش، وهو الابن الثالث للعائلة ويدرس في جامعة العلوم الاسلامية، «كل شخص كفيف بالجامعة بعطوه ١٥٠ دينار بالفصل بكل الجامعات، بس أنا ما بعطوني عشاني مش أردني».

يعمل أبو ثائر الآن في بقالة مسجلة باسم زوجته، فيما يتغلّب إبناه ثائر وسامر في عملهما. يقول سامر، الذي يعمل فني أبراج الاتصالات «لما في برج بخرب بمبنى حكومي رسمي، كثير مرات بنروح نصلّح بفوتوا الشباب وأنا بخلّوني برا عشان معيش هوية بخافوا».

IMG_6034
محمد عبد الحافظ وزوجته فتحية وابنتهما لينا. حصلت لينا على الجنسية الأردنية من طليقها قبل عدّة سنوات، وتعيش الآن مع والديها.

IMG_6027

بهية توفيق وأبناؤها محمد وحمزة وريم

«ما كنت أعرف إنه .. ممكن يصير مشاكل»

تزوجت الأردنية فتحية (٧٠ عاماً) من محمد أحمد عبد الحافظ، (٧٦ عاماً) عام ١٩٦١، ويعيشان حالياً مع أبنائهم المتزوجين في الزرقاء.

محمد كان يحمل الجنسية الأردنية وانخرط في صفوف الجيش العربي عام ١٩٥٨، وبقي فيه حتى أحداث أيلول عام ١٩٧٠، عندما غادر الأردن إلى لبنان مع الفدائيين الفلسطينين. ثم عاد إلى الأردن عام ١٩٩٨ بناءً على العفو الملكي الذي صدر في الثمانينيات.

أحد أبنائه، بلال، تزوج من بهية توفيق، أردنية الجنسية، عام ١٩٩٥ في العراق. تقول بهية أنها لم تكن مهتمه بقضية جنسية زوجها عندما تقدم لها، «ما كنت أعرف إنه ما معه جنسية وإنه ممكن يصير مشاكل بعدين وما كنت مهتمة».

أنجبت بهية وبلال كلاً من رغد (١٤ عاماً)، ومحمد (١٤ عاماً)، ريم (١٢ عاماً)، وحمزة (ثمانية أعوام)، وشعرت بالضيق لعدم معاملة أبنائها معاملة الأردنيين بعدما تقدمت ابنتها رغد للجامعة وتمت معاملتها معاملة الطلبة الأجانب أي بالنظام الدولي.

لم تحصل بهية لغاية الآن على رد على معاملة أبناء الأردنيات التي قدمتها في كانون الثاني.

IMG_5977
أم محمد مع أبنائها فادي وشادي وبشّار وابنتها فاطمة وطفلتها.

«بدناش نكون لاجئين، إحنا من لما انولدنا هون»

«محمد توفيق» وشادي وهادي وبشار وفادي وفاطمة وعلا هم الأبناء السبعة للأردنية أم محمد وزوجها السوري اللذين عاشا معًا منذ عام 1979 في جبل الحسين في عمّان.

يقول الأبناء أنهم لم يشعروا بأي تمييز أو إشكالية حتى كبروا وأصبحت شقيقاتهم بعمر الزواج، عندها بدأت العائلة تواجه مشكلة في إتمام عقود الزواج نظراً لعدم امتلاك أي منهن ورقة ثبوتية باستثناء شهادة الميلاد الأردنية.

تروي فاطمة قصتها: «أنا ما معي هوية وشهادة الميلاد ما عليها صورتي، فكانوا لما بدي أتزوج يرفضوا لأنه يحكولنا شو بعرفنا إنه هاي الشهادة لهاي البنت؟ بعدين مختار الحارة لأنه بعرفني ومن أنا عمري 5 سنين كتب ورقة الزواج وراح على المحكمة ووثقها عند قاضي شرعي، وهيك صار معي شهادة زواج رسمية».

بعد سنوات من الزواج طلبت فاطمة الطلاق من زوجها الأردني، فرفضت المحكمة باعتبارها لا تملك جنسية مشككة أصلا بعقد الزواج الرسمي الذي تحمله، «حكالي القاضي العقد هاد أصلًا مش قانوني، كيف بدي أطلقك؟». وبصفتها متزوجة بأردني لا تستطيع التقديم على معاملة أبناء الأردنيات، ولا تستطيع الحصول على الجنسية الأردنية التي تشترط موافقة الزوج، وهو الذي رفض منحها جنسيته.

في عام 2011 غادر محمد توفيق وعلا إلى سورية لاستخراج جوازات سفر سورية، علق خلالها محمد في الأحداث لكنه عاد حاملاً الجنسية السورية، وهو ما ساعده في الحصول الآن على البطاقة الأمنية التي تمكّنه من إتمام معاملات الشهادة التعريفية، دون إخوته الذين لا يملكون جوازات سفر وغير قادرين حالياً على إصدارها نظراً للأحداث هناك، ما يعني عدم قدرتهم على إتمام معاملات الشهادة التعريفية حتى اللحظة.

يتوزع الأبناء في أعمالهم بين الحدادة والخياطة. يقول بشار أن عمله كحداد كان أفضل حالًا قبل قرار الامتيازات، ذلك أن طبيعة العمل تتطلب تنقلًا بين عمان والعقبة. «بعد ما صدر قرار الامتيازات صاروا على مداخل العقبة يرجعوني لأنه ما معي بطاقة تعريفية!».

يستهجن محمد توفيق الأوراق المطلوبة من السوريين في الأردن والتي تطلب ورقة من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، قائلًا: «أنا طلعت البطاقة من المفوضية وكأني لاجئ مع إني من 35 سنة عايش بالأردن! طب إحنا بدناش نكون لاجئين، إحنا من لما انولدنا هون».

IMG_2374
أسمهان العمور في المنتصف وبجانبها ابنها محمد وبناتها سالي وهبة وولاء وعهود وشيرين

قلق من مفتشي وزارة العمل

تزوجت الأردنية أسمهان العمور من المصري علي صالح عام ١٩٨٧، وسكنا في مرج الحمام وأنجبا ستة أطفال.

ابنتهما الكبرى ولاء سافرت إلى مصر لإصدار جواز سفر مصري وإتمام تعليمها هناك، فحصلت على الجواز لكنها أتمت تعليمها في الأردن. وباستثناء ولاء لا يملك الأبناء جوازات سفر مصرية ولا أي أوراق ثبوتية باستثناء شهادات الميلاد الأردنية، نظرًا لعدم سفرهم لمصر وإتمام الأب لمعاملات الجنسية.

بعدما مرض الأب وأصبح غير قادر على العمل، يتشارك الابناء الستة لأسمهان وعلي في التكفل بنفقات المنزل من خلال العمل بمحال ومؤسسات خاصة، مع قلق و ترقب دائم لجولات المفتشين من وزارة العمل الذين يضبطون العمال المخالفين، الأمر الذي لم تسلم منه عهود، الابنة الرابعة لأسمهان، التي كادت أن تحوّل إلى المركز الأمني وأن يتم تسفيرها كونها عاملة مخالفة قبل أن تتدخل أمها وتبرز جنسيتها الأردنية. وللآن لم تحصل الأم على شهادات تعريفية لأبنائها الستة.

IMG_2744
الإخوة خالد، سميرة، بدرية وهند الشافعي

«إخوتي خدموا خدمة علم بالثمانينات.. ليش هلأ ما يعطوهم الجنسية؟»

تروي بدرية الشافعي قصّة والديها، حيث لجأ والدها عارف الشافعي عام ١٩٤٨ من فلسطين للأردن وبقي فيها دون أي إثبات شخصية، بعدما رفض التسجيل مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين، الأونروا، لإيمانه بعودته لبلدته التي لجأ منها، فاقداً بذلك فرصته بتأكيد إقامته في الأردن في فترة النكبة الفلسطينية.

تزوج عارف من الأردنية فتحية العشيبي عام ١٩٥٧، وأنجبا عرفات (٥٢ عاماً)، بدرية (٥٠ عاماً)، ناصر (٤٨ عاماً)، سميرة (٤٧ عاماً)، غالب (٤٦ عاماً)، خالد (٤٥ عاماً)، أنور (٤٤ عاماً) وهند (٣٧ عاماً).

وبالرغم من أن جنسية الأب في عقد الزواج كانت «أردنية» إلا أن الأب والأبناء لم يحصلوا على أرقام وطنية، ذلك أن الداخلية اشترطت إحضار أي ورقة تثبت إقامة الأب في الأردن في الفترة بين عامي ١٩٤٩-١٩٥٤، وهو الإثبات غير المتوفر بين أيديهم، فأول وثيقة تثبت مكان إقامة الأب كانت في ١٩٥٧وهي عقد الزواج، بحسب بدرية.

أدى كلّ من عرفات وناصر وأنور خدمة العلم في فترة الثمانينات، بالرغم من أنها مخصصة للأردنيين فقط، أي أنه تمت معاملتهم كأردنيين لكن دون وثيقة تثبت ذلك. تتساءل بدرية «ليش هلأ ما يعطوهم الجنسية؟»

حصل جميع الأبناء على رقم وطني عام ١٩٨٩ عن طريق «الواسطة»، إلا أن معاملة قامت بها شقيقتهم سميرة في عام ١٩٩٩ كشفت عن حصولهم على الجنسية بشكل غير مشروع، فسُحبت الأرقام الوطنية من الجميع.

بعد صدور قرار منح الامتيازات لأبناء الأردنيات، قدم جميع أفراد العائلة معاملة للحصول على الشهادات التعريفية واستكملوا كافة اجراءاتها وبانتظار صدور قرار بخصوصهم.

توفي الاب عام ١٩٨٦ والأم عام ٢٠٠٨.