فيديو: فيلم «ذيب» ينطلق في الأردن من الشاكرية، قريته الأم

الأربعاء 18 آذار 2015

محمد حجازي ولميس عسّاف

في نهاية العرض الأول لفيلم «ذيب» في مهرجان فينيسيا السينمائي، صفّق الجمهور الإيطالي لمدة اثني عشر دقيقة متواصلة، وفاز المخرج ناجي أبو نوار بجائزة أفضل مخرج في مسابقة آفاق جديدة. في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تم إضافة عرض ثالث للفيلم بسبب احتشاد الجمهور. في مهرجان لندن السينمائي، حجزت جميع المقاعد المتاحة قبل أسابيع من موعد عرض الفيلم. وفي أبو ظبي، فاز الفيلم بثلاث جوائز منها جائزة أفضل فيلم عربي.

عُرِض فيلم «ذيب» في أهم المهرجانات السينمائية في أكثر من عشر دول، من طوكيو إلى تورنتو، لكن الاختبار الأهم بالنسبة لصانعي الفيلم ناجي أبو نوّار وباسل غندور كان العرض الأول للفيلم في الشاكرية، قريته الأم، يوم الجمعة الماضي. «مهمّ كتير إلنا إنه يرجع الفيلم لمحل ما بلّش»، يقول غندور، كاتب ومنتج الفيلم، «محل ما القصة تحوّلت لفيلم».

«هذا هو العرض الأهم»، يقول أبو نوّار، الكاتب والمخرج، الذي انتقل مع غندور للإقامة في قرية الشاكرية في وادي رم لمدّة عام كامل في ٢٠١١ من أجل تطوير النص والعمل على الفيلم.

الرحلة نحو أول فيلم طويل

«ذيب» هو الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج ناجي أبو نوّار، لكنّه ليس محاولته الأولى.

عندما عاد أبو نوّار إلى الأردن من بريطانيا عام ٢٠٠٥، كان هدفه صناعة أفلام من الأردن. شارك أبو نوّار في عام ٢٠٠٥ في ورشة «راوي» لكتابة السيناريو، والذي تنظمه الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع معهد سندانس، وعمل هناك على نص لفيلم بعنوان «شاكوش»، مبني على قصة المجرم الذي عرف باسم «أبو شاكوش» والذي انتشرت الشائعات عنه في الأردن قبل ١٥ عاماً.

بعد إعادة كتابة القصة بخمس أشكال مختلفة وبعشرات المسودات، فشل أبو نوّار في الحصول على تمويل لصنع الفيلم، «لأنه كان مكلفاً جداً». لكن التجربة علّمته الكثير عن ما تتطلّبه كتابة الأفلام. بعدها عمل على سيناريو يحكي قصة «فتاة تدافع عن نفسها ضد جريمة شرف وتستخدم مسدّس كان جدّها يمتلكه من حرب ١٩٤٨»، حصل على نصف تمويله من منتج فرنسي لكنه لم يتمكن من تأمين النصف الآخر.

في عام ٢٠١٠ أرسل له غندور النص الأول لـ«ذيب» والذي كتبه كفيلم قصير وقررا أن ينتجاه بميزانية محدودة وكاميرات بسيطة. في تلك الفترة، ذهب أبو نوّار لزيارة ورشة راوي، وفي طريق عودته من فينان وتأمّله للصحراء، اتصل بغندور وقال له «فلنجعله فيلماً روائياً طويلاً»، بحسب غندور.

إعادة كتابة النص في وادي رم

بعد أن كتب الاثنان المسودة الأولى للسيناريو، قررا الانتقال للعيش في وادي رم. «كنا نعلم أن الفيلم لا يمكن أن ينجح إلا إذا كتبناه مع البدو لأننا لا نعلم ما يكفي عن ثقافتهم وعن حياة البدو الرّحل»، يقول أبو نوّار.

حسين سلامة، أحد أبطال الفيلم من قرية الشاكرية، يتّفق: «كثير مسلسلات بدوية بتكون بعيدة عن ثقافتنا البدوية، أو بتكون القصة مش واقعية».

بالتزامن مع تطوير النص، بدأ أبو نوار وغندور بتنظيم ورشات في التمثيل لأهل المنطقة من أجل اختيار أبطال الفيلم، واستمرت العملية شهوراً قاما في خلالها بتصوير مقاطع من الورشات وعرضها على مستثمرين محتملين من أجل دعم الفيلم. في البداية قوبل مشروعهما بتشكك خاصة لأنهما يريدان صنع الفيلم مع أشخاص لم يسبق لهم التمثيل من قبل، لكن بعد فترة، نجحا في الحصول على بعض الدّعم من مجموعة من الأشخاص المستقلّين إضافة إلى منحة تطوير الفيلم من صندوق «سند» الخاص بمهرجان أبو ظبي السينمائي لتطوير المشاريع السينمائية.

بعد الانتهاء من التصوير حصل الفيلم على منحة أخرى من صندوق «سند» من أجل مراحل الإنتاج النهائية، إضافة إلى دعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ومعهد الدوحة للأفلام وصندوق رؤى السويسري.

يقول أبو نوّار إنه «عادة ما ترغب المنح أو المهرجانات في امتلاك الفيلم فإذا حصلت على دعم من جهة من الصعب أن تحصل على دعم من غيرها»، لكن الوضع كان مختلفاً هنا، «الرائع أن صندوقي أبو ظبي والدوحة قررا العمل معاً من أجل دعم هذا الفيلم ونحن شاكرون جداً لذلك».

العودة إلى حيث بدأت القصة

لقي «ذيب» استقبالاً حافلاً في الشاكرية في وادي رم الجمعة الماضي، حيث شاهده أهل القرية للمرة الأولى قبل أن يبدأ عرضه في صالات السينما في الأردن والعالم العربي. حسين سلامة يقول إنه «في البداية كثير ناس ما كانوا مصدقين إني بدّي أمثّل، بس لمّا شافوا الفيلم قالولي إنه عظيم، وعندي حماس كبير أستمر».

تدور أحداث فيلم «ذيب» عام ١٩١٦، في فيلم ذيب يقدم المخرج ناجي أبو نوّار مغامرة تدور أحداثها في الصحراء العربية عام 1916، من خلال الفتى البدوي ذيب وشقيقه حسين اللذين يتركان أمن مضارب قبيلتهما في رحلة محفوفة بالمخاطر في مطلع الثورة العربية الكبرى.

الفيلم يعرض في صالات السينما في الأردن والعالم العربي ابتداءً من الخميس ١٩ آذار.